لم يكن الطفل محمد الددا يتوقع أن تتحول خيمته، التي لجأت إليها عائلته بحثاً عن مكان أكثر أمناً، إلى موقع آخر يهدد حياته، إذ كان داخل الخيمة عندما أصيب برصاص أطلقه الاحتلال بشكل عشوائي من مواقع وجوده داخل ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وفق رواية والده، لتضاف إصابته إلى معاناة النازحين الذين يجدون أنفسهم أمام خطر مستمر حتى داخل أماكن النزوح.
يروي والد محمد لـ"الرسالة" أن الرصاصة أصابت نجله وهو داخل الخيمة، في مشهد يلخص واقعاً يعيشه آلاف النازحين في قطاع غزة، حيث لم تعد الخيام توفر الحماية التي يبحث عنها المدنيون الذين فقدوا منازلهم واضطروا إلى الانتقال من منطقة إلى أخرى.
ويقول الوالد إن العائلة كانت تأمل أن تكون الخيمة ملاذاً بعيداً عن الخطر، لكن إطلاق النار طال المكان الذي يفترض أن يكون آمناً.
يوضح الوالد أن إصابة ابنه جاءت في وقت صعب جدا وهو عدم توفر الأدوية اللازمة أو حتى الرعاية الطبية التي يحتاجها والعمليات الجراحية الدقيقة لمعالجة ما تسببت به الرصاصة من تمزيق أربطة وقطع أوردة في عضلات يده.
يضيف الوالد: "الخوف بات يرافق النازحين في كل لحظة ولا أحد منهم أصبح ينام في الفترة الأخيرة، فلا مكان يضمن لهم الأمان، ولا الخيمة قادرة على حمايتهم من الرصاص الذي لا يتوقف يوميًا خاصة مع ساعات المساء".
وفي مخيم آخر للنازحين في منطقة الإقليمي جنوب مدينة خان يونس، تكررت الحكاية مع الطفل محمد عودة، البالغ من العمر 14 عاماً، بعدما أصيب برصاص الاحتلال أثناء وجوده داخل خيمته، وفق المعلومات التي نقلتها العائلة.
ويعيش الفتى محمد ظروف النزوح القاسية، قبل أن تتحول الخيمة التي يقيم فيها إلى مكان للإصابة جراء إطلاق الاحتلال الرصاص بشكل عشوائي بهدف إيذاء المواطنين.
يقول عودة لـ"الرسالة": "نزحنا من منطقة التحلية في خان يونس ومع ازدحام النازحين وصلنا إلى منطقة الإقليمي القريبة من مدينة رفح التي يتواجد بها جيش الاحتلال".
ويوضح أن رصاص الاحتلال العشوائي لا يتوقف على منطقة الإقليمي رغم وجود آلاف النازحين في هذه المنطقة، وتعمد الاحتلال إصابة الناس وقتلهم حتى.
وبين أن عدد من الأطفال استشهدوا خلال الفترة الماضية جراء إطلاق النار العشوائي من قبل دبابات ومواقع جيش الاحتلال الموجودة شرق وجنوب مدينة رفح.
ولفت إلى أنه أصيب في رصاصة في قدمه من الرصاص العشوائي الذي يطلقه الاحتلال، وتمكن من التعافي بعد 4 شهور من ذهابه للمستشفى وعاد مرة أخرى للخيمة في منطقة الإقليمي.