مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

نحو 4 ملايين دولار لإدارة غزة من القاهرة.. أين تذهب أموال القطاع؟

الرسالة نت - متابعة

 تقترب الكلفة التقديرية لإقامة وعمل أعضاء لجنة إدارة غزة في العاصمة المصرية القاهرة من 4 ملايين دولار خلال نحو ثمانية أشهر، وفق نموذج حسابي نشرته صحيفة "الاقتصادية"، في وقت يواجه فيه القطاع كارثة إنسانية غير مسبوقة، وتثار تساؤلات متزايدة حول مصادر تمويل اللجنة وأوجه إنفاق الأموال المخصصة لغزة.

وبحسب التقديرات المنشورة أمس الاثنين، بلغت الكلفة الإجمالية لعمل اللجنة خلال الفترة من منتصف يناير/كانون الثاني وحتى 7 سبتمبر/أيلول الجاري نحو 3.98 مليون دولار، تشمل الرواتب والإقامة الفندقية والاجتماعات والتنقلات والسفر والخدمات الإدارية والمصاريف التشغيلية.

وتؤكد الصحيفة أن الرقم ليس كشفًا ماليًا رسميًا، وإنما تقدير مبني على افتراضات تتعلق بعدد أعضاء اللجنة ومستويات الرواتب وتكاليف الإقامة والخدمات.

قرابة 1.8 مليون دولار للرواتب

يفترض النموذج وجود 14 عضوًا في لجنة إدارة غزة، براتب شهري قدره 25 ألف دولار لرئيسها علي شعث، و16 ألف دولار لكل عضو من الأعضاء الآخرين.

وبناءً على هذه الفرضية، تصل فاتورة الرواتب إلى نحو 233 ألف دولار شهريًا، أي ما يقارب 1.79 مليون دولار خلال الفترة التي شملها التقدير.

وتُقدّر الإقامة الفندقية بنحو 1.15 مليون دولار، على أساس حجز 14 غرفة لمدة 235 ليلة، بمتوسط 350 دولارًا للغرفة الواحدة.

كما يتضمن النموذج نحو 197 ألف دولار للوجبات والضيافة، و250 ألف دولار لقاعات الاجتماعات وتجهيزاتها، و100 ألف دولار للخدمات الفندقية والإدارية.

وتشمل التقديرات أيضًا 100 ألف دولار للسيارات والتنقلات داخل القاهرة، و150 ألف دولار للسفر والبعثات، و50 ألف دولار للاتصالات والمصاريف المكتبية، إضافة إلى احتياطي بنحو 190 ألف دولار للنفقات غير المتوقعة.

وبجمع هذه البنود، تصل الكلفة التقديرية الإجمالية إلى نحو 3.98 مليون دولار خلال الفترة المحددة.

رواتب مرتفعة وسط أزمة تمويل غزة

وتأتي هذه التقديرات بعد تقارير صحفية سابقة تحدثت عن مستويات مرتفعة لرواتب أعضاء لجنة إدارة غزة.

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية قد أفادت في مايو/أيار الماضي بأن رواتب 12 فلسطينيًا اختيروا لعضوية اللجنة تتراوح بين 16 و17 ألف دولار شهريًا لكل عضو، كما تحدثت عن راتب سنوي يقدر بنحو 400 ألف دولار لنيكولاي ملادينوف، الذي يتولى قيادة مكتب تمثيل "مجلس السلام".

وفي المقابل، تحدثت الصحيفة عن صعوبات تواجه المؤسسة في الحصول على الأموال التي تعهدت بها الدول المانحة، ما يسلط الضوء على الفجوة بين حجم التعهدات المالية المعلنة وما يصل فعليًا إلى الجهات المعنية بإغاثة غزة وإعادة إعمارها.

مليارات معلنة.. وأموال لا تصل كاملة إلى القطاع

وتشير تقارير إلى تعهد الدول المشاركة بنحو 7 مليارات دولار ضمن حزمة للإغاثة وإعادة إعمار غزة، إلى جانب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديم 10 مليارات دولار إضافية، بما يرفع إجمالي التعهدات المعلنة إلى نحو 17 مليار دولار.

غير أن هذه الأموال لم تتحول بالكامل، وفق التقارير المتداولة، إلى تمويل متاح على الأرض، في وقت لا يزال فيه القطاع يعاني دمارًا واسعًا طال المنازل والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والبنية التحتية.

وهنا تبرز أسئلة حول الفجوة بين الأموال التي يُعلن عن التعهد بها وبين ما يتوافر فعليًا لتنفيذ مشاريع الإغاثة وإعادة الإعمار، خصوصًا مع استمرار الحديث عن فجوات تمويلية تواجه خطة غزة.

نفقات لا تظهر في الحسابات

ولا تشمل تقديرات صحيفة "الاقتصادية"، وفق التقرير، رواتب الموظفين والمستشارين والإداريين الآخرين الذين جرى تعيينهم، إذ يقيم بعضهم في فنادق بالقاهرة، في ظل غياب معلومات معلنة حول أعدادهم أو سلم رواتبهم.

وبالتالي، قد تختلف الكلفة الفعلية لتشغيل الهيكل الإداري المرتبط بإدارة غزة عن الرقم التقديري البالغ نحو 4 ملايين دولار، سواء بالزيادة أو النقصان، ما يجعل نشر بيانات مالية رسمية أمرًا ضروريًا لتحديد حجم الإنفاق بدقة.

كما أن أرقام الرواتب المتداولة ليست محسومة؛ إذ نقلت تقارير عن متحدث باسم "مجلس السلام" نفيه صحة بعض الأرقام، مع رفض المؤسسة تقديم تفاصيل مالية كاملة.

أين تذهب الأموال المخصصة لغزة؟

لا يتعلق الجدل بالرقم البالغ نحو 4 ملايين دولار وحده، بقدر ما يتعلق بمبدأ الشفافية والمساءلة في إدارة الأموال المرتبطة بغزة.

ففي قطاع يعيش فيه مئات الآلاف ظروفًا بالغة الصعوبة، وتحتاج مستشفياته إلى إعادة التشغيل والتجهيز، ومدارسه إلى إعادة البناء، وعائلاته إلى مساكن وخدمات أساسية، يصبح السؤال عن أوجه إنفاق الأموال التي جُمعت أو تعهد بها العالم من أجل غزة سؤالًا فلسطينيًا مشروعًا.

ولا يعني الحديث عن كلفة تشغيل اللجنة أن هذه الأموال اقتُطعت مباشرة من مخصصات الإغاثة وإعادة الإعمار، إذ لا تتوفر، وفق المعطيات المنشورة، وثائق مالية تثبت مصدر هذه النفقات أو أنها خُصمت من أموال مخصصة للمشروعات الإنسانية في القطاع.

لكن غياب كشف مالي واضح حول مصادر تمويل اللجنة، ورواتب أعضائها وموظفيها، وتكاليف إقامتها وتشغيلها، بالتزامن مع الحديث عن فجوة في تمويل خطة غزة، يعزز الحاجة إلى مستوى أعلى من الشفافية والرقابة على الأموال التي تُدار باسم القطاع.

وبالنسبة للفلسطينيين في غزة، الذين ينتظرون بيتًا بدل الخيمة، ودواءً بدل الانتظار، ومدرسة بدل الركام، لا تتوقف القضية عند أرقام الموازنات وتكاليف الإدارة؛ بل تمتد إلى حقهم في معرفة أين تذهب الأموال التي جُمعت أو تعهد بها العالم باسم غزة، ومن يقرر كيفية إنفاقها، وما الذي يصل منها فعليًا إلى سكان القطاع.

بث مباشر