مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

مع قرب العام الدراسي.. مساعٍ لإعادة التعليم الوجاهي رغم نقص الامكانات

الرسالة نت - خاص

مع اقتراب دخول العام الدراسي الجديد في قطاع غزة، تستعد وزارة التربية والتعليم لإعادة الطلبة إلى مقاعد الدراسة والتعليم الوجاهي، بعد انقطاع لمدة ثلاثة أعوام نتيجة حرب الإبادة وما خلفته من تداعيات على سير العملية التعليمية.

وتعمل الوزارة على توسيع القدرة الاستيعابية للمدارس، وافتتاح نقاط تعليمية ومدارس جديدة، بالتزامن مع محاولات معالجة الفاقد التعليمي الذي تراكم لدى الطلبة، في وقت لا تزال فيه العملية التعليمية تواجه نقصاً حاداً في الخيام والمستلزمات المدرسية والكتب والقرطاسية والتمويل.

وقال مدير مديرية التربية والتعليم في المحافظة الوسطى، محمد حمدان، إن الاستعدادات للعام الدراسي الجديد تجري "على قدم وساق"، مشيراً إلى اعتماد نقاط تعليمية جديدة للمدارس الحكومية، وتوسيع عدد من المدارس القائمة، إلى جانب اعتماد مدارس خاصة ومراكز تعليمية جديدة بتمويل من جهات محلية وأهلية.

وأوضح حمدان لـ "الرسالة نت"، أن الوزارة تعمل كذلك على إعادة توزيع الطلبة وفق الفئات العمرية والاحتياجات الجغرافية، وإعادة تشكيل بعض المدارس بما يضمن استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة، خصوصاً في المناطق التي تشهد كثافات سكانية ونزوحاً.

وأضاف أن الوزارة تسعى إلى توفير الظروف التي تسمح بعودة الطلبة إلى المدارس واستئناف العملية التعليمية بصورة أكثر انتظاماً، إلا أن ذلك يصطدم بجملة من التحديات، أبرزها توفير الخيام التعليمية والمساحات اللازمة لإنشاء النقاط التعليمية الجديدة، فضلاً عن نقص التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع التعليمية.
وأشار إلى أن النقاط التعليمية القائمة تعاني أيضاً نقصاً في الأثاث والقرطاسية والكتب والمواد التعليمية، وهو ما يفرض على الوزارة البحث عن بدائل بالتعاون مع المؤسسات الشريكة والمجتمع المحلي.

وبشأن شكل التعليم خلال العام الدراسي المقبل، أكد حمدان أن الأولوية ستكون للتعليم الوجاهي، موضحاً أن التوجه الحالي يقضي بأن يكون التعليم حضورياً، مع إمكانية اللجوء إلى التعليم الإلكتروني أو التعليم المدمج في بعض المباحث غير الأساسية، في حال دعت الحاجة إلى ذلك.

وقال إن الوزارة تركز بصورة خاصة على المواد الأساسية، مثل اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، بينما يمكن أن تعتمد بعض المواد الأخرى، كالتربية الإسلامية والمواد الاجتماعية، على التعليم الإلكتروني أو المدمج في بعض الحالات.
وشدد حمدان على أن الهدف الأساسي للوزارة هو "ألا يبقى أي طالب خارج أسوار المدرسة"، والعمل على استيعاب جميع الطلبة في التعليم الوجاهي، مع زيادة عدد الحصص الدراسية في المدارس التي تسمح إمكاناتها بذلك.

35 مدرسة جديدة

من جهته، قال مدير عام الإدارات المدرسية في وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة، الدكتور عائد الربعي، إن الوزارة افتتحت أكثر من 35 مدرسة جديدة، من المتوقع أن تستوعب أكثر من 60 ألف طالب جديد، ليرتفع إجمالي عدد الطلبة الذين ستستوعبهم الوزارة مع بداية العام الدراسي إلى نحو 340 ألف طالب.

وأوضح الربعي لـ "الرسالة نت"، أن الوزارة أعدت، بالتعاون مع شركائها، برنامجاً لتعويض الفاقد التعليمي الذي تعرض له الطلبة خلال فترة الحرب، مشيراً إلى تدريب المشرفين ومديري المدارس والمعلمين على تنفيذ البرنامج.

وبحسب الربعي، سيستهدف برنامج تعويض الفاقد التعليمي طلبة الصفوف من الثاني وحتى التاسع، في محاولة لمعالجة الفجوات التعليمية التي تراكمت خلال فترة انقطاع الدراسة وعدم انتظامها.
وفي إطار الاستعدادات، أجرت الوزارة التشكيلات اللازمة للاستفادة من المعلمين الموجودين في مناطق نزوحهم أو أماكن سكنهم، بما يساعد على توزيع الكوادر التعليمية وفق الاحتياجات الفعلية للمدارس والنقاط التعليمية.

وأكد الربعي أن الوزارة تسعى إلى التحاق جميع الطلبة بالتعليم الوجاهي خلال العام الجديد، مع إبقاء التعليم الإلكتروني خياراً متاحاً عند الحاجة. ولفت إلى أن نسبة الطلبة الملتحقين بالتعليم الإلكتروني خلال العام الماضي لم تتجاوز 8%، متوقعاً أن تنخفض هذه النسبة خلال العام الجديد مع توفير فرص أكبر للالتحاق بالتعليم الوجاهي.

أزمة الخيام والكتب
ولا تزال الخيام التعليمية تمثل أحد أبرز التحديات أمام عودة التعليم، إذ أوضح الربعي أن عدداً من الطلبة يواصلون تلقي تعليمهم داخل خيام مستخدمة منذ نحو عام، ما أدى إلى تآكلها وتهالكها، في ظل عدم توفر كميات كافية لاستبدالها.

كما أشار إلى وجود نحو 210 مدارس خاصة ذات ترخيص مؤقت لمدة عام، منحتها الوزارة فرصة تقديم التعليم الوجاهي واستيعاب أعداد من الطلبة.

وتبرز أزمة الكتب المدرسية بوصفها تحدياً آخر، إذ أكد حمدان عدم دخول أي كتاب مدرسي أو رزمة تعليمية إلى قطاع غزة، ما يدفع الوزارة إلى البحث عن حلول بديلة، من بينها توفير نسخ إلكترونية من الكتب والرزم التعليمية التي سيتم اعتمادها.

أما القرطاسية، فتوجد، وفق حمدان، انفراجة محدودة في السوق المحلية، إلى جانب مساعدات تقدمها بعض الجهات المانحة، لكنها لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات المدارس والطلبة.

وأشار إلى وجود نقص كبير في مستلزمات أساسية، من بينها الطباشير المستخدم داخل الصفوف، مؤكداً أن الوزارة تعتمد على التعاون مع المؤسسات الشريكة والمجتمع المحلي لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات.
وبينما تستعد المدارس لاستقبال مئات آلاف الطلبة، تبدو مهمة إعادة التعليم إلى مساره الطبيعي في غزة مرتبطة بقدرة الوزارة وشركائها على تجاوز نقص البنية التحتية والمستلزمات، ومعالجة الفاقد التعليمي، وتحويل العودة إلى التعليم الوجاهي من مجرد استجابة مؤقتة لظروف الحرب إلى بداية لاستعادة العملية التعليمية واستقرارها.

بث مباشر