أكد الرئيس التونسي الأسبق د. المنصف المرزوقي أن تحركات واسعة يجري الإعداد لها من أجل حشد أكبر قدر ممكن من التضامن الشعبي الدولي مع القضية الفلسطينية خلال شهر سبتمبر/أيلول المقبل، في ظل الحاجة إلى إبقاء فلسطين في صدارة الاهتمام العالمي.
وقال المرزوقي لـ"الرسالة نت: "نعمل لأكبر تحشيد شعبي دولي تجاه القضية سبتمبر القادم"، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع دائرة التضامن الشعبي والمدني مع الفلسطينيين وعدم ترك القضية محصورة في المواقف الرسمية والدبلوماسية فقط.
وأوضح أن الرهان يجب أن يكون على الشعوب والحركات المدنية والحقوقية والنقابية والطلابية، لما باتت تمتلكه من قدرة على التأثير في الرأي العام العالمي والضغط على الحكومات وصنّاع القرار.
وأضاف أن القضية الفلسطينية ما تزال تحظى باهتمام واسع في كثير من دول العالم، رغم تعدد الأزمات والصراعات الدولية، مؤكدًا ضرورة البناء على هذا الاهتمام وتحويله إلى حركة شعبية مستمرة وليست مرتبطة فقط بردود الفعل الآنية.
وأشار المرزوقي إلى أن التحشيد الدولي المرتقب يستهدف إبقاء معاناة الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة، حاضرة أمام الرأي العام العالمي، إلى جانب تسليط الضوء على الانتهاكات في القدس والضفة الغربية واستمرار الاستيطان والاعتداءات على المقدسات.
وبيّن أن أهمية شهر سبتمبر تكمن في كونه يشهد حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا دوليًا واسعًا، ما يمنح أي تحرك شعبي متزامن معه قدرة أكبر على إيصال الرسالة الفلسطينية إلى العالم.
وأكد المرزوقي أن الحراك الشعبي الدولي لا يقل أهمية عن العمل السياسي الرسمي، خاصة في ظل ما أظهرته السنوات الأخيرة من قدرة الشارع العالمي على فرض القضية الفلسطينية على الأجندة الإعلامية والسياسية في كثير من الدول.
وأشار إلى أن المظاهرات والوقفات الجماهيرية والفعاليات الجامعية والحقوقية والثقافية أسهمت في توسيع دائرة التضامن مع فلسطين، وأدخلت شرائح جديدة إلى دائرة الاهتمام بالقضية، خصوصًا بين الأجيال الشابة.
ولفت المرزوقي إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت بدورها ساحة مركزية في معركة الرأي العام، بعدما أتاحت نقل الصورة الفلسطينية مباشرة إلى ملايين الأشخاص حول العالم دون المرور بالضرورة عبر وسائل الإعلام التقليدية.
وشدد على أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من حالة التعاطف إلى حالة ضغط شعبي حقيقية، بما يضمن بقاء القضية الفلسطينية حاضرة في النقاشات الداخلية للدول الغربية والعربية والإسلامية.
وأوضح أن التحشيد الشعبي الدولي يمكن أن يشكل عامل ضغط على الحكومات، وأن يدفع باتجاه مواقف أكثر وضوحًا تجاه الانتهاكات الواقعة بحق الشعب الفلسطيني.
وأكد المرزوقي أن القضية الفلسطينية لا تزال واحدة من أكثر القضايا قدرة على تحريك الضمير الشعبي العالمي، معتبرًا أن استمرار حضورها في الشوارع والجامعات والمؤسسات المدنية يشكل عنصر قوة ينبغي البناء عليه.
وأضاف أن الفلسطينيين بحاجة في هذه المرحلة إلى جبهة تضامن دولية واسعة تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، وتجمع مختلف التيارات والشخصيات والمؤسسات التي تؤمن بعدالة القضية وحقوق الشعب الفلسطيني.
ورأى أن التحدي الأساسي يتمثل في منع تراجع الاهتمام الدولي بفلسطين نتيجة طول أمد الأزمات وكثرة الأحداث العالمية، مؤكدًا أن استمرار التحركات الشعبية يمكن أن يحول دون خروج القضية من دائرة الاهتمام.
وأشار المرزوقي إلى أن المعركة اليوم ليست سياسية فقط، وإنما هي أيضًا معركة رواية وصورة ووعي عام، ما يجعل للحضور الشعبي والإعلامي والحقوقي أهمية كبيرة في مواجهة محاولات تغييب الواقع الفلسطيني أو التقليل من حجم معاناة الفلسطينيين.
وأكد أن سبتمبر المقبل يمكن أن يشكل محطة مهمة لإعادة إنتاج زخم شعبي دولي واسع، خاصة إذا نجحت التحركات في جمع مختلف المبادرات والفعاليات تحت مظلة دعم الحقوق الفلسطينية.
وأوضح المرزوقي أن شهر سبتمبر أهمية خاصة، إذ يتزامن مع انطلاق الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن من سبتمبر، فيما تعقد المناقشة العامة رفيعة المستوى بين 22 و28 سبتمبر 2026، بمشاركة قادة ورؤساء حكومات ووزراء من مختلف دول العالم، ما يجعل نيويورك خلال تلك الفترة إحدى أبرز ساحات النقاش السياسي والدبلوماسي الدولي.
ويراهن التحرك الذي يتحدث عنه المرزوقي على عدم حصر القضية الفلسطينية في الأروقة السياسية والدبلوماسية، وإنما إبقاء الشارع العالمي عنصرًا حاضرًا ومؤثرًا، من خلال الفعاليات الشعبية والمدنية والإعلامية التي تستطيع إعادة تسليط الضوء على الواقع الفلسطيني بالتزامن مع الاجتماعات الدولية الكبرى.
وأكدّ أن هذا التحول يأتي في ظل تحولات تشهد من أشكال التضامن مع فلسطين خلال السنوات الماضية، حيث تجاوزت التحركات في العديد من الدول إطار الفعاليات الموسمية، وأصبحت القضية حاضرة في النقاشات الجامعية والنقابية والحقوقية والثقافية والإعلامية، إلى جانب المسيرات والمظاهرات الشعبية.
وبين المرزوقي أن أهمية التحشيد الدولي، يكمن في قدرته على بناء مسار موازٍ للمواقف الرسمية، خاصة في الدول التي تشهد فجوة بين سياسات الحكومات واتجاهات قطاعات من الرأي العام بشأن القضية الفلسطينية.
ويمكن لهذا النوع من التحرك أن يمنح القضية مساحة أكبر في النقاش العام، عبر إبراز الملفات الإنسانية والحقوقية والسياسية، وربطها بالمواقف التي ستصدر عن الحكومات خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وفق قوله.
وأكدّ المرزوقي أنه من شأن تزامن أي حراك شعبي واسع مع الأسبوع رفيع المستوى للأمم المتحدة، الممتد خلال الفترة من 18 إلى 28 سبتمبر، أن يضاعف الحضور الإعلامي للقضية، في وقت تتركز فيه أنظار وسائل الإعلام العالمية على نيويورك وخطابات قادة الدول والملفات الدولية المطروحة أمام المنظمة الدولية.
ولا تبدو دلالة سبتمبر مرتبطة بالشارع وحده؛ فافتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن من الشهر، ثم بدء المناقشة العامة في الثاني والعشرين منه، يمنح الأسابيع المقبلة وزنًا سياسيًا خاصًا؛ يقول المرزوقي.
وأوضح المرزوقي أن المناقشة العامة السنوية منصة تعلن خلالها الدول مواقفها من القضايا الدولية الأساسية، ويشارك فيها رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية، الأمر الذي يجعلها واحدة من أكثر المناسبات الدبلوماسية الدولية كثافة خلال العام.