مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

المزارع الاستيطانية تستولي على أكثر من 1.1 مليون دونم في المناطق C

الرسالة نت ـ وكالات

توسعت المزارع الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وباتت تسيطر على أكثر من 1.1 مليون دونم من أراضي المناطق المصنفة «C»، التي تبلغ مساحتها نحو 3.5 ملايين دونم، وفق تقرير صادر عن «جمعية المزارع» الاستيطانية.
وبحسب التقرير، تشكل الأراضي التي تسيطر عليها المزارع الاستيطانية نحو ثلث مساحة المناطق «C»، فيما تستولي المستوطنات على نحو 200 ألف دونم إضافية من الأراضي في هذه المناطق.
ويبلغ عدد المزارع الاستيطانية المقامة حاليًا في الضفة الغربية نحو 130 مزرعة، بينها 40 مزرعة أُقيمت خلال العامين الماضيين، في مؤشر على تسارع هذا النمط من التوسع الاستيطاني.
وتتركز غالبية هذه المزارع في المناطق الشرقية من الضفة الغربية، ولا سيما الأغوار، إضافة إلى مناطق جنوب جبل الخليل، حيث تشكل السيطرة على الأراضي الزراعية والرعوية إحدى أبرز أدوات التوسع الاستيطاني.
وتسعى «جمعية المزارع» إلى توسيع نطاق هذه السيطرة، واضعة هدفًا يتمثل في الاستيلاء على نحو مليون دونم إضافي من أراضي المناطق «C».
وتتعامل جهات استيطانية مع المزارع باعتبارها وسيلة لتعزيز السيطرة الميدانية على الأراضي المحتلة، وربطت هذا النشاط بمبادئ تاريخية للحركة الاستيطانية، في ظل توسع البؤر والمزارع في مناطق واسعة من الضفة الغربية.
وتعكس تصريحات صادرة عن «جمعية المزارع» طبيعة هذا التوجه، إذ قالت إن «الحدود ستكون في المكان الذي يعمل فيه المحراث اليهودي»، في إشارة إلى اعتماد النشاط الزراعي والاستيطاني وسيلة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية تتحدث عن تسارع الإجراءات المرتبطة بتوسيع الاستيطان والضم الفعلي للضفة الغربية. وأفاد تقرير حديث لمنظمتي «سلام الآن» و«كرم نابوت» بأن الحكومة الإسرائيلية أقامت، خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، نحو 185 بؤرة استيطانية عشوائية، فيما أدى عنف المستوطنين، وفق التقرير، إلى تهجير سكان 118 تجمعًا فلسطينيًا.
ويشير هذا المسار إلى تحول المزارع الاستيطانية من مجرد مشاريع زراعية إلى أداة للسيطرة التدريجية على مساحات واسعة من الأراضي، خصوصًا في المناطق التي تشهد وجودًا فلسطينيًا محدودًا أو تجمعات رعوية، ما يفرض واقعًا جديدًا على الأرض ويزيد من صعوبة الحفاظ على التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
كما تكتسب مناطق الأغوار وجنوب الخليل أهمية خاصة في هذا السياق، نظرًا لمساحاتها الواسعة وطبيعتها الزراعية والرعوية، فضلًا عن موقعها الجغرافي. ويتيح انتشار المزارع والبؤر الاستيطانية توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحيطة بالمستوطنات وربطها بشبكة من الطرق والبنى التحتية.
وبذلك، لا تبدو قضية المزارع الاستيطانية منفصلة عن المسار الأوسع للاستيطان في الضفة الغربية، بل تأتي ضمن سياسة تعتمد التوسع التدريجي وفرض الوقائع الميدانية، بما قد يفضي إلى تغيير مستمر في خريطة السيطرة على الأراضي، خصوصًا في المناطق المصنفة «C» والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وفق ترتيبات أوسلو.

بث مباشر