قائمة الموقع

"ناطق الأمة".. عام على استشهاد أبي عبيدة وكلماته تتصدر المنصات

2026-08-30T11:03:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

تحت شعار "وإنه لجهادٌ نصرٌ أو استشهاد"، استعاد رواد منصات التواصل الاجتماعي، اليوم الأحد، ذكرى مرور عام على استشهاد حذيفة الكحلوت، المعروف باسم "أبو عبيدة"، الناطق العسكري السابق باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، والذي ارتبط اسمه لسنوات بالبيانات والتصريحات العسكرية التي كانت تصدر خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وعلى مدار الساعات الماضية، شهدت منصات التواصل تفاعلاً واسعاً مع الذكرى، إذ أعاد مستخدمون نشر مقاطع من خطاباته وتصريحاته، إلى جانب صورته الشهيرة ملثماً بالكوفية الحمراء، مستحضرين الدور الذي أدّاه في نقل رسائل كتائب القسام خلال مراحل مختلفة من الحرب التي بدأت عقب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ورغم مرور عام على مقتله في غارة إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، ظل اسم أبو عبيدة حاضراً في النقاشات والمنشورات التي تناولت الحرب وتداعياتها، فيما استعاد كثير من المتابعين عباراته التي أصبحت مرتبطة في أذهانهم بالمشهد الفلسطيني خلال سنوات الحرب.

صوت ارتبط بالحرب

برز أبو عبيدة على مدار سنوات باعتباره الواجهة الإعلامية الأبرز لكتائب القسام، وظهر في تسجيلات مصورة وبيانات صوتية ومرئية من دون الكشف عن وجهه، محافظاً على هويته الشخصية بعيداً عن الإعلام.

ومع اندلاع الحرب في قطاع غزة، تحولت بياناته إلى مادة تحظى بمتابعة واسعة، ليس فقط في الأراضي الفلسطينية، وإنما على مستوى المنطقة والعالم، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية وتبادل التصريحات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

وكان ظهوره غالباً يأتي في أوقات مفصلية، سواء للإعلان عن عمليات عسكرية، أو التعليق على التطورات الميدانية، أو توجيه رسائل سياسية وعسكرية. ومع استمرار الحرب، أصبح صوته وطريقة حديثه وظهوره بالكوفية الحمراء واللثام عناصر مميزة ارتبطت بصورته لدى متابعيه.

ومع مرور الوقت، تجاوز حضوره حدود البيانات العسكرية بالنسبة إلى مؤيديه ومتابعيه، إذ بات اسمه حاضراً في الخطاب الشعبي والإعلامي المتعلق بالحرب، وأصبح ظهوره أو صدور بيان باسمه حدثاً يحظى باهتمام واسع.

الذكرى في عيون العائلة

وأحيت عائلة الكحلوت الذكرى الأولى لاستشهاده بمنشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حملت عبارات الحزن والفقد واستعادة ذكريات الراحل.

وكتب شقيقه صهيب الكحلوت عبر حسابه على منصة "إكس"، مستحضراً مشاعر الشوق والحزن، إلى جانب التعبير عن الرضا والتسليم، داعياً لشقيقه بالرحمة والفردوس الأعلى ولجميع الشهداء.

كما نشر إبراهيم الكحلوت، نجل أبي حذيفة، مقطع فيديو ظهر فيه جزء من الكوفية التي كان والده يرتديها خلال خطاباته، في إشارة إلى رمز ارتبط بصورة أبي عبيدة على مدار سنوات ظهوره الإعلامي.

وأعادت منشورات العائلة إلى الواجهة الجانب الشخصي من شخصية ظلت لسنوات محاطة بالغموض بسبب ظهوره ملثماً وعدم الكشف عن ملامحه، في وقت كان حضوره الإعلامي معروفاً لملايين المتابعين.

حماس تستذكره

من جانبها، أحيت حركة حماس الذكرى الأولى لاستشهاد أبي عبيدة، ووصفت الراحل بأنه كان أحد الأصوات المرتبطة بمرحلة مهمة من تاريخ القضية الفلسطينية.

وقالت الحركة إن أبو عبيدة شكّل، بصوته وطريقة ظهوره وكوفيته الحمراء، حضوراً إعلامياً بارزاً خلال سنوات الحرب، معتبرة أن خطابه ارتبط بصورة المقاومة الفلسطينية لدى مؤيديها.

وتداولت حسابات ومواقع إلكترونية فلسطينية وعربية مقاطع قديمة من خطاباته، إلى جانب صور ومنشورات تستعيد أبرز المحطات التي ظهر فيها خلال الحرب.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، اتخذت الذكرى طابعاً عاطفياً واضحاً، إذ وصف عدد من المغردين أبو عبيدة بأنه كان بالنسبة إليهم "صوت غزة"، مستذكرين ظهوره في فترات اشتداد القصف والعمليات العسكرية.

وكتب أحد المتابعين أن مرور عام على رحيله لم يؤدِ إلى اختفاء حضوره، معتبراً أن ما تركه من تصريحات ومواقف ظل حاضراً في ذاكرة من تابعوا الحرب.

وتناولت منشورات أخرى الطريقة التي تحول بها اللثام والكوفية الحمراء إلى علامتين ملازمتين لشخصيته الإعلامية، فيما نشر آخرون مقاطع من خطاباته القديمة، مصحوبة بتعليقات تستعيد مواقفه خلال مراحل مختلفة من الحرب.

كما استعاد بعض المدونين بدايات ظهوره الإعلامي، مشيرين إلى أن ظهوره الأول يعود إلى عام 2004، حين بدأ اسمه يظهر تدريجياً في البيانات والتسجيلات المرتبطة بكتائب القسام.

واستعاد أحد المدونين تلك الفترة، قائلاً إنه يتذكر ظهور أبي عبيدة على شاشة التلفزيون، مشيراً إلى إعجاب والده بطريقة حديثه وفصاحته، قبل أن يتحول الرجل خلال السنوات اللاحقة إلى أحد أكثر الوجوه الإعلامية ارتباطاً بالبيانات العسكرية الفلسطينية.

من متحدث عسكري إلى ظاهرة إعلامية

وشكل حضور أبي عبيدة الإعلامي خلال الحرب ظاهرة لافتة في المشهد الإعلامي الفلسطيني، فالرجل الذي حافظ على إخفاء هويته وملامحه، تمكن من بناء شخصية إعلامية شديدة الحضور، اعتماداً على صوته وطريقة إلقائه وخطابه، في وقت كانت فيه الحرب تشهد تدفقاً هائلاً من الأخبار والتصريحات والمعلومات المتضاربة.

ومع كل ظهور جديد، كانت منصات التواصل تشهد موجة من التفاعل، بين مؤيدين يعيدون نشر تصريحاته ويعتبرونها جزءاً من روايتهم للحرب، ومعارضين ينتقدون مضمون خطابه ودوره العسكري والإعلامي.

وبذلك، أصبح أبو عبيدة واحداً من أكثر المتحدثين العسكريين حضوراً في الفضاء الرقمي العربي خلال السنوات الأخيرة، وتحولت تسجيلاته إلى مادة متداولة على نطاق واسع.

عام على الغياب

ومع حلول الذكرى الأولى لاستشهاده، بدا واضحاً أن صورة أبي عبيدة لا تزال حاضرة في الذاكرة الرقمية. فقد أعادت حسابات فلسطينية وعربية نشر صوره وتسجيلاته، فيما استعاد آخرون عباراته ومواقفه خلال الحرب.

وتعكس هذه المنشورات، في جانب منها، حجم الأثر الذي تركه ظهوره الإعلامي في جمهور واسع تابع تطورات الحرب من خلال البيانات والتسجيلات المصورة.

وبين الحزن الذي عبّرت عنه عائلته، والجدل السياسي الذي أحاط بشخصيته، والانتشار الواسع لخطاباته، بقي أبو عبيدة اسماً مرتبطاً بمرحلة استثنائية من تاريخ غزة والحرب عليها.

وبعد عام من رحيله، لم تعد الذكرى مجرد استعادة لشخصية عسكرية وإعلامية، بل تحولت إلى مناسبة تستعيد خلالها المنصات واحدة من أبرز الشخصيات التي ارتبط صوتها بالحرب، وبالمشهد الفلسطيني الذي عاش سنوات من القصف والحصار والدمار.

وهكذا، بقي "أبو عبيدة" حاضراً في ذاكرة متابعيه، لا بوصفه مجرد رجل ظهر من خلف اللثام، وإنما باعتباره صوتاً إعلامياً ارتبط في أذهانهم بمرحلة طويلة ومضطربة من تاريخ غزة، وهي مرحلة لا تزال تداعياتها السياسية والإنسانية حاضرة حتى اليوم.

اخبار ذات صلة