قائمة الموقع

البرش لـ«الرسالة»: توقف مولد المعمداني ينذر بانهيار صحي واسع شمال غزة

2026-09-10T10:29:00+03:00
الرسالة نت - خاص


حذر المدير العام لوزارة الصحة في غزة، د. منير البرش، من تداعيات كارثية لتوقف مولد الكهرباء الرئيسي في مستشفى الأهلي العربي "المعمداني" بمدينة غزة، مؤكدًا أن الأزمة تهدد بخروج المستشفى عن الخدمة بصورة كاملة، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية شمال القطاع من ظروف بالغة الخطورة وشح حاد في الإمكانات التشغيلية.

وقال البرش، في حديث لـ«الرسالة نت»، إن المولد الرئيسي الذي يعتمد عليه المستشفى في تشغيل أقسامه وخدماته الطبية توقف نتيجة نفاد الزيوت وعدم توفر قطع الغيار اللازمة للصيانة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الخدمات المقدمة للمرضى والمصابين.

وأوضح أن الأزمة أدت إلى توقف قسم التصوير المقطعي "CT"، في ظل محدودية خدمات التصوير التشخيصي المتوفرة شمال قطاع غزة، ما يهدد قدرة الطواقم الطبية على تشخيص الحالات الخطرة واتخاذ التدخلات الطبية المناسبة في الوقت المطلوب.

وأضاف البرش أن مستشفى المعمداني اضطر إلى تقليص خدماته بصورة كبيرة وتأجيل عدد من العمليات، مشددًا على أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من التأخير، وأن المستشفى يحتاج إلى إغاثة عاجلة لتأمين احتياجاته التشغيلية وإعادة مولداته إلى العمل.

وأشار إلى أن المستشفى يمتلك مولدين إضافيين متوقفين أيضًا، ولا يمكن تشغيلهما في الوقت الحالي بسبب نقص مستلزمات الصيانة والتشغيل، ما يجعل المستشفى أمام خطر توقف أوسع في خدماته خلال أي لحظة.

وأكد البرش أن خطورة الأزمة تكمن في أن مستشفى المعمداني يمثل واحدًا من أبرز المستشفيات التي يعتمد عليها المواطنون في مدينة غزة وشمال القطاع، في وقت لم يستعد فيه مجمع الشفاء الطبي كامل قدرته التشغيلية حتى الآن.

وقال إن فقدان خدمات المعمداني سيضع ما تبقى من المؤسسات الصحية العاملة شمال غزة أمام ضغط يفوق قدرتها على الاستيعاب، خصوصًا مع استمرار تدفق المرضى والمصابين ووجود احتياجات صحية كبيرة لا تستطيع المنشآت القائمة تلبيتها بصورة كاملة.

وأضاف أن توقف الكهرباء داخل المستشفى لا يعني فقط انطفاء الإنارة، بل يعني خروج أجهزة طبية وأقسام حيوية من الخدمة وتعذر إجراء عمليات وتشخيص حالات قد تكون حياتها مرتبطة بالدقائق والساعات.

ولفت البرش إلى أن توقف جهاز التصوير المقطعي يترك أثرًا خطيرًا بصورة خاصة على المصابين والحالات الجراحية وحالات النزيف وإصابات الرأس، التي تحتاج إلى تشخيص سريع ودقيق قبل اتخاذ القرار الطبي بشأنها.

وحذر من أن الأزمة في مستشفى المعمداني ليست حالة منفصلة عن الواقع الصحي العام في قطاع غزة، بل تمثل ناقوس خطر حقيقيًا بشأن قدرة بقية المؤسسات الصحية في شمال القطاع على مواصلة العمل.

وقال البرش إن المستشفيات تعمل منذ فترة طويلة ضمن حدود دنيا للغاية من الإمكانات، ومع استمرار نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار والمستلزمات الطبية فإن هامش القدرة على الصمود يتراجع يومًا بعد آخر.

وأضاف: "نحن نتحدث عن ظروف صحية كارثية، وعن مؤسسات تعمل بما تبقى لديها من إمكانات، وأي توقف جديد في المولدات أو المعدات يمكن أن يؤدي إلى خروج خدمات إضافية عن العمل".

وشدد على أن الساعات المقبلة قد تكون شديدة الحساسية بالنسبة إلى عدد من المنشآت الصحية إذا لم تصل إليها احتياجاتها الأساسية، محذرًا من أن توقف مؤسسة صحية إضافية في شمال غزة سيضاعف معاناة السكان ويزيد الضغط على مستشفيات لا تمتلك أصلًا قدرة تشغيلية كاملة.

وأكد البرش أن المولدات الكهربائية أصبحت الشريان الأساسي لاستمرار الحياة داخل مستشفيات قطاع غزة، إذ تعتمد عليها غرف العمليات والعناية المركزة وأجهزة الأشعة والمختبرات والأقسام الطبية المختلفة.

وأوضح أن استنزاف المولدات وغياب قطع الغيار والزيوت اللازمة لصيانتها يعني أن المستشفيات قد تجد نفسها عاجزة عن تشغيل الأجهزة حتى في حال توفر الطواقم الطبية والأدوية.

وأشار إلى أن القطاع الصحي لم يعد أمام أزمة نقص جزئية، بل أمام خطر يهدد استمرارية الخدمة الصحية ذاتها، الأمر الذي يستوجب تدخلًا فوريًا من المؤسسات الدولية والإنسانية لمنع حدوث انهيار إضافي.

وقال البرش إن المستشفيات شمال غزة تحملت طوال الفترة الماضية أعباء هائلة، فيما تعرض جزء كبير من البنية الصحية للتدمير أو التعطيل، ما جعل المؤسسات التي بقيت عاملة تتحمل أعدادًا تفوق قدرتها الطبيعية.

وتابع أن توقف مستشفى بحجم المعمداني أو تراجع قدرته إلى مستويات دنيا يعني تحويل أعداد كبيرة من المرضى إلى مرافق أخرى غير مهيأة لاستقبالهم، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان فرص علاج وإنقاذ حالات يمكن التعامل معها إذا توفرت الإمكانات.

وأكد أن وزارة الصحة تحتاج إلى إدخال عاجل ومنتظم للزيوت وقطع غيار المولدات والوقود والمعدات الطبية، وعدم التعامل مع احتياجات المستشفيات من خلال حلول مؤقتة لا تضمن استمرار الخدمة.

وحذر البرش من أن كل ساعة تأخير في توفير احتياجات مستشفى المعمداني تزيد احتمالات فقدان المزيد من الخدمات الطبية، مشددًا على أن الأزمة الحالية تستدعي استجابة طارئة تتناسب مع حجم الخطر المحدق بالمرضى.

ودعا الجهات الدولية والمنظمات الصحية والإنسانية إلى التدخل العاجل لتوفير مستلزمات تشغيل المستشفى، إلى جانب دعم بقية المنشآت الصحية شمال قطاع غزة قبل وصولها إلى نقطة التوقف.

وأكد أن حماية المستشفيات وضمان استمرار تشغيلها قضية مرتبطة بصورة مباشرة بحياة آلاف المواطنين، وأن انهيار أي مرفق صحي في الظروف الراهنة ستكون له تداعيات تتجاوز حدود المؤسسة نفسها إلى مجمل المنظومة الطبية.

وختم البرش حديثه لـ**«الرسالة نت»** بالتحذير من أن ما يحدث في مستشفى المعمداني قد يكون مقدمة لخروج مرافق صحية أخرى عن الخدمة خلال وقت قريب، مؤكدًا أن المنظومة الصحية شمال غزة تقف أمام مرحلة شديدة الخطورة، وتحتاج إلى إغاثة عاجلة قبل أن يتحول النقص في الاحتياجات التشغيلية إلى انهيار واسع يصعب تداركه.

اخبار ذات صلة