قائمة الموقع

زعيتر للرسالة: المجمعات الانتخابية "نسخة هزيلة" وتفرغ الانتخابات من مضمونها

2026-09-09T19:07:00+03:00
الرسالة نت - خاص

حذّر عضو الأمانة العامة في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج سري زعيتر، من أن الدعوة الحالية لإجراء انتخابات المجلس الوطني، بالشروط والآليات المطروحة، لا تعبّر عن إرادة الفلسطينيين ولا تلبي تطلعاتهم، معتبراً أن إدخال اشتراطات سياسية واعتماد نظام "المجمعات الانتخابية" يفرغان العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي الحقيقي.
وقال زعيتر في حوار خاص مع "الرسالة نت"، إن العملية المطروحة تفرض على المرشحين الموافقة على شروط والتزامات سياسية مرتبطة بمنظمة التحرير، معتبراً أن من بينها التزامات اتفاق أوسلو، في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً من خلال الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وغيرها من السياسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني.
وأضاف أن طرح انتخابات المجلس الوطني بهذه الصيغة لا ينسجم مع الأولويات والتحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن ظهور العملية في صورة انتخابية وديمقراطية لا يعني بالضرورة أنها تحقق جوهر الديمقراطية، خصوصاً في ظل الشروط والبنود التي تحكمها.
وأوضح أن هذه الاشتراطات، إلى جانب آلية التعيين المقترحة في بعض الأماكن التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات، تثير تساؤلات جوهرية حول الجهة التي ستتولى التعيين، والمعايير التي ستعتمد في اختيار الممثلين، ومدى شمول هذه الآلية لفلسطينيي الشتات.
ورأى زعيتر أن غياب إجابات واضحة عن هذه التساؤلات يجعل العملية، أقرب إلى إجراء شكلي يهدف إلى تحسين صورة السلطة أمام المانحين الأوروبيين والدول الغربية، أكثر من كونها مساراً حقيقياً لإعادة بناء التمثيل الوطني على أساس ديمقراطي.
وانتقد بشكل خاص اعتماد ما يعرف بـ"المجمعات الانتخابية"، معتبراً أن الاستناد إلى النموذج الأميركي في هذا السياق لا يعكس حقيقة التجربة الفلسطينية، موضحاً أن نظام المجمع الانتخابي في الولايات المتحدة يقوم ضمن منظومة انتخابية متكاملة ومعايير محددة وآليات قانونية واضحة، فيما يجري طرحه فلسطينياً، بحسب رأيه، بصورة مختلفة.
وبيّن أن المجمعات الانتخابية في الولايات المتحدة تقوم على اختيار مجموعات من الأشخاص ضمن آليات محددة، وتعمل داخل نظام انتخابي شامل ومراقب، بينما الآلية المقترحة فلسطينياً تقوم، وفق زعيتر، على جمع عدد من الأشخاص في دول الشتات عبر السفارات والممثليات الفلسطينية، ثم اختيار ممثلين عنهم للمقاعد المخصصة لتلك الدول في المجلس الوطني.
وقال إن هذه الآلية لا تتوافر فيها معايير واضحة لاختيار أعضاء المجمعات الانتخابية أو ضمانات كافية للنزاهة والاستقلالية، معتبراً أن السلطة قادرة من خلال اتصالاتها وسفاراتها وممثلياتها على جمع مؤيدين لها واختيارهم ضمن هذه المجمعات، بما يؤدي في النهاية إلى إعادة إنتاج تمثيل سياسي يتوافق مع توجهاتها.
وأضاف: "المجمع الانتخابي يحول دون التعبير الحقيقي عن خيارات الفلسطينيين في الداخل والخارج، ويجعل نتائج العملية الانتخابية محسومة بصورة مسبقة لصالح الجهات التي تملك القدرة على تشكيل المجمعات".
ووصف اعتماد "المجمعات الانتخابية" بهذه الصورة بأنه لا يمت بصلة إلى الديمقراطية الحقيقية، معتبراً أن نقل النموذج الأميركي بصورة مجتزأة، ومن دون توفير نظام انتخابي شامل وضمانات للرقابة والنزاهة، يفرغ العملية من مضمونها.
تمثيل الخارج
وفيما يتعلق بتمثيل فلسطينيي الخارج، أشار زعيتر إلى وجود تفاوت كبير في أعداد الفلسطينيين بين دول الشتات وحجم المقاعد المخصصة لها، متسائلاً عن المعايير التي ستحدد كيفية اختيار ممثلي الفلسطينيين في دول مثل الأردن وسوريا ولبنان، وكذلك في الدول الأوروبية.
وأكد أن هناك بدائل عملية تتيح إجراء انتخابات حقيقية للفلسطينيين في الخارج، سواء عبر التصويت الإلكتروني أو التصويت المباشر، مشيراً إلى إمكانية تنظيم الاقتراع المباشر في دول مثل لبنان وسوريا، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من الوسائل الإلكترونية في الدول التي يتعذر فيها الاقتراع التقليدي.
وشدد على أن المشكلة لا تكمن في صعوبة إجراء الانتخابات بقدر ما تكمن، في طبيعة الآلية السياسية المعتمدة، قائلاً إن "اجتزاء العملية" عبر اختيار مجموعة من الأشخاص ومنحهم مهمة اختيار ممثلي المجلس الوطني لا يعكس الإرادة الحقيقية للشعب الفلسطيني، ولا يضمن حقه في تقرير مصيره واختيار ممثليه.
وربط زعيتر ذلك بالسياق السياسي الأوسع، مشيراً إلى أن الدعوة للانتخابات تأتي في وقت يواجه فيه الفلسطينيون سياسات إسرائيلية متصاعدة تشمل الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير، معتبراً أن أي عملية لإعادة بناء المؤسسات الوطنية ينبغي أن تكون مرتبطة بهذه التحديات، وأن تضمن مشاركة الفلسطينيين في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم ومستقبلهم ومواجهة الاحتلال.
ودعا، في ضوء ما وصفه بـ"الصورة البائسة" للعملية الانتخابية المطروحة، إلى مقاطعتها ما لم يتم تعديل آلياتها وضمان مشاركة الفلسطينيين بصورة حقيقية وشاملة.
وفي جانب آخر من حديثه، اتهم زعيتر حركة فتح، بوصفها القوة السياسية المهيمنة على السلطة الفلسطينية، بالوقوف خلف الاتصالات الرامية إلى تجميع أنصارها وتشكيل المجمعات الانتخابية، معتبراً أن ذلك سيؤثر بصورة مباشرة في طبيعة مخرجات العملية.
وقال إن الانتخابات، إذا جرت وفق الآليات الحالية، ستنتج مجلساً وطنياً "مطوعاً بالكامل من أنصار السلطة"، محذراً من أن هذه الطريقة ستعيد إنتاج الانقسام الفلسطيني بدلاً من إنهائه، لأنها ستقصي، أعداداً كبيرة من الفلسطينيين الذين يعرف القائمون على العملية مسبقاً أنهم لا يؤيدون السلطة أو خياراتها السياسية.
وختم زعيتر بالقول إن إجراء الانتخابات بهذه الصيغة لا يقود إلى توسيع المشاركة السياسية الفلسطينية، وإنما يعزل شريحة واسعة من الفلسطينيين عن عملية صنع القرار، مؤكداً أن المطلوب هو انتخابات حقيقية وشاملة تتيح للفلسطينيين في الداخل والخارج اختيار ممثليهم بصورة مباشرة، وتعيد للمجلس الوطني دوره بوصفه إطاراً تمثيلياً جامعاً للشعب الفلسطيني.

اخبار ذات صلة