خمسة عشر عامًا قضاها رمزي محمد أبو ريدة خلف قضبان الاحتلال، ثم خرج إلى الحرية ليجد امرأة انتظرته عشر سنوات كاملة، وبيتًا بنته له وهي تعد الأيام لعودته. ظن أن سنوات السجن أصبحت وراءه، وأن ما تبقى من العمر يمكن أن يكون بداية لحياة تأخرت طويلًا، لكن الحكاية انتهت على نحو آخر؛ إذ استشهد رمزي لاحقًا برصاص الاحتلال في قطاع غزة عام 2026.
في 27 يونيو/حزيران 2006، اعتقلت قوات الاحتلال رمزي أبو ريدة من خزاعة شرق خان يونس، خلال توغل عسكري في المنطقة. كان شابًا في العشرين من عمره تقريبًا، وحُكم عليه بالسجن 15 عامًا.
مرت السنوات داخل السجن ثقيلة، فيما بقيت حياته خارج القضبان معلقة على موعد لا يعرف متى يأتي.
وفي عام 2012، وبعد سنوات من اعتقاله، عُقدت خطبته على ابنة عمه سمية أبو ريدة.
كانت سمية تعرف أنها لا ترتبط برجل يعيش حياة طبيعية؛ كانت ترتبط بأسير لا تعرف متى يمكن أن تعيش معه يومًا كاملًا خارج السجن. ومع ذلك اختارت أن تنتظره عشر سنوات.
وخلال تلك السنوات لم تكن الزيارات كثيرة. لم تتمكن من زيارة رمزي سوى نحو 20 مرة، وفي إحدى الزيارات لم يكن بينهما سوى حاجز زجاجي، يتحدثان عبر الهاتف لمدة 45 دقيقة.
لكن المسافة والسجن لم يمنعا الاثنين من التخطيط للحياة التي يريدانها بعد الحرية.
كانت سمية تبني البيت، بينما كان رمزي، من خلف القضبان، يتابع معها التفاصيل. تحدثا عن الأساسات والجدران والطلاء والأثاث، وكأن السجن لم يكن قادرًا على إيقاف الحياة التي قررا أن يعيشاها معًا.
كان البيت يكبر في الخارج، فيما كان رمزي يعد السنوات في الداخل.
ثم جاء اليوم الذي طال انتظاره.
في 27 يونيو/حزيران 2022، وبعد 15 عامًا من الاعتقال، أُفرج عن رمزي.
وصل الخبر إلى سمية، وبعد عقد من الانتظار، أصبح الرجل الذي كانت تراه خلف الزجاج واقفًا أمامها حرًا.
وكان البيت الذي تحدثا عن تفاصيله طوال سنوات الأسر ينتظره أيضًا.
لم تكن قصة رمزي وسمية مجرد قصة أسير خرج من السجن وخطيبة انتظرته؛ كانت قصة عمر تأجل سنوات طويلة. شاب دخل السجن في العشرين تقريبًا، قضى 15 عامًا خلف القضبان، بينما قضت امرأة عشر سنوات من عمرها وهي تنتظر عودته.
لكن الحرية التي انتظراها لم تكن نهاية الحكاية.
في الرابع من سبتمبر 2026، وبعد سنوات من خروجه من السجن، عاد الاحتلال ليطارد رمزي في مكان آخر. استشهد رمزي أبو ريدة في قطاع غزة إثر استهداف الاحتلال له، لتنتهي حياة رجل نجا من 15 عامًا خلف القضبان، ثم لم ينجُ من الحرب.
كان قد خرج من السجن وهو يحمل سنوات الأسر في ذاكرته، وعاد إلى بيته بعد انتظار طويل، وبدأ حياة تأخرت كثيرًا.
ثم جاءت النهاية التي لم تكن سمية تنتظرها.
هذه المرة لم يكن الانتظار خلف باب السجن.
كان الانتظار على أمل أن يعود من الحرب.
لكن رمزي لم يعد.
خمسة عشر عامًا في الأسر.
عشر سنوات من انتظار امرأة له.
نحو عشرين زيارة.
45 دقيقة خلف حاجز زجاجي في إحدى الزيارات.
ثم حرية لم تدم كما أرادا لها.
فحين ظن أن سنوات الأسر أصبحت ماضيًا، امتدت الحرب لتأخذ منه ما بقي من العمر.