تشهد الضفة الغربية المحتلة، خلال الفترة الأخيرة، تصاعداً لافتاً في اعتداءات المستعمرين على المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم، في مشهد يتكرر بصورة شبه يومية، ولا سيما في القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستعمارية.
وتتخذ هذه الاعتداءات أشكالاً متعددة، تبدأ بالهجوم المباشر على المواطنين وإطلاق النار عليهم، ولا تنتهي عند حرق المنازل والمركبات والأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار، وسرقة المواشي، وتجريف الأراضي، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب محاولات إقامة بؤر استعمارية جديدة وفرض واقع جديد على الأرض.
ويؤكد ناشطون في مواجهة الاستيطان أن ما يجري لم يعد مجرد اعتداءات فردية أو أحداثاً متفرقة، بل بات نمطاً منظماً ومتواصلاً يستهدف حياة الفلسطينيين ووجودهم في أرضهم.
ويؤكد الناشط في مواجهة الاستيطان محمد صبيح أن اعتداءات المستعمرين أصبحت أكثر وحشية وغير مسبوقة، وتحظى بحماية وإسناد من قوات الاحتلال، مشيراً إلى أن هذا التصعيد أدى إلى سقوط شهداء من أبناء الضفة، فيما تبرز محافظة نابلس وقراها كإحدى أكثر المناطق تعرضاً لهذا النوع من الاعتداءات.
ويوضح صبيح لـ"الرسالة"، أن وحشية المستوطنين تصاعدت خلال الفترة الأخيرة خاصة في قرى نابلس بشكل ملحوظ، مع استخدام الأسلحة النارية من قبلهم تجاه المزارعين والمواطنين، وحرق المنازل والممتلكات.
ويبين أن جرائم المستوطنين ممنهجة ويقوم بها مجموعات منظمة من قبلهم، يستخدمون مركبات ولديهم دعم كامل من قبل جيش الاحتلال وحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، دون اعتقال أو محاسبة احد منهم.
ويلفت إلى أن الخطر الجديد لهم هو قيامهم بإنشاء بؤر استيطانية جديدة على أراضِ المواطنين عبر نصب خيام وكرفانات ثم تتحول إلى مستوطنات كبيرة بعد تكاثر المستوطنين فيها.
كذلك، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قوات الاحتلال والمستعمرين نفذوا خلال شهر آب/أغسطس الماضي 2030 اعتداءً ضد المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم، بينها 1402 اعتداء نفذها جيش الاحتلال و628 اعتداء نفذها المستعمرون.
وبحسب الهيئة، تصدرت محافظة نابلس المحافظات الفلسطينية من حيث مجموع الاعتداءات خلال آب/أغسطس، بواقع 380 اعتداءً، تلتها رام الله والبيرة بـ353 اعتداء، ثم الخليل بـ275، وبيت لحم بـ239، وجنين بـ230، والقدس بـ194 اعتداء.
أما اعتداءات المستعمرين تحديداً، فقد سجلت الهيئة 137 اعتداءً في محافظة نابلس خلال الشهر ذاته، لتأتي في المرتبة الثانية بعد رام الله والبيرة التي سجلت 157 اعتداءً، فيما سجلت الخليل 120 اعتداء.
وتكشف الوقائع الميدانية أن قرى نابلس ومحيطها تتعرض لسلسلة متواصلة من الهجمات، تشمل بيتا، وبورين، وقصرة، ودوما، وجالود، واللبن الشرقية، وبيت فوريك، وسالم وغيرها. وقد وثقت تقارير فلسطينية خلال الأشهر الماضية اعتداءات شملت إحراق الأراضي، واقتلاع الأشجار، والاعتداء الجسدي على المواطنين، ومهاجمة المنازل، وقطع خطوط الكهرباء والمياه، وتجريف الأراضي، وإقامة البؤر الاستعمارية.
وفي إحدى الوقائع خلال تموز/يوليو، هاجم مستعمرون منازل المواطنين في اللبن الشرقية، فيما شهدت مناطق أخرى من محافظة نابلس اعتداءات على المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم، بما في ذلك منطقة جبل العرمة في بيتا، وقرى بورين وجالود وبيت فوريك وسالم.
وتتجاوز خطورة هذه الاعتداءات الأضرار المادية، لتصل إلى القتل المباشر فبعد استشهاد الشابين عمر محمد نعسان، 19 عاماً، وخليل أبو عليا، 16 عاماً، خلال الهجوم على قرية المغير شمال رام الله في الثاني من أيلول/سبتمبر، ارتفع عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص المستعمرين منذ بداية عام 2026 إلى 27 شهيداً، فيما ارتفع العدد منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 63 شهيداً.
وبحسب الهيئة، فقد طالت الاعتداءات خلال آب/أغسطس 21,508 أشجار، بينها 19,375 شجرة زيتون كما جرى الاستيلاء على نحو 1629 دونماً من أراضي المواطنين، وهدم 155 منشأة وإصدار 44 إخطاراً، إلى جانب محاولات إقامة 32 بؤرة استعمارية.