قائمة الموقع

فراسيني لـ"الرسالة نت": التعيين يهمّش فلسطينيي الخارج ويغيّب انتخابات الوطني

2026-09-01T11:50:00+03:00
الرسالة نت - خاص

قال الإعلامي والباحث في الشؤون الأوروبية، أحمد فراسيني، إن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني لن تُجرى في بلدان الشتات، معتبراً أن الترتيبات الحالية تتجه نحو تعيين أعضاء في المجلس بدلاً من انتخابهم، بما يؤدي إلى تهميش ملايين الفلسطينيين في الخارج والمستقلين عن الفصائل.
وأوضح فراسيني، في حوار خاص مع "الرسالة نت"، أن إلغاء انتخابات المجلس الوطني جرى عملياً من خلال المرسوم الرئاسي الذي حدد موعد انتخابات المجلس التشريعي في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، من دون تحديد موعد لانتخابات المجلس الوطني، مشيراً إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت لاحقاً، وأن وفوداً فلسطينية توجهت إلى عدد من الدول الأوروبية لبحث آلية تشكيل المجلس.
وأضاف أن هذه الوفود دخلت، في مفاوضات ومساومات مع الفصائل الفلسطينية بشأن اختيار أسماء لتعيينها في المجلس الوطني، معتبراً أن ذلك يعني استبعاداً للفلسطينيين عموماً، ولا سيما المستقلين والجاليات الفلسطينية في الخارج.
وأشار إلى أن نحو 800 ألف فلسطيني يقيمون في أوروبا، غالبيتهم غير مرتبطين بالفصائل الفلسطينية، في حين أن عضوية منظمة التحرير الفلسطينية يفترض أن تشمل الفلسطينيين جميعاً، ما يمنحهم حق المشاركة في اختيار ممثليهم.
وقال فراسيني إن المواثيق والأنظمة الفلسطينية تؤكد عضوية الفلسطينيين في منظمة التحرير، وبالتالي فإن حقهم في الانتخاب والترشح لا ينبغي أن يكون خاضعاً للانتقاء أو التعيين.
وأضاف أن تجاوز هذه القواعد من شأنه إضعاف منظمة التحرير لمصلحة السلطة الفلسطينية، معتبراً أن المطلوب منذ سنوات كان إرسال لجان متخصصة إلى دول الشتات لإحصاء الفلسطينيين وتسجيلهم وإنشاء قواعد بيانات انتخابية، بما يشمل الأشخاص الذين ولدوا في الشتات ولا يحملون هويات أو وثائق صادرة عن السلطة الفلسطينية.
وأكد أن عدم تسجيل هؤلاء الفلسطينيين في سجلات السفارات لا يعني فقدانهم حقهم في المشاركة السياسية، داعياً إلى معالجة هذه المسألة قبل الاستحقاق الانتخابي بوقت كافٍ، وليس انتظار اللحظة الأخيرة.
وانتقد فراسيني تحول دور السفارات الفلسطينية في الخارج من تمثيل منظمة التحرير إلى التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم تابعين للسلطة، مشيراً إلى أن ملايين الفلسطينيين في الخارج لا ينحدرون من الضفة الغربية أو قطاع غزة، ولا تنطبق عليهم بالضرورة المعايير الإدارية نفسها التي تتعامل بها السلطة مع الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية.
ورأى أن المجلس التشريعي يختلف جوهرياً عن المجلس الوطني، موضحاً أن الأول معني بالقضايا الإدارية والخدماتية ضمن نطاق السلطة، بينما يفترض بالمجلس الوطني أن يمثل عموم الشعب الفلسطيني ويتعامل مع القضايا الوطنية الكبرى.
وأضاف أن مشاركة الفلسطينيين في الخارج في انتخابات المجلس الوطني من شأنها، توفير مساحة لاتخاذ القرار بعيداً عن التأثيرات المرتبطة بالرواتب والوظائف والظروف المعيشية، وهي عوامل قال إنها قد تؤثر في خيارات الناخبين داخل الأراضي الفلسطينية.
واعتبر أن المجلس الوطني المنتخب يمكن أن يشكل مرجعية سياسية عليا تراجع سياسات السلطة الفلسطينية وتوجهاتها، باعتبار أن السلطة جزء من منظمة التحرير وليست المنظمة جزءاً من السلطة.
"التجمع الانتخابي" ليس بديلاً
وتحدث فراسيني عن ترتيبات جرت في عدد من الدول الأوروبية، بينها السويد، قائلاً إن ما طُرح على الفلسطينيين لم يكن انتخابات حقيقية للمجلس الوطني، وإنما اختيار أو توافق على أسماء محددة لعضوية المجلس.
وأوضح أن لجنة الانتخابات طرحت إمكانية أن يختار الفلسطينيون في السويد عدداً من الشخصيات بالتوافق أو عبر آلية محلية، على أن يتم التعامل مع هذه العملية باعتبارها "تجمعاً انتخابياً"، لكنه رفض هذا الطرح، معتبراً أنه لا يحقق انتخابات حقيقية ولا يتوافق مع مطلب الفلسطينيين في الخارج بانتخاب ممثليهم.
وأضاف أن طروحات أخرى تحدثت عن إجراء أشكال من الانتخابات داخل الجاليات الفلسطينية لاختيار أسماء جاهزة، لكنه رأى أن هذه الآليات تلتف على جوهر الانتخابات، المتمثل في انتخاب أعضاء المجلس الوطني بصورة مباشرة أو وفق آلية وطنية واضحة.
وحذر فراسيني من أن استمرار التعيينات والمحاصصة قد يؤدي إلى إضعاف ما تبقى من شرعية التمثيل الفلسطيني، معتبراً أن اختيار أعضاء المجلس بعيداً عن انتخابات عامة سيُبقي القرار الوطني محصوراً في أطر حزبية وسياسية محددة.
وانتقد في هذا السياق محاولات حركة فتح، جمع أسماء أعضائها في الدول الأوروبية وتشكيل قوائم لتمثيل الفلسطينيين، متسائلاً عن حجم هذه القوائم ومدى قدرتها على التعبير عن الجاليات الفلسطينية، وعن الأساس الذي يمنحها شرعية تمثيل عموم الفلسطينيين.
وقال إن أي تمثيل ينتج عن المحاصصة أو التعيين لن يحظى، بالشرعية الشعبية، حتى لو جرى تقديمه تحت مسميات مختلفة، معتبراً أن التمثيل الحالي لمنظمة التحرير، رغم نواقصه، قد يصبح أكثر تراجعاً في حال استبداله بترتيبات تقوم على التعيين.
المنظمة والمرحلة القادمة
وأكد فراسيني أن منظمة التحرير تظل، الإطار الوطني الأوسع والأكثر قدرة على جمع الفلسطينيين، داعياً إلى إعادة بنائها على أساس انتخابي يتيح مشاركة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
ورأى أن وجود منظمة تحرير منتخبة يمكن أن يشكل مدخلاً لإعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني، بعيداً عن إبقاء الأولوية لمؤسسات السلطة، التي وصفها بأنها كانت في الأصل أداة مؤقتة نشأت في سياق اتفاق أوسلو.
وختم فراسيني بتحذير الفصائل الفلسطينية والمرشحين للانتخابات التشريعية من المشاركة في مسار قد يكرس، واقعاً سياسياً جديداً من دون مشاركة شعبية شاملة، داعياً إلى رفض أي ترتيبات تمنح شرعية مسبقة لمجلس وطني يتم تشكيله عبر التعيين أو المحاصصة.
وشدد على أهمية الأصوات المعارضة لهذه الآليات، معتبراً أنها تمثل خطوة استباقية للحيلولة دون منح شرعية شعبية لاحقة لترتيبات لا تستند إلى انتخابات عامة للفلسطينيين في الداخل والخارج.

اخبار ذات صلة