مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

«لا تغضبي عمر يومًا»..

جنى طوباسي تتذكر وصية رأتها في المنام قبل استشهاد شقيقها

الرسالة نت- خاص

تقول جنى، شقيقة الشهيد عمر محمد كامل طوباسي، البالغة من العمر 12 عامًا، إنها رأت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المنام، ورأته يوصيها بشقيقها عمر: «لا تغضبي عمر يومًا».

لم تفهم جنى يومها لماذا جاءت تلك الوصية في منامها، ولا لماذا كان عمر تحديدًا حاضرًا فيها. لكن حين استشهد شقيقها، عادت إليها الكلمات بكل تفاصيلها، وكأنها كانت تنتظر ذلك اليوم لتعرف معناها بالنسبة إليها.

في بيت طوباسي، لم يكن عمر مجرد الأخ الأكبر. كان له اسم آخر بين أفراد عائلته؛ كانوا يلقبونه «أمير المؤمنين»، كما تقول جنى، لشدة جمال أخلاقه وإقدامه وحفظه للقرآن الكريم.

وحين رحل، لم ترَ جنى عائلتها في حياتها بهذا الحزن من قبل.

كان عمر قد بلغ العشرين من عمره، وفي بداية الطريق الذي اختاره لنفسه. طالبًا في السنة الثانية بكلية طب الأسنان في جامعة النجاح الوطنية، يستعد لبدء عامه الدراسي الثاني، بعدما أنهى الثانوية العامة بمعدل 98%. هكذا كان المستقبل يبدو قريبًا منه، قبل أن تقطعه رصاصة في الرأس.

لكن عمر لم يكن طالبًا متفوقًا فحسب.

بحسب والدته، كان شابًا ناشطًا في مجتمعه، مواظبًا على تحفيظ القرآن في المسجد، ومشاركًا في الأنشطة الدينية. وكانت تصلي خلفه في صلاة التراويح، في صورة تختصر شيئًا من علاقته بأسرته ومكانته بينهم. كما كان يعمل في الأعمال الحرة إلى جانب دراسته.

وتقول والدته، وهي تستعيد ابنها بعد رحيله، إنه كان «أرضاهم وأحسنهم خلقًا»، وإن له حضورًا وتأثيرًا في بلدته، وكان دائمًا يُذكر بالخير.

قبل عام واحد فقط، كانت الأسرة تحتفل بتفوقه في الثانوية العامة. كان ذلك احتفالًا ببداية الطريق، لا نهايته. لم تكن تعلم أن الشاب الذي تستعد العائلة لمساندته في سنوات دراسته الجامعية لن يصل إلى نهايتها.

في مساء الأحد، السادس من سبتمبر/أيلول، بدأ يوم عمر عاديًا.

عاد إلى المنزل، تناول عشاءه واستحم، قبل أن يتغير كل شيء مع سماع العائلة أصوات إطلاق النار.

تروي والدته أن زوجها طلب منها الاتصال بعمر وشقيقه الأصغر، بعدما كانا قد غادرا المنزل. توجه عمر إلى السيارة، وحاولت والدته الاتصال به، لكن هاتفها سقط منها وتعطل. خرجت من المنزل، وهناك اكتشفت أن ابنها قد أصيب بالرصاص.

كان المستوطنون قد هاجموا قرية حجة شرق قلقيلية، فيما تصدى الأهالي للهجوم. وأفادت المصادر الفلسطينية بإصابة عدد من الفلسطينيين بالرصاص الحي، بينهم عمر الذي أصيب برصاصة في الرأس. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاده متأثرًا بإصابته.

لم تكن تلك المنطقة غريبة عن عمر وعائلته.

تقول والدته إن عمر وشقيقه كانا يذهبان للتضامن مع أقاربهما في منزل عمتهم القريب من بؤرة استيطانية جديدة. كانت العائلة تحذرهما من المخاطر، لكنها، وهي تتحدث بعد فقده، اختصرت ما حدث بعبارة: «قدر الله نافذ».

نُقل عمر إلى مركز طبي، ثم حاول الأهالي نقله بصورة عاجلة إلى المستشفى؛ ولكن إصابته كانت خطيرة منذ البداية، إلى أن انتهت تلك المحاولات بإعلان استشهاده.

في تلك اللحظة، لم تفقد أمٌّ ابنها البكر فقط؛ فقدت العائلة شابًا كان يحمل أكثر من حلم في الوقت نفسه.

كان يحفظ القرآن، ويشارك في تحفيظه، ويدرس طب الأسنان، وقد أثبت تفوقه في الثانوية بمعدل 98%. وكان، في رواية أمه، حاضرًا في مجتمعه، حسن الخلق، وله تأثير في محيطه.

أما جنى، فكانت تنظر إلى عمر من مكان آخر تمامًا.

من مكان الأخت الصغيرة التي لا تتحدث عن معدله الجامعي ولا عن حضوره المجتمعي بقدر ما تتحدث عن أخيها كما كان داخل البيت..«أمير المؤمنين».

وكلما شعرت بالحزن تذكرت وصية أكرم الخلق لها «لا تغضبي عمر يومًا».

بث مباشر