أعلن رئيس حزب "القائمة العربية الموحدة" منصور عباس، مساء الاثنين، انضمام ضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش إلى قائمته لخوض انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في خطوة سياسية غير اعتيادية قد تعيد رسم التحالفات الانتخابية في إسرائيل وتمنح المعسكر المناهض لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دفعة جديدة.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده عباس وسيغالوفيتش في مدينة الناصرة، حيث يُتوقع أن يحتل سيغالوفيتش المرتبة الثانية في قائمة الحزب، من دون أن يصبح عضوًا رسميًا فيه.
وقال سيغالوفيتش إن "هناك تاريخًا معقدًا بين العرب واليهود في هذا البلد، لكن يجمعنا مستقبل مشترك يشمل كافة مناحي الحياة"، فيما وصف عباس انضمامه بأنه "قرار جاد" يهدف إلى إحداث تغيير سياسي.
ويُنظر إلى الخطوة باعتبارها خروجًا عن التحالفات التقليدية في السياسة الإسرائيلية، إذ لا تزال غالبية الأحزاب اليهودية تتحفظ على التحالف مع الأحزاب العربية التي تمثل فلسطينيي الداخل، ما يجعل ترشح شخصية يهودية بارزة على قائمة حزب عربي تطورًا استثنائيًا قد يسهم في كسر بعض الحواجز السياسية القائمة.
وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى حصول "القائمة العربية الموحدة" على ما بين 5 و6 مقاعد في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، فيما لا يبدو أن أيًا من معسكري نتنياهو أو معارضيه قادر، وفق الاستطلاعات، على ضمان أغلبية مطلقة في الانتخابات المقبلة.
وقد يضع ذلك "القائمة العربية الموحدة" في موقع حاسم لتحديد شكل الائتلاف الحكومي المقبل، باعتبارها أحد الأطراف القادرة على ترجيح كفة أحد المعسكرين.
وكان سيغالوفيتش قد استقال مطلع أغسطس/آب الماضي من مقعده في الكنيست، وغادر حزب "يش عتيد" بقيادة زعيم المعارضة يائير لبيد.
وقبل دخوله المعترك السياسي، أمضى سيغالوفيتش عقودًا في جهاز الشرطة الإسرائيلية، وتولى رئاسة قسم التحقيقات والاستخبارات، قبل تقاعده عام 2013.
وانتُخب لعضوية الكنيست عام 2019، ثم عُيّن عام 2021 نائبًا لوزير الأمن القومي في الحكومتين الائتلافيتين برئاسة نفتالي بينيت ويائير لبيد.
ويحظى سيغالوفيتش بخبرة في ملف العنف داخل المجتمع العربي، إذ تولى خلال إحدى الحكومات السابقة مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة، وهو ما أسهم، بحسب تقارير إسرائيلية، في اكتسابه قدرًا من الثقة والسمعة الجيدة لدى قطاعات من فلسطينيي الداخل.
وسبق لمنصور عباس أن لعب دورًا محوريًا في تشكيل الحكومة الإسرائيلية التي قادها بينيت، بعدما قدم حزبه دعمًا للائتلاف الذي ضم أحزابًا من اتجاهات سياسية متباينة، مقابل اتفاق على خطة اقتصادية وتنموية لدعم فلسطينيي الداخل.
وأثارت تلك الخطوة في حينها جدلًا واسعًا، وانتقادات من قطاعات من فلسطينيي الداخل، إلى جانب اعتراضات من خصوم بينيت في المعسكر اليهودي.
وفي أول رد من حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو، هاجم الحزب التحالف الجديد، متهمًا منصور عباس برفض الاعتراف بحركتي حماس وحزب الله كمنظمتين إرهابيتين، وبالدفع نحو إقامة دولة فلسطينية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد انتخابي شديد التنافس، قد يجعل أصوات الأحزاب العربية عاملًا حاسمًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة، خصوصًا في حال عجز أي من المعسكرين عن حصد أغلبية برلمانية.