قائمة الموقع

استعدادات إسرائيلية لتوسيع الاقتحامات وفرض وقائع جديدة

2026-09-12T10:30:00+03:00
مستوطنون يؤدون السجود الملحمي في المسجد الأقصى
الرسالة نت ـ متابعة

يستعد المسجد الأقصى لموسم طويل من الأعياد اليهودية يبدأ اليوم السبت 12 أيلول/سبتمبر 2026، وسط تحركات متصاعدة من جماعات منظمات الهيكل الساعية إلى توسيع نطاق الطقوس اليهودية داخل المسجد وحوله، وفرض تغييرات على ما يعرف بـ"الوضع القائم".
ويمتد الموسم حتى السبت 3 تشرين الأول/أكتوبر، ويشمل أربع محطات رئيسية؛ تبدأ برأس السنة العبرية يومي 12 و13 أيلول، تليها أيام التوبة العشرة التي تنتهي بعيد الغفران في 21 أيلول، ثم عيد العرش بين 25 أيلول و2 تشرين الأول، وصولًا إلى "ختمة التوراة" في 3 تشرين الأول.
ويُنظر إلى هذه الفترة، وفق جماعات الهيكل، باعتبارها فرصة لتكثيف الاقتحامات والأنشطة الدينية في المسجد الأقصى، في وقت تتزايد فيه المطالب بتوسيع نطاق الطقوس وتغيير القيود المفروضة على المستوطنين خلال الأعياد.
إدخال الكتب والرموز الدينية
من أبرز التحركات المطروحة محاولة إدخال مزيد من الأدوات والكتب الدينية اليهودية إلى المسجد الأقصى. ويأتي ذلك ضمن مسار بدأ منذ سنوات، وتكثف خلال عام 2026 مع توزيع أوراق صلاة خاصة على المقتحمين، ثم إدخال ما يسمى "كتاب مراثي الهيكل" خلال اقتحام مرتبط بذكرى خراب الهيكل في تموز/يوليو الماضي.
وفي آب/أغسطس، بدأت شرطة الاحتلال تجربة السماح بإدخال كتاب "السيدور"، الذي يضم الصلوات اليهودية التقليدية، إلى المسجد، عبر توزيعه على عدد محدود من المستوطنين قبل اقتحامهم.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها اختبارًا لإمكانية توسيع الطقوس اليهودية داخل الأقصى، خصوصًا أن إدخال رموز وممارسات دينية جديدة إلى المسجد سبق أن أثار توترات واسعة خلال محطات مختلفة في العقود الماضية.
السعي إلى توسيع الاقتحامات المسائية
وفي مسار موازٍ، أطلقت جماعات من المستوطنين حملة للمطالبة بالسماح بإقامة ما يعرف بـ"صلوات التوبة المسائية" داخل الأقصى، بما يعني إضافة فترة اقتحام جديدة بعد صلاة العشاء.
وتندرج هذه المطالب ضمن جهود أوسع لتوسيع ما يوصف بالتقسيم الزماني للمسجد، بعدما شهدت أوقات الاقتحامات خلال الفترة الماضية تعديلات أدت إلى زيادة مدتها اليومية.
وتسعى جماعات الهيكل إلى تحويل هذه المطالب من تحركات موسمية إلى واقع مستمر، بما يوسع نطاق وجود المستوطنين داخل المسجد خلال ساعات إضافية.
محاولة فتح الأقصى أيام السبت
ومن أبرز الملفات التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة مطالبة جماعات الهيكل بفتح المسجد الأقصى أمام الاقتحامات أيام السبت، وهو مطلب يكتسب أهمية خاصة خلال الموسم الحالي، نظرًا لتزامن عدد من المناسبات اليهودية معه.
وبدأت الحملة في تموز/يوليو الماضي، قبل أن تتشكل لجنة خاصة أطلقت عليها الجماعات اسم " لجنة فتح جبل الهيكل في السبت"، وعقدت مؤتمرًا في القدس بمشاركة شخصيات سياسية إسرائيلية.
وتصاعدت التحركات بعد ذلك، وصولًا إلى تقديم التماس أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في 10 أيلول/سبتمبر للمطالبة بالسماح بالاقتحامات يوم السبت.
ورغم إدراك هذه الجماعات لصعوبة تحقيق المطلب بصورة كاملة خلال الموسم الحالي، فإن التحرك يبدو جزءًا من مسار أطول يهدف إلى تغيير السياسة القائمة تدريجيًا، وتحويل فتح الأقصى أيام السبت إلى قضية مطروحة بصورة دائمة.
الصلاة أمام باب الرحمة
ولا تقتصر التحركات على داخل المسجد، إذ بدأت جماعات من المستوطنين إقامة صلوات جماعية في محيط باب الرحمة من الخارج.
وانطلقت الدعوات إلى هذه الصلوات في آب/أغسطس، قبل أن تبدأ فعليًا في أواخر الشهر وتتكرر خلال أيلول، بالتزامن مع استخدام البوق، في محاولة لتثبيت موقع جديد للطقوس اليهودية في المنطقة المحيطة بالمسجد.
وتثير هذه الخطوة بدورها مخاوف من تحول المنطقة الخارجية لباب الرحمة إلى مساحة إضافية للنشاط الديني الاستيطاني، بما قد يفتح الباب أمام فرض وقائع جديدة حول أحد أبواب المسجد التاريخية.
البقرات الحمراء في خلفية المشهد
ويتصل التصعيد أيضًا بمشروع " البقرة الحمراء"، الذي يحظى باهتمام لدى جماعات الهيكل باعتباره جزءًا من تصوراتها الدينية المتعلقة بإعادة بناء الهيكل.
وفي آب/أغسطس، أعلنت هذه الجماعات عن ولادة بقرة حمراء ثالثة في مستوطنة تقع في الأغوار الشمالية، فيما أجرى حاخامات ومختصون من "معهد الهيكل" زيارات للمزارع التي وُلدت فيها ثلاث بقرات، بهدف متابعة حالتها ومدى مطابقتها للمواصفات الدينية التي تضعها هذه الجماعات.
وتتعامل الأوساط الداعمة للمشروع مع ولادة هذه الأبقار خلال فترة الحرب باعتبارها مؤشرًا دينيًا يعزز رؤيتها المتعلقة بمستقبل الهيكل، في حين يبقى المشروع جزءًا من نشاط أوسع لجماعات تسعى إلى تكريس حضورها في ملف المسجد الأقصى.
موسم اختبار لـ"الوضع القائم"
وتشير مجمل هذه التحركات إلى أن موسم الأعياد اليهودية لعام 2026 قد يشكل اختبارًا جديدًا للواقع القائم في المسجد الأقصى، ليس فقط من خلال زيادة أعداد المقتحمين، وإنما عبر محاولة إدخال طقوس وأدوات دينية جديدة، وتوسيع أوقات الاقتحام، وفتح نقاش حول الاقتحام أيام السبت، إلى جانب تثبيت مواقع للصلوات في محيط المسجد.
وبينما قد لا تنجح جميع هذه المطالب في التحول إلى إجراءات دائمة خلال الموسم الحالي، فإن استمرار طرحها وتنظيم الحملات السياسية والقانونية والشعبية حولها يعكس مسارًا تدريجيًا يسعى إلى تغيير طبيعة الحضور اليهودي في الأقصى، وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ومع بدء موسم الأعياد، يبقى السؤال الأبرز حول مدى قدرة هذه الجماعات على تحويل تحركاتها ومطالبها إلى خطوات عملية، وما إذا كانت السلطات الإسرائيلية ستتجه إلى احتواء التصعيد أم السماح بمزيد من التغييرات التي قد تؤثر في الترتيبات القائمة داخل المسجد الأقصى.

 

اخبار ذات صلة