قال مسؤول أمريكي إن بعض الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة تتجاوز ما وصفه بـ"حق الدفاع عن النفس"، وتسهم في استمرار حالة انعدام الأمن في القطاع، كاشفًا عن خلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ ترتيبات المرحلة الثانية من خطة وقف الحرب.
ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز" عن المسؤول، الذي لم تكشف هويته، أن إسرائيل لا تفي بالتزاماتها المتعلقة بالسماح بإدخال المواد اللازمة لتنفيذ بعض مشاريع إعادة الإعمار في غزة.
وأشار إلى أن واشنطن مستاءة كذلك من عدم تقديم إسرائيل الضمانات اللازمة لتشكيل قوة شرطة جديدة في القطاع، معتبرًا أن إنشاء هذه القوة يمثل خطوة ضرورية لإقامة منظومة أمنية مستقلة عن حركة حماس، بما يهيئ الظروف أمام دخول حكومة الكفاءات إلى غزة.
خلافات بشأن إعادة الإعمار
وفي السياق، ربط المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، بين تعثر إعادة تأهيل قطاع غزة والانتخابات الإسرائيلية المرتقبة أواخر أكتوبر/تشرين الأول.
وقال كوشنر، خلال مؤتمر عقد الأحد في كييف، إن الولايات المتحدة تعمل على معالجة عدد من القضايا السياسية في إسرائيل، مشيرًا إلى أن الانتخابات المرتقبة تدفع مسؤولين إسرائيليين إلى اتخاذ ما وصفها بـ"تصرفات غير عقلانية".
وكان "مجلس السلام" والرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلنا نهاية يوليو/تموز الماضي أن حركة حماس وافقت على خارطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تتضمن انسحابًا إسرائيليًا من قطاع غزة وحصر سلاح الحركة وتخزينه.
إلا أن حماس أكدت في حينه أن وقف إسرائيل قتل الفلسطينيين وإنهاء اعتداءاتها يمثل المدخل الأساسي للمضي في تنفيذ المرحلة الثانية ووضع إطار زمني للتفاهمات، بينما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخطة.
وكانت صحيفة "هآرتس" قد أفادت الأسبوع الماضي بأن مسؤولين إسرائيليين يعرقلون، بدعم من نتنياهو، تنفيذ خطة ترمب، فيما ترفض جهات أمنية التعاون مع "مجلس السلام".
المرحلة الثانية وإعادة إعمار غزة
وكانت حماس قد أعلنت مطلع يوليو/تموز الماضي حل لجنتها الحكومية في غزة، تمهيدًا لتولي اللجنة الوطنية لإدارة القطاع مسؤولياتها.
وفي 29 سبتمبر/أيلول 2025، أعلن ترمب خطة لوقف الحرب في غزة تتألف من 20 بندًا، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيلي جزئي من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية.
ودخلت المرحلة الأولى من الخطة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما تتهم مصادر فلسطينية إسرائيل بالتنصل من التزاماتها ومواصلة الاعتداءات.
وتشمل المرحلة الثانية إعادة إعمار قطاع غزة وانسحابًا أوسع للقوات الإسرائيلية، التي تواصل احتلال نحو 60% من مساحة القطاع، في ظل إصرار إسرائيل على نزع سلاح حماس قبل تنفيذ الانسحاب وإطلاق عملية إعادة الإعمار.