لم يعد استهداف الاحتلال الإسرائيلي للأطفال وأماكنهم الترفيهية في الأراضي الفلسطينية مقتصرًا على الطائرات الورقية التي صنفها الاحتلال في غزة يومًا باعتبارها "تهديدًا أمنيًا"، بل امتد إلى المتنزهات وألعاب الأطفال في الضفة الغربية، في وقت طالت فيه عمليات القصف والتدمير في قطاع غزة المنتجعات والملاهي التي اعتاد الصغار ارتيادها.
وفي أحدث هذه الاعتداءات، اقتحمت قوات الاحتلال فجر الأحد قرية عقابا شمال مدينة طوباس، واستهدفت خلال الاقتحام متنزه عقابا الغربي، حيث ألحقت أضرارًا بعدد من ألعاب الأطفال والمرافق العامة، إضافة إلى أشجار الزينة والكراسي والطاولات.
وقال رئيس بلدية عقابا عبد الرازق أبو عرة خلال تصريحات صحفية، إن قوات الاحتلال نفذت أعمال تخريب داخل المتنزه، موضحًا أن الأضرار طالت الألعاب المخصصة للأطفال، إلى جانب الأشجار الصغيرة والكراسي والطاولات.
وأضاف أبو عرة،أن الاعتداء طال أحد الأماكن العامة التي يرتادها أهالي البلدة وأطفالهم، ويمثل متنفسًا لهم، مؤكدًا أنه "يفترض ألا يكون هدفًا لأي عملية عسكرية".
الاستهداف يتجاوز ألعاب الأطفال
ويأتي تخريب متنزه عقابا ضمن اعتداءات أوسع تطال الأماكن العامة والمساحات التي تشكل متنفسًا للفلسطينيين، في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية.
وفي وسط الضفة، استولى مستوطنون على حديقة عامة في بلدة كفر نعمة شمال غرب رام الله، كانت قد أُقيمت بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وتبلغ مساحة الحديقة نحو دونمين، وتقع في منطقة مصنفة "ب"، أي تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية، وجاء الاستيلاء عليها عقب استحداث المستوطنين بوابة جديدة حالت دون وصول الفلسطينيين إلى نحو ألفي دونم من أراضي القرية.
وقال رئيس مجلس قروي كفر نعمة رأفت خليفة إن المستوطنين صعّدوا من تعدياتهم على المنطقة منذ بداية الحرب على غزة، ما أدى إلى عزل مساحات واسعة من أراضي القرية، معظمها ملكيات خاصة للسكان ومزروعة بأشجار الزيتون.
وأوضح أن هذه الأراضي أصبحت مغلقة أمام أصحابها بفعل هجمات المستوطنين وتعدياتهم، بعدما كانت تشكل متنفسًا لسكان القرية، فيما جرى تجهيز جزء منها بجهود المجلس القروي وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.
الحديقة وعين الماء
ولم تقتصر الاعتداءات في كفر نعمة على الحديقة، إذ قال خليفة إن المستوطنين استولوا قبل أسابيع على عين الماء الوحيدة في البلدة، المعروفة باسم "بير الواد"، وأنشؤوا عندها بركة.
وبحسب إفادته، فإن التوسع في الاستيلاء على الأراضي وإغلاقها يحرم سكان القرية من الوصول إلى مساحات واسعة كانت تستخدم للزراعة والتنزه، ويهدد مصادر المياه والأراضي الزراعية.
عشرات آلاف الدونمات وآلاف الأشجار
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق أوسع من استهداف الأرض الفلسطينية، إذ تشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى استيلاء جيش الاحتلال والمستوطنين على نحو 60 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، وإتلاف أكثر من 45 ألف شجرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى مطلع يوليو/تموز الماضي.
وتشمل الأشجار المتلفة 26 ألفًا و395 شجرة زيتون، وهو ما وصفته الهيئة بأنه "رقم قياسي" واستهداف ممنهج للشجرة الفلسطينية، في إطار ما قالت إنه تفريغ وتبوير للأرض الفلسطينية.
وهكذا، تتسع دائرة الاستهداف لتشمل ليس فقط منازل الفلسطينيين وأراضيهم، بل أيضًا المساحات التي يفترض أن تكون ملاذًا للأطفال والعائلات؛ فبعد أن لاحقت الطائرة الورقية في سماء غزة، امتدت الاعتداءات إلى ألعاب الأطفال ومتنزهاتهم في الضفة، فيما دمرت الحرب في غزة العديد من المنتجعات والملاهي التي كانت تشكل جزءًا من عالم الطفولة.