مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

الجامعة العربية تتحرك لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية وتطرح أجندة عربية جديدة

الرسالة نت - متابعة

كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، اليوم الاثنين، عن إجراءات تعتزم الأمانة العامة اتخاذها لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية والتصدي لها، بينها مبادرة عربية لإنشاء صندوق يمول مرصدًا متخصصًا برصد هذه الانتهاكات وتوثيقها ونشرها أمام الرأي العام.

وقال فهمي، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، إن الاجتماع عقد في أجواء من "القلق والجدية البالغة"، في ظل ما وصفها بمحاولات غير مشروعة لإعادة تشكيل المنطقة باستخدام القوة عبر الحدود وداخل الأراضي المحتلة.

وأكد أن الدول العربية تريد السلام مع الجميع، "لكن على أساس القانون والحق والعدل"، مشيرًا إلى أن المناخ العام للاجتماع عكس رغبة في الانتقال من تسجيل المواقف إلى اتخاذ خطوات عملية.

وأوضح أن المجلس بحث إلى جانب القضايا السياسية والأمنية، سبل تطوير وإصلاح العمل العربي المشترك وتعزيز دور جامعة الدول العربية، كما ناقش الأوضاع في فلسطين وسوريا ولبنان والصومال، وما وصفها بالاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، في ظل تحفظ عربي شديد على استخدام القوة في المنطقة.

فلسطين والقدس في صدارة الأولويات

وشدد وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب، على أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة أولويات العمل العربي المشترك، باعتبارها قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية.

وقال النفطي إن الدول العربية أكدت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم دون إنهاء الاحتلال، مجددًا التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.

وأكد الوزراء أهمية مواصلة دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وتوفير الدعم السياسي والمالي الذي يمكنها من مواصلة أداء مهامها الإنسانية في ظل تفاقم الأوضاع وتزايد احتياجات اللاجئين.

وفي ما يتعلق بالقدس المحتلة، جدد النفطي رفض أي محاولات لتغيير وضعها القانوني والتاريخي أو تغيير معالمها وتركيبتها، كما رفض التهجير القسري والاقتلاع من الأرض ومحاولات تغيير الواقع الديمغرافي للأراضي الفلسطينية أو فرض أمر واقع بالقوة.

"أفعال لا أقوال"

وقال فهمي إن الاجتماع التشاوري الذي سبق الاجتماع الوزاري الرسمي اتسم برغبة في "الأفعال وليس مجرد الأقوال"، مشيرًا إلى أن وزيرة الخارجية الفلسطينية طرحت عددًا من المقترحات المحددة بشأن القدس.

وأضاف أن الدول العربية دخلت الاجتماع الرسمي وهي متوافقة على القرارات المطروحة، نتيجة اتصالات ودبلوماسية مسبقة بين الوفود العربية والأمانة العامة ودولة رئاسة الدورة، معتبرًا أن هذا التوافق يمثل مؤشرًا على بداية روح جديدة في العمل العربي المشترك.

وأوضح أن الهدف يتمثل في رأب الصدع العربي والتحرك إلى الأمام، على أساس أن الأهداف الإستراتيجية للدول العربية أقرب بكثير من اختلافاتها التكتيكية، وأن أي ضرر يلحق بدولة عربية ينعكس سلبًا على بقية الدول.

أجندة عربية متجددة

وطرح فهمي مبادرة للتشاور حول "أجندة عربية متجددة" تقوم على ثلاثة محاور هي: التصدي، والتطوير، والتنمية.

وأوضح أن التصدي لا يعني الصدام، وإنما التفاعل مع الأحداث والأزمات، خصوصًا تلك التي تمس الدول العربية، فيما يستهدف محور التطوير تحديث قدرات الدول والمؤسسات العربية بما يواكب التحولات المتسارعة، ويرتبط محور التنمية بتوفير الاحتياجات الذاتية وتحقيق الطموحات المستقبلية.

وأكد أن مفهوم الأمن القومي العربي لم يعد مقتصرًا على الجانب الأمني التقليدي، بل بات يشمل الأبعاد السياسية والمؤسساتية والاقتصادية، مشددًا على أن العمل العربي المشترك يجب أن يكون مكملًا لجهود الدول في حماية أمنها ومصالحها، وليس بديلًا عن سيادتها وقراراتها الوطنية.

وقال إن المبادرة ستخضع للتشاور مع الدول الأعضاء، خصوصًا أن بعض المقترحات تتجاوز الإجراءات السريعة وتتطلب توافقًا عربيًا واسعًا.

حماية سيادة الدول العربية

وفي السياق نفسه، أكد النفطي تضامن الدول العربية مع دول الخليج والأردن والعراق، وإدانتها الشديدة للاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وقال إن أمن الدول العربية وسيادتها وسلامة أراضيها "ثوابت لا تقبل المساس"، وإن الاعتداء على أي دولة عربية يمس أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وشدد على أن الحوار والتفاوض والوسائل السلمية هي السبيل الأنجع لتسوية الخلافات الإقليمية، مؤكدًا أهمية مواصلة الجهود العربية والدولية لمعالجة الأزمات في ليبيا ولبنان وسوريا والسودان والصومال واليمن، بما يحفظ وحدة هذه الدول وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

إصلاح الجامعة وتعزيز دورها

وأكد فهمي أن تطوير وإصلاح جامعة الدول العربية يمثل هدفًا دائمًا في ظل التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، مشيرًا إلى وجود قناعة متزايدة بأن العمل العربي الجماعي والتكامل والأمن الجماعي يمكن أن يسهم في تحصين مصالح الدول العربية، مع الاحترام الكامل لقرار وسيادة كل دولة.

وقال إن الجامعة بحاجة إلى تطوير مستمر لمؤسساتها وقدراتها حتى لا تكون مجرد متلقية للأحداث، بل طرفًا فاعلًا في صياغة مسار المنطقة ومستقبلها.

ومن جهته، أكد النفطي أن مسار تطوير العمل العربي المشترك لم ينقطع منذ قمة تونس عام 2004، مشيرًا إلى أن الوثيقة التي صدرت آنذاك جاءت في سياق جيوسياسي وإقليمي ودولي مختلف، وأن المطلوب حاليًا هو البناء على ما تحقق وتلافي جوانب القصور والتأخير.

وفي ما يتعلق بالوضع المالي للجامعة وعدم التزام بعض الدول بسداد حصصها، قال فهمي إن توافر موارد إضافية يجعل العمل أسهل، لكنه شدد على أنه سيبدأ العمل أولًا لإثبات الجدية وبناء مصداقية تراكمية قبل طرح الاحتياجات الإضافية.

وأكد أن مساهمات الدول الأعضاء تمثل التزامات وليست طلبات إضافية، معربًا عن أمله في توفير موارد إضافية للجامعة.

وأعلن فهمي أنه سيبدأ جولاته العربية بعد يوم واحد من الاجتماع، على أن تكون تونس أولى محطاته، بهدف تعزيز التشاور مع الدول الأعضاء.

توسيع الشراكات العربية

وقال النفطي إن تونس، خلال رئاستها مجلس وزراء الخارجية العرب لمدة ستة أشهر، ستعمل على جعل الرئاسة مساحة للحوار والتشاور والتنسيق وتقريب وجهات النظر، بهدف تعزيز وحدة الموقف العربي وتحويل التضامن إلى مواقف ومبادرات أكثر فاعلية.

وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون بين جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، خصوصًا مع اقتراب الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، إلى جانب تطوير العلاقات مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى تعزيز التعاون العربي الأفريقي، وتطوير العلاقات مع أوروبا على قاعدة الندية والمصالح المتبادلة، فضلًا عن توسيع الشراكات مع دول آسيا وأمريكا الجنوبية.

كما أشار إلى إنشاء منتدى للشراكة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا، وانضمام كوريا الجنوبية إلى مسار الشراكات الآسيوية، إلى جانب علاقات التعاون مع الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى والهند واليابان ودول جزر المحيط الهادئ.

التنمية والذكاء الاصطناعي

وربط النفطي بين الأمن العربي الشامل والتكامل الاقتصادي، معتبرًا أنهما من مقومات القوة الإستراتيجية للعالم العربي، ودعا إلى تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع ومبادرات تعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية.

وفي هذا الإطار، أشار إلى احتضان مدينة الحمامات التونسية قمة "الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل 2026" خلال الفترة من 7 إلى 10 سبتمبر/أيلول، باعتبارها منصة لتعميق الحوار العربي حول التحولات التكنولوجية وتبادل الخبرات وتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية والإنسان.

كما أشار إلى اختيار تونس عاصمة للسياحة العربية لعام 2027، معتبرًا أن ذلك يمثل فرصة لتعزيز السياحة البينية والتعريف بالموروث الحضاري العربي المشترك ودعم التنمية والاستثمار والتشغيل.

وأكد أن تونس ستواصل خلال رئاستها للمجلس دعم المؤسسات العربية وتنفيذ المبادرات والإستراتيجيات المشتركة، بما يجعل الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار رافعة للتنمية والتكامل والازدهار في العالم العربي.

 

بث مباشر