قائمة الموقع

هيئة الجدار للرسالة: الاحتلال يحاصر القرى لدفع سكانها إلى الرحيل

2026-09-04T09:51:00+03:00
الرسالة نت- خاص

قال أمير داوود، رئيس وحدة التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن ما يجري في الضفة الغربية خلال عام 2026 يمثل تصعيدًا متسارعًا في سياسة مصادرة الأراضي وفرض الوقائع الاستعمارية على الأرض، بالتوازي مع إجراءات عسكرية وحصار متواصل للقرى والبلدات الفلسطينية، ولا سيما تلك المحاصرة بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وأوضح داوود لـ"الرسالة نت"؛ أن سلطات الاحتلال صادرت منذ بداية العام وحتى نهاية حزيران/يونيو 2026 أكثر من 4,379 دونمًا من أراضي المواطنين الفلسطينيين، من خلال 40 أمرًا عسكريًا وإجراءً مختلفًا، شملت أوامر وضع اليد لأغراض عسكرية، وأوامر الاستملاك، وإعلانات ما تسمى «أراضي الدولة».

وبيّن أن أوامر وضع اليد لأغراض عسكرية استهدفت 611 دونمًا، فيما صادرت سلطات الاحتلال 2,604 دونمات من خلال خمسة أوامر استملاك، إضافة إلى 1,163 دونمًا جرى الاستيلاء عليها عبر أربعة أوامر لإعلانها «أراضي دولة».

وأضاف داوود أن خطورة هذه الأرقام لا تكمن فقط في مساحة الأراضي التي تمت مصادرتها فعليًا، وإنما في حجم المساحات التي يجري إعدادها للتوسع الاستعماري، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال درست وأودعت وصادقت خلال النصف الأول من العام على 113 مخططًا هيكليًا لتوسعة مستعمرات قائمة أو إقامة مستعمرات جديدة، بينها 71 مخططًا في الضفة الغربية و42 مخططًا في القدس، وتستهدف هذه المخططات مساحة تصل إلى 14,215 دونمًا من أراضي المواطنين.

وقال إن المخططات تضمنت أكثر من 8,434 وحدة استعمارية في مستعمرات الضفة الغربية و4,001 وحدة في مستعمرات القدس، فيما صادقت سلطات الاحتلال على 5,859 وحدة استعمارية في الضفة و2,104 وحدات داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس.

وأكد داوود أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة متكاملة لا تقتصر على الاستيلاء المباشر على الأرض، بل تشمل أيضًا التضييق على الفلسطينيين داخل قراهم، وقطع الطرق، وإقامة الحواجز، وإغلاق المداخل، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، بما يحول الحياة اليومية إلى حالة مستمرة من الضغط.

وأشار إلى أن الاحتلال يستخدم الحصار كأداة لدفع السكان إلى ترك أراضيهم، خصوصًا في القرى والتجمعات التي أصبحت محاطة بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية، موضحًا أن الهدف هو تحويل هذه القرى إلى جيوب فلسطينية معزولة ومحاصرة، ثم السيطرة تدريجيًا على الأراضي المحيطة بها.

وأضاف أن سياسة الحصار تترافق مع عمليات هدم ممنهجة تستهدف قدرة القرى والبلدات الفلسطينية على التوسع الطبيعي؛ إذ نفذت سلطات الاحتلال خلال النصف الأول من 2026 341 عملية هدم أدت إلى تدمير 740 منشأة، فيما أصدرت 254 إخطارًا جديدًا بالهدم أو وقف البناء.

وشدد داوود على أن الاحتلال لا يتعامل مع كل هذه الإجراءات باعتبارها ملفات منفصلة، وإنما كأجزاء من مشروع واحد لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، عبر دفع السكان إلى الرحيل من المناطق المستهدفة، والسيطرة على الأرض التي يغادرونها، ثم تحويلها إلى مناطق نفوذ استعماري وربط المستوطنات ببعضها البعض.

وقال إن الاعتداءات الاستيطانية تؤدي وظيفة أساسية في هذا المخطط، إذ يتولى المستوطنون، بحسب توصيفه، الضغط المباشر على الفلسطينيين من خلال الاعتداءات على المواطنين والممتلكات والأراضي، بينما تتولى مؤسسات الاحتلال إصدار أوامر المصادرة والهدم والاستملاك وتوفير الغطاء القانوني والإداري لهذه الإجراءات.

ولفت إلى أن هذا النهج يظهر بصورة خاصة في المناطق الواقعة بين المستوطنات أو المحيطة بها، حيث يجري التضييق على حركة السكان ومنعهم من الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي، بالتزامن مع شق طرق استيطانية وإقامة مناطق عازلة وتوسيع نطاق المستوطنات القائمة.

وأشار داوود إلى أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وثقت خلال النصف الأول من العام 11,074 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في مختلف أنحاء الضفة الغربية، شملت مصادرة الأراضي والتوسع الاستعماري والتهجير القسري وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار والاستيلاء على الممتلكات والإغلاقات والحواجز.

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية أقرت خلال الأشهر الستة الأولى من العام إنشاء 34 مستعمرة جديدة، لترتفع حصيلة المستعمرات التي أقرتها الحكومة الحالية منذ تشكيلها إلى 103 مستعمرات، معتبرًا أن ذلك يعكس انتقال المشروع الاستيطاني من مجرد توسيع مستوطنات قائمة إلى إعادة تشكيل واسعة للخارطة الاستعمارية في الضفة الغربية.

وأكد داوود أن الهدف من هذه الإجراءات هو الوصول إلى واقع تصبح فيه القرى الفلسطينية محاصرة من جميع الجهات، ويُمنع سكانها من التوسع أو الوصول إلى أراضيهم، ثم تتحول الضغوط الاقتصادية والأمنية والجغرافية إلى عامل يدفع السكان إلى الرحيل.

وختم بالقول إن ما يجري في الضفة الغربية هو «فرض واقع إحلالي جديد» عبر السيطرة على الأرض وتغيير طبيعة استخدامها وربط المستوطنات بشبكة من الطرق والمناطق العازلة، بالتزامن مع حصار التجمعات الفلسطينية، محذرًا من أن استمرار هذه السياسة يهدد بتفريغ مناطق واسعة من سكانها الفلسطينيين وتحويلها إلى كتل استيطانية متصلة.

 

اخبار ذات صلة