في خيمة نزوح بمواصي خان يونس، يعيش فادي شقورة، 32 عامًا، مع والديه وطفليه، محاولًا تدبير تفاصيل الحياة اليومية لعائلة تركت الحرب آثارها على أجساد أفرادها وحياتهم.
فادي مبتور الساق منذ سنوات، ومع ذلك أصبح المسؤول الرئيسي عن رعاية والديه بعدما أصيبا خلال الحرب، وعن طفليه في ظروف النزوح.
والده خليل، 69 عامًا، أصيب خلال وجوده في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، فيما أصيبت والدته حنان، 65 عامًا، في قصف طال مدرسة تؤوي نازحين في منطقة المواصي. ويحتاج كلاهما إلى الرعاية والمساعدة في الحركة وتدبير احتياجات الحياة اليومية.
لم يتبق لفادي شقيق يساعده في هذه المسؤولية. شقيقه محمد، 38 عامًا، استشهد بعد نحو خمسين يومًا من اندلاع الحرب، ولم تتمكن الأسرة من وداعه أو المشاركة في دفنه بسبب ظروف الحرب والنزوح.
أصبح فادي منذ ذلك الوقت المعيل الأساسي للأسرة، رغم حاجته هو الآخر إلى المساعدة. فهو ينتظر الحصول على طرف صناعي يساعده على الحركة بصورة أفضل، بعد سنوات من العيش بساق واحدة.
قصة الإصابة تعود إلى عام 2018، حين أصيب فادي في ساقه اليمنى خلال أحداث مسيرات العودة؛ واضطر الأطباء إلى بترها. حاول لاحقًا استخدام طرف صناعي، لكنه لم يكن ملائمًا له وكان يسبب له ألمًا شديدًا.
ومع ذلك، لم يتوقف عن ممارسة الرياضة. ففي عام 2021 شارك في بطولة القدس للسباحة، وفاز بسباق 50 مترًا حرة ضمن فئة الرياضيين من ذوي البتر تحت الركبة.
لكن الحرب الأخيرة فرضت عليه واقعًا مختلفًا. فإلى جانب فقدان شقيقه وإصابة والديه، فقدت الأسرة منزلها واضطرت إلى النزوح، وأصبح فادي يؤدي دورًا يتجاوز قدرته الجسدية: توفير احتياجات الأسرة، ومساعدة والديه، ورعاية طفليه، في ظل ظروف معيشية قاسية داخل خيمة.
يقول واقع الأسرة اليوم إن الإصابة القديمة لم تكن سوى جزء من الحكاية. ففادي الذي اعتاد خلال السنوات الماضية على التكيف مع فقدان ساقه، وجد نفسه أمام خسارات جديدة جعلته الشخص الأكثر قدرة على الحركة داخل أسرة فقد معظم أفرادها قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم.
في المواصي، يحاول فادي الاستمرار بما يملك، منتظرًا طرفًا صناعيًا قد يمنحه قدرة أكبر على الحركة، بينما تبقى مسؤولية والديه وطفليه مرتبطة بقدرته على الوصول إليهم وتلبية احتياجاتهم.
لم تفقد الحرب فادي ساقه فقط؛ بل جعلته، بعد استشهاد شقيقه وإصابة والديه، المسؤول عن أسرة كاملة وهو يحاول في الوقت نفسه أن يعيد بناء قدرته على الحركة.
فادي شقورة.. رجل بساق واحدة يحمل عائلة كاملة فقدت قدرتها على الوقوف
الرسالة نت ـ خاص