قائمة الموقع

عشية بدء الأعياد.. عبد القادر للرسالة: القدس تعيش أخطر ظروفها

2026-09-11T12:01:00+03:00
الرسالة نت- محمود هنية

حذّر حاتم عبد القادر، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، من خطورة المرحلة التي تمر بها مدينة القدس المحتلة مع دخول موسم الأعياد اليهودية، مؤكداً أن المدينة تعيش اليوم واحدة من أخطر مراحلها في ظل حالة عسكرية وأمنية مشددة باتت ترافق هذه المواسم وتتحكم في تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين.

وقال عبد القادر لـ"الرسالة نت" إن الاحتلال بات يستغل الأعياد اليهودية لفرض حالة عسكرية دائمة في القدس، ولا سيما في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك، موضحاً أن المدينة تتحول خلال هذه المواسم إلى ما يشبه "معسكراً مغلقاً"، تنتشر فيه قوات الاحتلال والحواجز والقيود الأمنية بصورة واسعة.

وأضاف أن المشهد العسكري لم يعد إجراءً عابراً مرتبطاً بما يسميه الاحتلال "تأمين الأعياد"، وإنما تحول إلى أداة أساسية لإدارة المدينة وفرض وقائع جديدة فيها، في الوقت الذي تُفرض فيه قيود متزايدة على حركة المقدسيين ووصولهم إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

وأكد عبد القادر أن "القدس تمر الآن في أخطر ظروفها"، محذراً من أن ما يجري يتجاوز مسألة الاحتفال بالأعياد إلى محاولة استثمارها لإعادة تشكيل الواقع في المدينة بالقوة.

وأوضح أن الاحتلال يريد، تحت غطاء الأعياد والإجراءات الأمنية، فرض أمر واقع جديد يقوم على منح المستوطنين والجماعات المتطرفة مساحة أوسع للحركة والنشاط داخل القدس وفي محيط المسجد الأقصى، مقابل تضييق متواصل على الفلسطينيين وأصحاب الأرض.

وشدد عبد القادر على أن أخطر ما تشهده القدس في المرحلة الحالية يتمثل في محاولة الاحتلال تحويل إجراءاته وممارساته إلى حقائق ثابتة على الأرض، قائلاً إن "هناك اليوم أمراً واقعاً يراد فرضه بالقوة الحربية والعسكرية، وليس استناداً إلى أي حق تاريخي أو قانوني".

وأضاف أن الاحتلال يدرك أن مشاريعه في القدس تفتقد الشرعية، ولذلك يلجأ إلى القوة العسكرية والحواجز والاعتقالات والقيود على الحركة لتثبيت ما يعجز عن فرضه سياسياً أو قانونياً.

وأشار إلى أن مشاهد الانتشار المكثف لقوات الاحتلال حول الأقصى وفي أبواب البلدة القديمة وأحيائها لا يمكن فصلها عن المشروع الإسرائيلي الأشمل في القدس، والذي يستهدف تغيير طابع المدينة وهويتها وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على مقدساتها.

وحذر عبد القادر من أن موسم الأعياد اليهودية يمثل فرصة بالنسبة لجماعات استيطانية متطرفة لتصعيد تحركاتها تجاه المسجد الأقصى، عبر زيادة الاقتحامات ومحاولة توسيع نطاق الطقوس الدينية داخله وتحويل ممارسات كانت تجري بصورة محدودة إلى مشهد متكرر تسعى لاحقاً إلى التعامل معه باعتباره أمراً اعتيادياً.

وأكد أن المسجد الأقصى يبقى في قلب هذه المخاطر، مشيراً إلى أن الاحتلال يحاول استغلال كل مناسبة دينية يهودية للانتقال خطوة إضافية في تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وأوضح أن خطورة المرحلة تكمن في التراكم التدريجي لهذه الإجراءات، إذ تبدأ بالسماح بممارسة محدودة أو اقتحام موسع، ثم تتحول لاحقاً إلى واقع يحاول الاحتلال حمايته بالقوة العسكرية ومنع الفلسطينيين من الاعتراض عليه.

وقال إن الفلسطينيين في القدس أصبحوا أمام معادلة واضحة: "كلما توسعت حرية المستوطنين والجماعات المتطرفة في المدينة والأقصى، ازدادت القيود المفروضة على أصحاب الأرض"، وهو ما يكشف طبيعة السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى إعادة صياغة المشهد في المدينة المحتلة.

وأضاف أن الاحتلال لا يتعامل مع القدس كمدينة تحت الاحتلال، وإنما يسعى إلى فرض سيادته عليها بالقوة، مستخدماً المؤسسة العسكرية والأمنية لفرض وقائع سياسية ودينية وديمغرافية جديدة.

ودعا عبد القادر إلى عدم التعامل مع ما يجري خلال الأعياد باعتباره أحداثاً موسمية تنتهي بانتهاء المناسبة، مؤكداً أن كل موسم بات يترك وراءه واقعاً جديداً أكثر خطورة من سابقه.

وشدد على ضرورة تحرك فلسطيني وعربي وإسلامي واسع لحماية القدس ومقدساتها، مطالباً المؤسسات العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم تجاه ما يجري وعدم السماح بتحويل القوة العسكرية الإسرائيلية إلى وسيلة لإعادة رسم واقع المدينة المحتلة.

وأكد أن استمرار الصمت على الإجراءات الإسرائيلية سيشجع الاحتلال على المضي أبعد في فرض مخططاته، محذراً من أن "ما يُفرض اليوم تحت حماية الجنود قد يصبح غداً واقعاً يحاول الاحتلال تقديمه للعالم باعتباره أمراً قائماً لا يمكن تغييره".

وختم عبد القادر بالتأكيد على أن المعركة في القدس لم تعد مرتبطة فقط بالحفاظ على المقدسات، وإنما بالحفاظ على الوجود الفلسطيني وهوية المدينة بأكملها، مشدداً على أن ما تشهده خلال موسم الأعياد الجاري يجب أن يُقرأ في سياق محاولة إسرائيلية متواصلة لفرض واقع جديد بالقوة العسكرية وتغيير الوضع التاريخي والقانوني في القدس والمسجد الأقصى.

 

اخبار ذات صلة