كشف د. علاء الدين العكلوك، رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، عن تحركات وضغوط عشائرية باتجاه الجهات المختصة للدفع نحو تنفيذ أحكام القصاص والإعدام الصادرة بحق المدانين بجرائم القتل العمد، في ظل تصاعد المخاوف المجتمعية من خطورة جرائم القتل واستخدام السلاح في الخلافات والمشاكل العائلية داخل قطاع غزة.
وقال العكلوك لـ"الرسالة نت" إن الموقف العشائري والوطني بات أكثر وضوحًا في التعامل مع جرائم القتل، مشيرًا إلى أن العشائر ورجال الإصلاح يرفضون أن تتحول الخلافات العائلية إلى مواجهات مسلحة أو أن يكون استخدام السلاح وسيلة لحسم النزاعات بين المواطنين.
وأوضح أن التحرك يأتي في إطار استشعار خطورة تنامي ظاهرة استخدام السلاح في الإشكالات العائلية، وما يترتب عليها من سقوط ضحايا وتهديد مباشر للسلم الأهلي والنسيج الاجتماعي، مؤكدًا أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب موقفًا حازمًا من جميع المستويات الرسمية والمجتمعية.
وأشار العكلوك إلى أن التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية أطلق مواقف ومبادرات متتالية للحد من ظاهرة الاقتتال الداخلي ورفع الغطاء العشائري عن مرتكبي الجرائم، وصولًا إلى تكريس قاعدة مفادها أن الخلاف العائلي لا يمكن أن يكون مبررًا لحمل السلاح أو إزهاق الأرواح. وقد أعلن التجمع مؤخرًا عن وثيقة شرف تتضمن التشديد على عدم التهاون مع جرائم القتل واستخدام السلاح في الإشكالات العائلية.
وأضاف أن هناك تحركًا وطنيًا وعشائريًا متزايدًا لاستشعار خطورة ما تتركه جرائم القتل من آثار تتجاوز الضحية وعائلته، لتطال المجتمع بأكمله، من خلال فتح أبواب الثأر والانتقام وتوسيع دائرة الخلافات، وهو ما يهدد الاستقرار المجتمعي في مرحلة شديدة الحساسية يعيشها قطاع غزة.
وأكد العكلوك أن رجال الإصلاح والعشائر يواصلون القيام بدورهم في احتواء الخلافات ومنع تطورها إلى مواجهات، إلا أن هذا الدور لا يعني تعطيل مسار العدالة أو توفير غطاء للمتورطين في جرائم القتل العمد، مشددًا على ضرورة التمييز بين جهود الإصلاح الهادفة إلى منع الاقتتال وبين القضايا الجنائية التي تستوجب تطبيق القانون.
وفي هذا السياق، لفت إلى وجود وعود من جهات الاختصاص بالنظر في المطالب المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة بحق مرتكبي جرائم القتل العمد، بما يعكس حالة من الاستجابة للمطالب التي رفعتها العشائر والفعاليات المجتمعية خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الدعوات داخل المجتمع الفلسطيني في غزة إلى تشديد الإجراءات بحق حاملي السلاح في الخلافات العائلية، وتعزيز سيادة القانون، خصوصًا في ظل الظروف الاجتماعية والأمنية المعقدة التي خلّفتها سنوات الحرب وما رافقها من ضغوط نفسية واقتصادية وتفكك اجتماعي.
وسبق أن شارك العكلوك في جهود رسمية وعشائرية للتعامل مع قضايا القتل والخلافات العائلية، وشدد في مناسبات سابقة على أهمية التنسيق بين لجان الإصلاح والشرطة والنيابة العامة بما يحفظ الحقوق ويعزز السلم المجتمعي. كما أكدت وزارة الداخلية في لقاءات سابقة أن دور العشائر والإصلاح يجب أن يتم بما لا يتعارض مع الشرع والقانون، وبما يعزز الأمن وسيادة القانون.
وشدد العكلوك على أن المجتمع الفلسطيني بحاجة في هذه المرحلة إلى موقف موحد يرفض الجريمة ويحمي الدم الفلسطيني، داعيًا العائلات والوجهاء ورجال الإصلاح إلى مواصلة العمل على منع الاحتكام إلى السلاح، ورفع الغطاء عن كل من يستخدم القوة لفرض إرادته أو يحول الخلافات الشخصية والعائلية إلى جرائم قتل.
وأكد أن الحفاظ على السلم الأهلي مسؤولية مشتركة، وأن مواجهة جرائم القتل لا تقتصر على الأجهزة الرسمية وحدها، وإنما تتطلب تكاملًا بين القانون والمؤسسات الرسمية والعشائر والعائلات ومختلف القوى والفعاليات الوطنية، بما يضمن حماية أرواح المواطنين ومنع تكرار جرائم تهدد وحدة المجتمع وتماسكه.
وفي هذا الإطار، يرى التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية أن إنفاذ العدالة في جرائم القتل العمد، إلى جانب مواصلة جهود الإصلاح والوقاية من النزاعات، يشكلان مسارين متكاملين لحماية المجتمع ومنع تحول الخلافات الفردية إلى حالة اقتتال عائلي أوسع. وقد أعلن التجمع سابقًا امتلاكه لجان إصلاح موزعة على محافظات القطاع تعمل على احتواء الخلافات ومعالجة القضايا المجتمعية بالتنسيق مع الجهات المختصة.