قائمة الموقع

أبو دياب للرسالة: إقامة فندق استيطاني لتطويق الأقصى وتهويد محيطه

2026-09-08T11:05:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

حذّر فخري أبو دياب، عضو مجلس أمناء الأقصى والباحث المقدسي، من خطورة المخطط المطروح لإقامة فندق يضم 39 غرفة في منطقة وادي الربابة، عند أطراف حي الثوري في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، معتبراً أن المشروع لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سلسلة المشاريع الاستيطانية والسياحية التي يجري تنفيذها أو التخطيط لها في سلوان ومحيط البلدة القديمة.
وقال أبو دياب لـ"الرسالة نت" إن المخطط الجديد يثير مخاوف جدية، خصوصاً أن موقع الفندق المقترح يقع في منطقة فلسطينية عند الطرف الشمالي لحي الثوري ووادي الربابة، وعلى مقربة مباشرة من موقع تديره جمعية "إلعاد" الاستيطانية. وكانت جمعية "عير عميم" قد حذرت من احتمال ارتباط المشروع بجهات استيطانية وتحوله إلى حلقة إضافية ضمن شبكة المواقع السياحية والاستيطانية المحيطة بالبلدة القديمة.
وأضاف أبو دياب أن وادي الربابة ليس مجرد قطعة أرض لإنشاء مشروع سياحي، وإنما منطقة ذات أهمية استراتيجية في الخارطة الجغرافية والديموغرافية المحيطة بالمسجد الأقصى، ولذلك فإن تحويلها تدريجياً إلى فضاء للمشاريع السياحية والاستيطانية يحمل تداعيات تتجاوز حدود المشروع نفسه.
وأكد أن خطورة المخطط تكمن في أنه يأتي ضمن سياق متراكم من المشاريع التي تستهدف سلوان وأراضيها، مشيراً إلى أن وادي الربابة تعرض خلال السنوات الماضية لمشاريع ومسارات وبنى سياحية وترفيهية وأثرية مرتبطة بالنشاط الاستيطاني في المنطقة. وقد سبق لأبو دياب أن حذر من مشاريع في الوادي تهدف، بحسب تقديره، إلى السيطرة على الأراضي وتحويلها إلى حدائق ومسارات ومواقع ذات طابع استيطاني وأيديولوجي.
وقال أبو دياب إن الخطورة الحقيقية لا تكمن في الفندق وحده، وإنما في شبكة المشاريع المحيطة به، موضحاً أن كل مشروع جديد قد يؤدي إلى ربط المواقع التي تسيطر عليها الجمعيات الاستيطانية ببعضها، وتحويل المنطقة تدريجياً إلى ممر سياحي واستيطاني متصل يطوق الأحياء الفلسطينية ويغير طبيعة المكان.
وأشار إلى أن المخطط الحالي يتضمن إقامة فندق من 39 غرفة على مساحة تقارب 2.4 دونم، وأن لجنة التخطيط والبناء المحلية في القدس تبحث الاعتراضات المقدمة على المخطط. كما أن موقع المشروع بمحاذاة منشأة تديرها جمعية "إلعاد" يثير، بحسب الجهات التي تتابع المخطط، تساؤلات حول الجهات المستفيدة منه والهدف النهائي من إقامته.
وشدد أبو دياب على ضرورة النظر إلى المخطط ضمن الصورة الأوسع، قائلاً إن المشروع لا ينبغي أن يُقرأ كفندق منفصل، وإنما كجزء محتمل من منظومة أكبر لإعادة تشكيل المنطقة المحيطة بالأقصى والبلدة القديمة.
وأوضح أن السنوات الماضية شهدت توسعاً في المشاريع السياحية والترفيهية والأثرية في وادي الربابة وسلوان، من بينها مواقع للفعاليات ومشاريع زراعية ومسارات وجسور ومنشآت سياحية، إضافة إلى مشاريع أخرى مرتبطة بما يسمى "الحوض التاريخي" أو "الحوض المقدس".
وأضاف أن خطورة هذه المشاريع تتمثل في تغيير وظيفة الأرض وطبيعة المكان؛ فبدلاً من أن تبقى سلوان ووادي الربابة فضاءً فلسطينياً حياً مرتبطاً بسكانه وأصحابه، يجري تحويل أجزاء منه بصورة متدرجة إلى مواقع سياحية وأثرية تخدم رواية الاحتلال وتوسع حضور المستوطنين في محيط البلدة القديمة.
وأكد أبو دياب أن ما يحدث في وادي الربابة يأتي بالتوازي مع مخططات أخرى في سلوان، محذراً من أن الهدف النهائي هو تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المنطقة الجنوبية للمسجد الأقصى.
وأشار إلى أن سلوان تشكل الحامية الجنوبية والجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى والبلدة القديمة، وأن موقعها الجغرافي يجعلها في قلب المشاريع التي تستهدف إعادة تشكيل محيط الأقصى. وقد سبق لأبو دياب أن تحدث عن وجود مخططات متعددة تشمل الهدم والمصادرة والمشاريع السياحية والاستيطانية والمسارات الأثرية في أحياء سلوان.
وقال إن الاستيطان في سلوان لا يجري فقط عبر بناء وحدات سكنية للمستوطنين، وإنما يأخذ أشكالاً متعددة، من بينها السيطرة على الأراضي، والمشاريع السياحية، والحدائق، والمسارات، والمنشآت الأثرية والترفيهية، وهي أدوات تؤدي في النهاية إلى تكريس السيطرة على الأرض وتغيير طابعها.
وحذر أبو دياب من أن استمرار هذه المشاريع سيؤدي إلى خلق حزام استيطاني وسياحي حول البلدة القديمة والمسجد الأقصى، معتبراً أن ربط المواقع المختلفة عبر المسارات والمنشآت والجسور والمرافق السياحية يمكن أن يحول المنطقة إلى شبكة متصلة يصعب فصلها عن مشروع السيطرة على القدس.
وأكد أن المطلوب هو التعامل مع هذه المخططات باعتبارها قضية أرض ووجود وهوية، وليس مجرد مشاريع بناء أو تطوير سياحي.
وختم أبو دياب بالقول إن الدفاع عن وادي الربابة وسلوان هو دفاع عن القدس وعن محيط المسجد الأقصى، داعياً إلى كشف تفاصيل جميع المشاريع القائمة والمخططة في المنطقة، ومراقبة الجهات المستفيدة منها، والتصدي لأي محاولة لاستخدام المشاريع السياحية أو الأثرية كغطاء لتوسيع السيطرة الاستيطانية.
وشدد على أن المخطط الجديد يجب ألا يُسمح بأن يتحول إلى أمر واقع، محذراً من أن الصمت على مشروع واحد قد يفتح الطريق أمام سلسلة مشاريع أخرى، وصولاً إلى تغيير المشهد العمراني والديموغرافي والجغرافي المحيط بالأقصى والبلدة القديمة.

اخبار ذات صلة