قائمة الموقع

غزيون يطالبون نادي بالستينو التشيلي بمراجعة رعاية بنك فلسطين

2026-09-11T00:47:00+03:00
الرسالة نت- خاص

تتزايد في قطاع غزة دعوات مواطنين لإدارة نادي بالستينو التشيلي، المعروف برمزيته المرتبطة بفلسطين، لمراجعة علاقته التجارية مع بنك فلسطين وإنهاء الرعاية، في ظل شكاوى مواطنين من تجميد أو تقييد حساباتهم المصرفية وصعوبة الوصول إلى أموالهم.

ويرى أصحاب هذه الدعوات أن استمرار الشراكة يحتاج إلى مراجعة، خصوصا إذا كانت الخدمات أو الإجراءات المصرفية قد ألحقت أضرارا مباشرة بأصحاب الحسابات في القطاع.

وتستند المطالبات إلى تجارب مواطنين يقولون إنهم واجهوا قيودا على حساباتهم أو صعوبات في الوصول إلى أموالهم، في وقت يعيش فيه القطاع ظروفا اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة، مع شح السيولة النقدية وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

نادي بالستينو

ويحمل نادي بالستينو مكانة خاصة لدى الفلسطينيين، ليس فقط باعتباره ناديا رياضيا في تشيلي وإنما لارتباط اسمه وهويته بالقضية الفلسطينية، وظهور اسم فلسطين على قمصانه وشعاره في مناسبات رياضية مختلفة.

ومن هنا، يرى مواطنون في غزة أن هذه الرمزية تفرض على إدارة النادي التدقيق في علاقاتها وشراكاتها التجارية، وألا تتحول الهوية الفلسطينية التي يمثلها النادي إلى غطاء لأي ممارسات يقول فلسطينيون إنها أضرت بهم أو فاقمت معاناتهم.

ويقول المواطن أشرف عمر إن دعوته لإدارة نادي بالستينو تأتي من المكانة التي يحتلها النادي لدى الفلسطينيين، معتبرا أن ارتباط اسمه بفلسطين جعله أكثر من مجرد فريق رياضي بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين.

ويرى أن هذه المكانة تضع على إدارة النادي مسؤولية إضافية عند تقييم الجهات التي ترتبط بها تجاريا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشركة أو مؤسسة مالية لها حضور مباشر في حياة المواطنين الفلسطينيين.

ويضيف عمر: "الشكاوى المتعلقة بتجميد الحسابات أو تقييد الوصول إلى الأموال تستحق أن تؤخذ بجدية، حتى لو كانت بعض الإجراءات مرتبطة بقواعد امتثال أو متطلبات رقابية".

وبحسب رؤيته، فإن المواطن الذي يجد نفسه غير قادر على الوصول إلى أمواله في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة يحتاج إلى تفسير واضح وآلية فعالة لمعالجة المشكلة وليس إلى إجراءات لا يعرف أسبابها أو المدة التي ستستغرقها.

ومن بين المواطنين الذين يقولون إنهم تأثروا بالإجراءات المصرفية، المواطن مؤمن فريد، الذي تحدث عن تعرض حسابه للتجميد، مؤكدا أن الأمر انعكس بصورة مباشرة على قدرته على إدارة احتياجاته المالية في وقت يعاني فيه أصلا من أوضاع اقتصادية صعبة.

ويشير فريد إلى أن المشكلة بالنسبة إليه لا تتعلق بمجرد وجود قيد على حساب مصرفي وإنما بالنتائج المترتبة عليه، خصوصا عندما يكون الحساب وسيلة أساسية للوصول إلى الأموال وإجراء المعاملات اليومية.

ويقول إن عدم القدرة على استخدام أمواله في الوقت الذي يحتاج إليها فيه يضاعف الضغوط التي يواجهها المواطن، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الظروف الاقتصادية في قطاع غزة.

ويطالب فريد بتوضيح أسباب تجميد الحساب والإجراءات المطلوبة لرفع القيود، مؤكدا أن أصحاب الحسابات بحاجة إلى معاملة واضحة وشفافة تتيح لهم فهم ما يجري.

ويرى أن مثل هذه الحالات ينبغي ألا تبقى في إطار الشكاوى الفردية وإنما تحتاج إلى فحص مستقل يحدد طبيعة الإجراءات ومدى اتساقها مع القواعد المصرفية وحقوق العملاء، مع ضمان عدم تحميل المواطنين تبعات لا يستطيعون تحملها.

تداعيات تتجاوز الحسابات

ومن الناحية الاقتصادية، يحذر مصدر اقتصادي من أن تجميد الحسابات أو تقييد الوصول إليها في غزة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن أزمة السيولة التي يعيشها القطاع. فاعتماد المواطنين على الحسابات المصرفية يزداد في ظل محدودية النقد المتداول وبالتالي فإن تعطيل الوصول إلى الأموال يمكن أن يؤثر في قدرة الأسر على الإنفاق وفي قدرة التجار والمنشآت على الوفاء بالتزاماتهم اليومية.

ويقول المصدر: "أثر هذه الإجراءات قد يمتد إلى الدورة الاقتصادية بأكملها، لأن الأموال التي تتوقف داخل الحسابات لا تستخدم في شراء السلع أو دفع الأجور أو تسوية المعاملات التجارية". وفي اقتصاد يعاني أصلا من ضعف شديد في النشاط، فإن أي عائق إضافي أمام حركة الأموال قد ينعكس على المستهلك والتاجر والمنتج في الوقت نفسه، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في الأسواق.

ويشير المصدر إلى أن المصارف تعمل ضمن منظومة من متطلبات الامتثال والرقابة المالية، تشمل إجراءات مرتبطة بتتبع حركة الأموال ومصادرها، وهو ما قد يفرض على البنوك اتخاذ إجراءات بحق بعض الحسابات وفق معايير محددة.

إلا أن تطبيق هذه الإجراءات، بحسب المصدر، يحتاج إلى أعلى قدر ممكن من الشفافية بما يشمل توضيح أسباب التقييد وإتاحة قنوات واضحة للاعتراض والمراجعة خصوصا عندما يتعلق الأمر بأموال المواطنين واحتياجاتهم الأساسية.

ويرى المصدر أن الانتقال المتسارع نحو المعاملات الرقمية وتقليل الاعتماد على النقد قد يكون مفيدا من حيث تطوير النظام المالي ورفع كفاءة التعاملات، لكنه يصبح أكثر تعقيدا في بيئة اقتصادية هشة مثل غزة.

وبالنسبة إلى المطالبين بمراجعة رعاية بنك فلسطين لنادي بالستينو، فإن جوهر القضية يتجاوز العلاقة التجارية بين مؤسسة مصرفية ونادي رياضي. فالنادي الذي اختار اسم فلسطين وارتبط تاريخيا بهوية فلسطينية واضحة يمثل بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين رمزا رياضيا وثقافيا، ولذلك يرون أن أي شراكة تجارية تحمل دلالة تتجاوز قيمتها المالية.

وفي المقابل، فإن حسم المسؤولية عن أي إجراءات مصرفية أو إثبات وجود مخالفات يتطلب معلومات ووثائق وتحقيقا مستقلا، لا مجرد روايات أو انطباعات فردية. وبينما يطالب مواطنون بمراجعة العلاقة، تبقى الحاجة قائمة إلى إجابات واضحة حول طبيعة القيود المفروضة على الحسابات وأسبابها وآليات الاعتراض عليها.

اخبار ذات صلة