قائمة الموقع

العمصي: العمال الفلسطينيون يدفعون ثمنًا باهظًا لملاحقة الاحتلال لهم وحرمانهم من العمل

2026-09-08T12:45:00+03:00
الرسالة نت - خاص

حذّر سامي العمصي، نقيب العمال الفلسطينيين، من خطورة الأوضاع التي يعيشها العمال الفلسطينيون، في ظل استمرار ملاحقة الاحتلال لهم وتشديد القيود المفروضة على حركتهم وعملهم، مؤكدًا أن العامل الفلسطيني بات يواجه مخاطر متزايدة في محاولته الوصول إلى مصدر رزقه وتأمين احتياجات أسرته.

وجاءت تصريحات العمصي في أعقاب استشهاد العامل الفلسطيني أسعد مليحة، من قطاع غزة، بعد العثور على جثمانه داخل مقر لجنة زكاة طولكرم، عقب اقتحام قوات الاحتلال للمكان، وإجبار عدد من العمال والنازحين من قطاع غزة على مغادرته، واعتقال آخرين واقتيادهم إلى جهة مجهولة. وما تزال ملابسات وفاة مليحة وظروفها قيد المتابعة.

وقال العمصي لـ"الرسالة نت" إن ما يتعرض له العمال الفلسطينيون يعكس واقعًا بالغ القسوة، إذ لم يعد العامل يواجه فقط أزمة فقدان فرص العمل ومصدر الدخل، وإنما بات معرضًا أيضًا للاعتقال والملاحقة والاعتداء، في ظل الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة.

وأوضح أن أعداد العمال من قطاع غزة الذين كانوا يعملون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل السابع من أكتوبر 2023 كانت كبيرة، فيما كان جزء منهم يبيت في أماكن عمله أو في مناطق قريبة منها. وأضاف أن التقديرات المتداولة بشأن العمال الذين كانوا يبيتون خارج القطاع قبل الحرب وصلت إلى نحو 20 ألف عامل؛ إلا أنه لا توجد إحصائية رسمية نهائية ودقيقة يمكن اعتمادها بشكل كامل، بسبب طبيعة حركة العمال وتغير أعدادهم بصورة مستمرة.

وأشار العمصي إلى أن الاحتلال كان يعيد بين فترة وأخرى مجموعات من العمال إلى قطاع غزة، فيما كانت أعداد أخرى تصل إلى الضفة أو تبقى في أماكن عملها، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد رقم ثابت لجميع العمال الموجودين خارج القطاع في تلك الفترة.

وأكد أن الاحتلال حوّل ملف العمال الفلسطينيين إلى أداة ضغط اقتصادية وإنسانية، من خلال إغلاق سوق العمل أمام آلاف العمال وحرمانهم من مصدر رزقهم، إلى جانب التضييق على حركة من يحاولون الوصول إلى أماكن عملهم بطرق مختلفة.

ولفت إلى أن مأساة العمال القادمين من غزة لا تتوقف عند فقدان الوظائف، مشيرًا إلى أن آلاف العمال وجدوا أنفسهم منذ بداية الحرب عالقين خارج القطاع، واضطر بعضهم إلى الإقامة في مراكز إيواء أو مقرات جمعيات ومؤسسات، بعيدًا عن عائلاتهم ومنازلهم.

وشدد العمصي على أن استشهاد العامل مليحة يعيد تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها العمال الفلسطينيون، وضرورة توفير حماية حقيقية لهم، وعدم التعامل مع العامل باعتباره طرفًا في الصراع، بل باعتباره إنسانًا يسعى إلى العمل وتأمين قوت عائلته.

وبحسب تقارير حقوقية عمالية، فإن القيود الإسرائيلية المفروضة منذ أكتوبر 2023 حرمت معظم العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في سوق العمل الإسرائيلي من العودة إلى وظائفهم، فيما أظهرت بيانات سوق العمل أن نحو **51 ألف عامل فلسطيني كانوا يعملون في إسرائيل والمستوطنات خلال الربع الرابع من عام 2025**. كما أشارت تقارير إلى تعرض بعض العمال لمخاطر كبيرة أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن العمل.

وأضاف العمصي أن قضية العمال تحتاج إلى معالجة وطنية شاملة، تبدأ بحصر أعداد العمال الذين فقدوا وظائفهم، وتوفير بدائل اقتصادية لهم، وتأمين الحماية الاجتماعية للعاطلين عن العمل، وصولًا إلى ضمان حقوق العمال الذين يحاولون الوصول إلى أماكن عملهم في ظل الظروف الحالية.

ودعا الجهات الرسمية والنقابات والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق العمال إلى التحرك لحماية العمال الفلسطينيين، ومتابعة الانتهاكات التي يتعرضون لها، خصوصًا الاعتقالات والاعتداءات والوفاة أثناء العمل أو خلال محاولات الوصول إلى أماكن العمل.

وأكد أن العمال الفلسطينيين كانوا ولا يزالون من أكثر الفئات تضررًا من سياسات الاحتلال، مشيرًا إلى أن حرمان العامل من عمله يعني حرمان أسرة كاملة من مصدر دخلها، في وقت تعاني فيه الأسر الفلسطينية أصلًا من أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

وختم العمصي بالتأكيد على أن المطلوب اليوم ليس فقط توثيق الانتهاكات بحق العمال، وإنما وضع خطة وطنية لحماية حقوقهم وتعويض المتضررين منهم، والعمل على توفير فرص عمل بديلة، خصوصًا لعمال قطاع غزة الذين حُرموا من أعمالهم منذ بداية الحرب، مؤكدًا أن العامل الفلسطيني يجب ألا يبقى الحلقة الأضعف في مواجهة تداعيات الحرب والإجراءات الإسرائيلية.

اخبار ذات صلة