قائمة الموقع

أبو دياب لـ"الرسالة نت": أعياد سبتمبر تهدد بفرض واقع جديد في الأقصى

2026-09-02T09:44:00+03:00
الرسالة نت_ خاص

حذّر عضو هيئة أمناء المسجد الأقصى المبارك فخري أبو دياب من تصاعد خطير في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بحق المسجد الأقصى خلال شهر سبتمبر الجاري، مؤكدًا أن موسم الأعياد اليهودية قد يشكّل هذا العام محطة مفصلية لمحاولات تغيير الوضع القائم وفرض وقائع تهويدية جديدة داخل المسجد.

وقال أبو دياب، في حديث لـ"الرسالة نت"، إن المسجد الأقصى والقدس المحتلة مقبلان على أسابيع شديدة الخطورة تبدأ مع ما يسمى "رأس السنة العبرية" في 11 سبتمبر، مرورًا بـ"يوم الغفران"، وصولًا إلى "عيد العرش" الذي يبدأ في 25 سبتمبر ويمتد حتى مطلع أكتوبر.

وأضاف أن هذه المناسبات تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى "كابوس على المسجد الأقصى"، في ظل توظيفها من جماعات الهيكل المتطرفة لزيادة أعداد المقتحمين وأداء الطقوس التلمودية ومحاولة تثبيت حضور ديني يهودي متواصل داخل المسجد.

وأوضح أبو دياب أن قوات الاحتلال عادة ما تعزز انتشارها العسكري بصورة كبيرة خلال الأعياد اليهودية، وتحوّل القدس القديمة ومحيط المسجد الأقصى إلى منطقة شبه عسكرية، بالتزامن مع فرض قيود مشددة على دخول الفلسطينيين والمسلمين إلى المسجد.

وأشار إلى أن الاحتلال يعمل خلال هذه الفترات على التضييق على المرابطين والمقدسيين والوافدين إلى الأقصى، مقابل تقديم المزيد من التسهيلات لجماعات المستوطنين التي تدعو إلى تكثيف الاقتحامات وتنفيذ الطقوس الدينية داخله.

وقال إن الخطورة لا تتوقف عند زيادة أعداد المقتحمين، بل ترتبط بمحاولات استخدام هذه الأعياد لفرض تغييرات تدريجية في طبيعة المكان والوضع القائم فيه، وتحويل الممارسات التي كانت تعد استثنائية في السابق إلى واقع دائم.

وبيّن أبو دياب أن جماعات الهيكل تحاول خلال ما يسمى "رأس السنة العبرية" تنفيذ طقس النفخ بالبوق داخل المسجد الأقصى أو في محيطه، وهو طقس يحمل بالنسبة لهذه الجماعات دلالات دينية وسياسية تتجاوز مجرد الاحتفال بالمناسبة.

وأضاف أن جماعات الهيكل تنظر إلى هذه الممارسات باعتبارها تعبيرًا رمزيًا عن الانتقال إلى مرحلة جديدة من فرض السيطرة على المسجد الأقصى، وهو ما يجعل محاولات إدخال البوق والنفخ به داخل المسجد تحمل دلالات خطيرة مرتبطة بمشروع تغيير هوية المكان.

وتابع أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا تدريجيًا في السماح بأداء طقوس تلمودية كانت شرطة الاحتلال تمنعها في السابق، ما يشير إلى تغير واضح في سياسة الاحتلال تجاه اقتحامات المستوطنين.

ولفت أبو دياب إلى أن "يوم الغفران" يشكل محطة أخرى شديدة الحساسية، إذ تحاول جماعات المستوطنين اقتحام المسجد بملابس دينية خاصة تشبه لباس الكهنة، في محاولة لإضفاء طابع توراتي معلن على الاقتحامات.

وأكد أن الأقصى يكون خلال هذه المناسبات في واحدة من أصعب مراحله، نتيجة تكثيف الاقتحامات والطقوس الدينية، بالتوازي مع القيود التي تفرض على الفلسطينيين والمصلين.

واعتبر عضو هيئة أمناء الأقصى أن الخطر الأكبر يتمثل في "عيد العرش"، الذي يمتد عدة أيام ويشهد عادة مشاركة أعداد كبيرة من المستوطنين في اقتحامات المسجد.

وأوضح أن جماعات الهيكل تسعى خلال هذه المناسبة إلى إدخال ما يسمى "القرابين النباتية" والرموز التوراتية المرتبطة بالعيد إلى باحات المسجد، مشيرًا إلى أن الاحتلال سمح خلال السنوات الأخيرة بإدخال بعض هذه الرموز وأداء طقوس مرتبطة بها.

وأضاف أن ما كان يُمنع في السابق أصبح اليوم مسموحًا بشكل متزايد، الأمر الذي يعكس –بحسب أبو دياب– انتقال الاحتلال من مرحلة فرض الوقائع بصورة تدريجية إلى محاولة تثبيتها كأمر واقع.

وحذّر أبو دياب بصورة خاصة من المخططات التي تستهدف المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى ومحيط باب الرحمة، مشيرًا إلى تصاعد دعوات جماعات دينية إسرائيلية لإيجاد موطئ قدم دائم لها في هذه المنطقة.

وقال إن هناك أطماعًا باقتطاع مساحة تقدر بنحو خمسة دونمات، أي قرابة خمسة آلاف متر مربع، في محيط باب الرحمة، بهدف تكريس وجود دائم للمستوطنين وإقامة مكان لأداء الطقوس التلمودية.

وأشار إلى أن بعض الأصوات في التيار الديني الصهيوني طرحت علنًا فكرة إقامة كنيس داخل المسجد الأقصى، بما يتيح للمستوطنين البقاء لفترات أطول وأداء طقوسهم بصورة مستمرة.

وأكد أن هذه الدعوات لم تعد مجرد تصريحات هامشية، خصوصًا مع وجود وزراء وشخصيات رسمية في حكومة الاحتلال تتبنى مواقف جماعات الهيكل وتوفر لها الغطاء السياسي والأمني.

ورأى أبو دياب أن خطورة موسم الأعياد هذا العام تتضاعف بسبب وجود حكومة إسرائيلية وصفها بـ"الأكثر تطرفًا"، إلى جانب تزايد نفوذ المستوطنين وجماعات الهيكل داخل مؤسسات الحكم.

وأضاف أن الظروف الإقليمية والدولية الراهنة قد تشجع هذه الجماعات على محاولة فرض خطوات لم تكن قادرة على تنفيذها في السابق، مستفيدة من انشغال العالم والاهتمام الدولي بملفات أخرى بعيدًا عن القدس والمسجد الأقصى.

وقال إن حالة التراجع العربي والإسلامي في دعم القدس ومقدساتها تمنح الاحتلال مساحة أوسع للتحرك، فيما تتزايد المخاوف من أن تستغل الحكومة الإسرائيلية الظروف الحالية لاتخاذ خطوات أكثر خطورة.

وأشار أبو دياب إلى أن اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابية الإسرائيلية يزيد أيضًا من حجم المخاطر، إذ قد يتحول المسجد الأقصى إلى ساحة للمزايدات السياسية بين قوى اليمين الإسرائيلي.

وأوضح أن سياسيين إسرائيليين قد يسعون إلى استثمار اقتحامات الأقصى والتصعيد بحق المقدسيين في استقطاب أصوات المستوطنين والمتدينين والتيارات اليمينية، ما قد يدفع نحو مزيد من الخطوات الاستفزازية خلال الفترة المقبلة.

وأكد أبو دياب أن المخاوف هذا العام تختلف عن الأعوام الماضية، بسبب ما وصفه بالانخراط المباشر والمتزايد للحكومة وشرطة الاحتلال في تغيير الوضع القائم داخل المسجد الأقصى، ومنح المزيد من التسهيلات للمستوطنين مقابل تشديد القيود على المسلمين.

وأضاف أن الإجراءات التي يشهدها الأقصى حاليًا مرشحة للتصاعد مع بدء موسم الأعياد، محذرًا من أن الاحتلال وجماعات الهيكل قد يعتبران الظروف الراهنة "الوقت الأنسب" لتنفيذ خطوات جديدة.

وختم أبو دياب حديثه لـ"الرسالة نت" بالقول إن المسجد الأقصى يقف خلال أعياد سبتمبر أمام "مفترق طرق"، محذرًا من استغلال هذه المناسبات لفرض تغيير شامل في الوضع القائم داخل المسجد وتثبيت واقع ديني وسياسي جديد يخدم مخططات جماعات الهيكل.

اخبار ذات صلة