قائمة الموقع

سعدي مليحة.. العامل الغزي الـ55 الذي يقتله الاحتلال في الضفة

2026-09-09T09:02:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

استُشهد العامل الغزي سعدي سعيد محمود مليحة (53 عاماً) في مدينة طولكرم، أثناء ملاحقة قوات الاحتلال لعمال من قطاع غزة كانوا يقيمون في الضفة الغربية بحثاً عن مكان آمن ولقمة عيش، ليكون العامل الفلسطيني الـ55 الذي يفقد حياته نتيجة ممارسات الاحتلال منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفق ما أفاد به اتحاد نقابات عمال فلسطين.

سعدي، الذي ينحدر من جباليا شمال قطاع غزة، كان واحداً من عمال غزة الذين وجدوا أنفسهم عالقين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب، بعدما أُغلقت أمامهم طرق العودة إلى القطاع.

كان يقيم مع نحو عشرة عمال آخرين في مبنى تابع لـلجنة زكاة طولكرم في ضاحية ارتاح جنوب المدينة. مكانٌ لم يكن يفترض أن يكون أكثر من مأوى مؤقت لعمال أنهكتهم الحرب، لكنه تحول فجر الثلاثاء إلى موقع لمطاردة جديدة.

اقتحمت قوات الاحتلال مقر لجنة الزكاة، وبدأت بملاحقة العمال الغزيين الموجودين في المكان، واعتقلت عدداً منهم، فيما حاول آخرون الفرار والاختباء.

كان سعدي من الذين حاولوا النجاة.

وأثناء فراره، سقط في حفرة مخصصة لإنشاء مصعد داخل بناية قيد الإنشاء، ليفارق الحياة. وتفيد روايات أخرى بأنه أصيب في رأسه خلال الملاحقة، قبل أن يبقى جثمانه في المكان إلى أن انسحبت قوات الاحتلال.

بعد ساعات، عُثر على جثمانه، ونُقل ليوارى الثرى في مقبرة طولكرم، بعيداً عن غزة التي لم يعد قادراً على العودة إليها.

لم يكن سعدي يحمل سلاحاً حين كان يركض.

كان يحمل، مثل كثير من عمال غزة الذين وجدوا أنفسهم عالقين في الضفة، حاجة بسيطة تشبه كل حاجات البشر: أن يعمل ليؤمّن لقمة عيشه. لكن الحرب لاحقته حتى خارج غزة.

منذ السابع من أكتوبر، يعيش العمال الغزيون في الضفة الغربية ظروفاً بالغة القسوة، بين الخوف من الاعتقال والملاحقة وانعدام الاستقرار، بعدما فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم، وبات كثير منهم يتنقلون بين أماكن الإقامة خشية اقتحامات الاحتلال.

وبحسب اتحاد نقابات عمال فلسطين، فإن سعدي هو العامل الفلسطيني الـ55 الذي يرتقي نتيجة ممارسات الاحتلال منذ بداية الحرب، في وقت تعرض فيه عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين للاعتقال.

رحل سعدي بعيداً عن بيته، وعن عائلته، وعن غزة.

وحتى في موته، لم يستطع أن يعود إليها.

دُفن في طولكرم، بينما بقيت عائلته في غزة، لتضيف الحرب مأساة أخرى إلى مأساة الغزيين الذين لا تكتفي بفقد أحبائهم، بل تحرمهم أحياناً حتى من أن يودعوهم أو يدفنوهم في تراب بيوتهم.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00