كشفت مصادر فلسطينية عن تعثر محاولات أجرتها أطراف عربية وفلسطينية خلال الفترة الماضية لعقد حوار وطني مباشر بين حركة فتح والقوى والفصائل الفلسطينية، مشيرة إلى أن الرئيس محمود عباس رفض أكثر من محاولة لعقد لقاء مباشر مع قيادة حركة حماس، في وقت تحدثت فيه المصادر عن دور متزايد لنجله ياسر محمود عباس في ترتيبات مرتبطة بالمجلس الوطني الفلسطيني واختيار شخصيات لعضويته.
وقالت المصادر لـ"الرسالة نت" إن عباس رفض الاستجابة لمحاولتين لعقد لقاء مباشر مع قيادة حركة حماس؛ الأولى خلال وجوده في تركيا، والثانية ضمن التحركات التي شهدتها مدينة العلمين المصرية، رغم جهود الوسطاء للدفع نحو حوار مباشر بين الطرفين.
وأضافت أن وفد حركة فتح الذي توجه أخيرًا إلى مصر كان قد حُدد له، بترتيب ورعاية مصرية، موعد للقاء قيادة حركة حماس، إلا أن الوفد تراجع عن عقد الاجتماع في اللحظات الأخيرة.
وكانت تقارير علنية قد أكدت بالفعل إلغاء لقاء كان مقررًا في العلمين بين وفد من قيادة فتح ووفد من حماس، رغم ترتيبات مصرية سابقة لعقده، دون إعلان أسباب واضحة للإلغاء.
وأوضحت المصادر أن عباس وضع مجموعة من الشروط أمام اللقاءات التي سعت القاهرة لعقدها بين قيادة فتح وكل من حركة حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي في فتح، مشيرة إلى أن اللقاء مع التيار عُقد في نهاية المطاف بعد ترتيبات وضغوط مصرية هدفت إلى تقريب وجهات النظر داخل الحركة.
وشهدت مدينة العلمين في أغسطس/آب الماضي لقاءً بين وفد فتح الذي ضم حسين الشيخ وماجد فرج وروحي فتوح، ووفد من تيار الإصلاح الديمقراطي، ضمن مساعٍ مصرية لتوحيد الحركة قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
لكن المصادر أكدت أن تلك اللقاءات لم تحدث اختراقًا حقيقيًا في الملفات المطروحة، وأن معظم القضايا الجوهرية بقيت مرتبطة بموافقة شخصية من عباس.
وبحسب المصادر، فإن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ قدم نفسه خلال سلسلة اللقاءات التي عقدها مع الفصائل باعتباره ناقلًا للمطالب وليس صاحب صلاحية لاتخاذ قرارات بشأنها.
وقالت المصادر إن الشيخ أبلغ ممثلين عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خلال اللقاء معهم، بأنه غير مفوض بمنح إجابات نهائية أو الموافقة على المطالب التي طرحتها الجبهة، وأن مهمته تتمثل في نقلها إلى عباس.
وأضافت أن الشيخ أبلغ ممثلي الجبهة، بشأن عدد من مطالبها، بأن الرئيس "لن يوافق عليها"، وفق ما نقلته المصادر لـ"الرسالة".
وترى المصادر أن هذه الآلية جعلت الحوارات مع الفصائل تدور في حلقة مغلقة، لأن الوفود التي تجري اللقاءات لا تمتلك -وفق قولها- صلاحيات حسم الملفات السياسية والتنظيمية المطروحة.
وكشفت المصادر عن تقديم مبادرتين خلال التحركات السياسية الأخيرة في محاولة لإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني وتجنب المزيد من الانقسام قبيل الانتخابات.
وقالت إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طرحت مبادرة تقوم على تشكيل إطار أو مجلس انتقالي يتولى إعادة ترتيب الوضع الفلسطيني وإدارة مرحلة انتقالية تقود إلى إعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس توافقية.
أما المبادرة الثانية، وفق المصادر، فجاءت من الأسير والقيادي في حركة فتح مروان البرغوثي، ودعت إلى توحيد مختلف تيارات حركة فتح وخوض الانتخابات ضمن قائمة فتحاوية واحدة، بما يشمل فتح الرسمية وتيار الإصلاح الديمقراطي والقوى والتيارات والشخصيات المحسوبة على الحركة.
وأكدت تقارير منشورة مؤخرًا أن البرغوثي قدم بالفعل مبادرة لتشكيل قائمة فتحاوية موحدة تضم مختلف أجنحة الحركة، في ظل مخاوف من تعدد القوائم المحسوبة على فتح في الانتخابات المقبلة.
وقالت مصادر "الرسالة" إن المبادرتين لم تحصلا على موافقة عباس بالصيغ التي قُدمتا بها، وإن الاتصالات اللاحقة لم تفضِ حتى الآن إلى توافق شامل حول أي منهما.
وفي ملف المجلس الوطني الفلسطيني، كشفت المصادر أن عباس شكّل وفدًا برئاسة رئيس المجلس الوطني روحي فتوح وعضوية القيادي في فتح فهمي الزعارير وشخصيات أخرى، وكُلّف بإجراء لقاءات مع الجبهة الديمقراطية وفصائل منظمة التحرير وممثلين عن الجاليات الفلسطينية في عدد من الدول الأوروبية.
وأشارت إلى أن الوفد أجّل زياراته وتحركاته عدة مرات، قبل أن يبلغ فتوح عددًا من الشخصيات الفلسطينية بأن ملف ترتيبات المجلس الوطني بات مرتبطًا بـياسر محمود عباس.
وبحسب المصادر، اشتكى فتوح خلال أحاديث مع شخصيات فصائلية من محدودية صلاحياته في هذا الملف، ووصف مهمته بأنها أقرب إلى "ساعي بريد" ينقل الرسائل والمقترحات دون امتلاك صلاحية حسمها.
وقالت المصادر إن فتوح أبلغ بعض من التقاهم بأن ياسر عباس بات صاحب تأثير واسع في ترتيبات الأسماء المقترحة للإضافة إلى المجلس الوطني، وهي معلومات لم يصدر بشأنها حتى الآن إعلان رسمي من رئاسة المجلس الوطني أو الرئاسة الفلسطينية.
وزعمت المصادر أن الترتيبات الجاري بحثها تشمل إضافة نحو 120 شخصية فلسطينية من الخارج و68 من الداخل إلى تركيبة المجلس، مشيرة إلى استمرار الخلافات حول آلية الاختيار والجهة التي ستقرر الأسماء النهائية.
وفي موازاة ذلك، قالت المصادر إن اتصالات تجري لعقد اجتماع وطني فلسطيني موسع في القاهرة يضم عددًا من القوى والفصائل، بعد تعثر المساعي السابقة للوصول إلى حوار وطني جامع.
وأضافت أن الجانب المصري كان قد أبلغ عددًا من الفصائل بأن سلسلة اللقاءات الثنائية التي رعاها خلال الفترة الماضية يفترض أن تنتهي باجتماع فلسطيني شامل، إلا أن هذا الاجتماع لم يعقد حتى الآن.
وأوضحت المصادر أن القاهرة كانت تراهن على أن تكون اللقاءات الثنائية مدخلًا لمعالجة الخلافات وصولًا إلى طاولة وطنية واحدة، إلا أن رفض قيادة فتح الانتقال إلى لقاء جامع -بحسب المصادر- حال دون ذلك.
وأفادت المصادر بأن مسؤولين مصريين أبدوا أمام شخصيات فصائلية انزعاجًا من طريقة تعامل قيادة فتح مع ملف الانتخابات، ولا سيما تعثر الجهود الرامية إلى توحيد الحركة وتقليل فرص تعدد القوائم الفتحاوية.
وبحسب تقديرات فصائلية نقلتها المصادر عن الجانب المصري، فإن استمرار هذا السلوك أثار تساؤلات بشأن مدى رغبة عباس فعليًا في المضي حتى النهاية في العملية الانتخابية.
وقالت المصادر إن القاهرة تنظر إلى توحيد حركة فتح والحوار بين المكونات الفلسطينية باعتبارهما عنصرين أساسيين لإنجاح الانتخابات ومنع تحولها إلى محطة جديدة لتعميق الانقسام.
وأضافت أن التقدير المتداول لدى أطراف شاركت في اللقاءات المصرية هو أن التعطيل المتكرر للمبادرات والاجتماعات قد يعكس وجود قرار ضمني لدى عباس بعدم المضي قدمًا في العملية الانتخابية إذا لم تضمن ترتيباتها السياسية والتنظيمية النتائج التي تريدها قيادة فتح.
وتأتي هذه التطورات في ظل سباق متسارع لتشكيل القوائم والتحالفات الانتخابية، في وقت تواجه فيه حركة فتح تحديًا داخليًا كبيرًا بشأن توحيد تياراتها ومنع خروج أكثر من قائمة من رحم الحركة، بينما تسعى القاهرة إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين مختلف القوى الفلسطينية.