قائمة الموقع

مخاطر صحية تتفاقم في غزة.. المياه الملوثة واقتراب الأمطار تهددان النازحين

2026-09-02T13:27:00+03:00
الرسالة نت- خاص

تتزايد المخاطر الصحية التي تهدد سكان قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء وموسم الأمطار في ظل أوضاع إنسانية وصحية شديدة الصعوبة وانتشار السكان في مخيمات مكتظة وخيام مؤقتة تفتقر إلى مقومات الحماية الأساسية.

وبينما يواجه السكان نقصا في المياه النظيفة وتراكما متزايدا للنفايات، تبرز مخاوف من أن يؤدي هطول الأمطار إلى تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن جودة المياه وتلوثها يمثلان إحدى أبرز المشكلات الصحية في القطاع، مشيرة إلى ارتفاع التلوث الميكروبيولوجي في عينات المياه بنحو ثلاثة أضعاف خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أغسطس.

ووفق البيانات التي أوردتها المنظمة، ارتفعت نسبة العينات الملوثة من أقل من 6% في يناير إلى أكثر من 18% في أغسطس، بعد تحليل أكثر من 6700 عينة.

ولا تقف المخاطر عند تلوث المياه، إذ تزامن ذلك مع ارتفاع حالات الإسهال الحاد، التي قفزت من نحو 27 ألف حالة في مارس إلى أكثر من 48 ألف حالة في أغسطس.

ومع توقعات بغمر بعض مناطق المخيمات بمياه الأمطار واختلاط مياه الصرف الصحي والقمامة بمناطق السكن والطهي ورعاية الأطفال يخشى السكان والعاملون في القطاع الصحي من اتساع دائرة الأمراض المنقولة بالمياه، في وقت يعاني فيه النظام الصحي أصلا من ضغوط كبيرة.

قلق يومي

داخل أحد أماكن الإيواء في منطقة مواصي خانيونس، يقول المواطن فادي أبو عاشور إن القلق الصحي أصبح جزءا من تفاصيل الحياة اليومية خصوصا بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن.

ويضيف أبو عاشور: "أكثر ما نخاف منه هو المياه، أحيانا لا نعرف إن كانت المياه التي نستخدمها آمنة، ونحاول قدر الإمكان الحفاظ على النظافة، لكن الظروف المحيطة بنا تجعل الأمر صعبا، عندما تتراكم القمامة أو تتسرب مياه الصرف الصحي يصبح الخوف من المرض أكبر".

ويشير إلى أن اقتراب الشتاء يضاعف المخاوف، قائلا إن السكان لا يخشون الأمطار بسبب البرد فقط وإنما بسبب احتمال تجمع المياه داخل أماكن الإيواء واختلاطها بالنفايات ومياه الصرف الصحي.

ويلفت إلى أن المرض في هذه الظروف يعني صعوبة الحصول على العلاج أو الوصول إلى مركز صحي في الوقت المناسب.

ومن واقع عمله الميداني، يصف الحكيم محمد مرجان الوضع الصحي بأنه شديد الحساسية خصوصا مع تداخل عدة عوامل في الوقت نفسه، من نقص المياه النظيفة وازدحام أماكن الإيواء وتراكم النفايات وضعف القدرة على الوقاية من الأمراض.

ويقول مرجان إن مشكلة المياه ليست مرتبطة فقط بكمية المياه المتاحة للسكان وإنما بجودتها أيضا. فكلما ارتفع مستوى التلوث الميكروبيولوجي زادت احتمالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالمياه وهو ما يتطلب مراقبة مستمرة للمصادر وتوفير وسائل آمنة للحصول على المياه ومعالجتها.

ويحذر من أن موسم الأمطار يمكن أن يحول المشكلة البيئية إلى خطر صحي أوسع، خصوصا في مناطق الإيواء المكتظة. فعندما تتجمع مياه الأمطار بالقرب من النفايات أو تتداخل مع مياه الصرف الصحي تصبح البيئة أكثر ملاءمة لانتقال العدوى وتكاثر الحشرات والبعوض وظهور العفن والبكتيريا.

ويرى أن الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر ضعفا سيكونون من بين الأكثر عرضة للمضاعفات.

هشاشة الواقع الصحي

وترى منظمة الصحة العالمية أن الأمطار قد تؤدي إلى غمر المخيمات بما يسمح بانتشار مياه الصرف الصحي والقمامة والمياه الملوثة في أماكن النوم وإعداد الطعام ورعاية الأطفال. كما أن الظروف البيئية المتدهورة قد تساعد على تكاثر الآفات والبعوض، إضافة إلى انتشار العفن والبكتيريا.

وتزداد خطورة هذه الاحتمالات في ظل إنهاك النظام الصحي في غزة، الذي يواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع أي تفشي واسع للأمراض. كما تشير المنظمة إلى استمرار صعوبات إدخال بعض مستلزمات المختبرات والتشخيص الأساسية بما فيها الكواشف الضرورية لإجراء التحاليل وهو ما قد يعيق سرعة تحديد أسباب الأمراض والاستجابة لها.

ولا تبدو الأزمة الصحية منفصلة عن الأزمة الإنسانية الأوسع، فالمياه والنظافة والمأوى والنفايات والصحة عناصر مترابطة. وأي خلل في أحدها يمكن أن يضاعف الضغط على العناصر الأخرى.

ومع اقتراب الشتاء وخطر البرد والأمطار، تزداد معاناة الغزيين مع احتمال أن تتحول المياه المتجمعة والنفايات ومياه الصرف الصحي إلى بيئة خصبة للأمراض.

اخبار ذات صلة