مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

غزة تودع من جديد أحبة في أكياس..انتشال 103 شهيدًا بعد ثلاث سنوات تحت الركام

الرسالة نت - متابعة

10 أو 15 أو خمسة شهداء على الأقل من كل عائلةٍ تسكن هنا، عائلات تقف لتودّع أحبتها في موتٍ بالجملة.
عائلة رحيم؛  البلعاوي، وعائلات أخرى في حي الزيتون، استشهد أفراد منها وبقيت جثامينهم تحت الأنقاض منذ ثلاث سنوات. ثلاث سنوات كاملة مرّت، ولم يبقَ من بعضهم إلا عظام ورفات، جُمعت ووُضعت في أكياس؛ وعلى كل كيس عُلّق العلم الفلسطيني.
رُصّت الأكياس بجانب بعضها؛ أكياس من الأحبة، من الأبناء والأزواج والبنات، تحتاج إلى عناق أخير، لكن العناق هذه المرة لا يكفي.
وسط هذا المشهد، وقفت صبية من عائلة البلعاوي. كانت تشير إلى الأكياس واحدًا واحدًا، وكأنها تحاول أن تستعيد أسماء أصحابها من بين كل هذا الموت: هذا زوجي محمود.؛ وهذا ابني محمد؛ وهذه ابنتي حلا.
تتلفت حولها، تبكي، ثم تعود بعينيها إلى الأكياس، أنا الناجية الوحيدة؛ تقولها وكأن النجاة هنا ليست حياة، بل عقوبة حملت معها كل هذا الألم.
اليوم، ستشيّع غزة 103 شهداء، منهم 70 طفل ؛ ملفوفين بالعلم الفلسطيني،103 من الذين انتظروا ثلاث سنوات تحت الركام حتى يأتي يومهم الأخير.
حضرت جثامينهم منذ الأمس؛ ناموا ليلة أخرى في الظلام، 103 جسدًا متهالكًا، فوق كل واحد منها شمعة صغيرة، وبجانبه حبيب جاء ليودعه.
لم يكن هناك كثير من الكلام؛ فماذا يمكن أن يُقال لمن انتظرته ثلاث سنوات؟،وماذا يمكن أن يفعل أب أمام كيس يحمل ما تبقى من ابنه؟،وماذا تفعل زوجة أمام كيس كُتب عليه اسم زوجها؟، ينتظرون شروق الشمس؛ ينتظرون أن يبدأ الصباح، لتبدأ الجنازة.
ستخرج غزة اليوم لتشيّع أحبتها.،103 شهيدًا في مشهد واحد؛ 103 حكاية كان يجب أن تنتهي بعناق، فانتهت بكيسٍ ملفوفٍ بالعلم؛ لتدفن أخيرا ثلاث سنوات من الانتظار، و الوجع.

بث مباشر