قائمة الموقع

ملادينوف: مسائل عالقة أمام تنفيذ "خارطة الطريق" في غزة

2026-08-26T18:33:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

أكد الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، اليوم الأربعاء، أن عددًا من القضايا المهمة المتعلقة بتنفيذ «خارطة الطريق» الخاصة بقطاع غزة لا تزال عالقة، رغم التقدم في إعداد الترتيبات الخاصة بالمرحلة المقبلة.

وقال ملادينوف، في تصريحات صحفية نقلتها "الرسالة نت"، إن لجنة إدارة غزة أصبحت جاهزة للانتشار، وأعدت خططًا شاملة تتعلق بالشرطة والخدمات العامة والمدفوعات والتعافي المبكر، موضحًا أنها لا تشكل بديلًا عن السلطة الفلسطينية، وإنما تمثل إدارة انتقالية تهدف إلى استعادة إدارة مدنية فاعلة في القطاع.

وأضاف أن قوة الاستقرار الدولية باتت مستعدة لبدء مهمتها في غزة، بعد تجهيز المواقع المخصصة لعملها.

ووصف ملادينوف موافقة حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية على «خارطة الطريق» لتنفيذ الخطة الشاملة بأنها «اختراق تاريخي»، موضحًا أن الانسحاب الإسرائيلي من القطاع سيجري على مراحل وبصورة متبادلة، بعد التحقق من نزع السلاح، بحيث يرتبط الانتقال من مرحلة إلى أخرى باستكمال الالتزامات السابقة.

وفي المقابل، انتقد ملادينوف استمرار الاحتلال في منع إدخال مواد الإيواء المناسبة إلى قطاع غزة، واصفًا هذه السياسة بأنها «غير مقبولة»، ودعا إلى السماح بإدخال مأوى أفضل يحفظ كرامة السكان وسلامتهم، إلى جانب التوقف الفوري عن استهداف المدنيين.

وتأتي تصريحات ملادينوف في وقت تتواصل فيه التحركات الدولية لتثبيت التهدئة والانتقال إلى مرحلة التعافي في قطاع غزة، وسط واقع إنساني وميداني بالغ الصعوبة، يفرض تحديات كبيرة أمام أي ترتيبات سياسية أو إدارية للمرحلة المقبلة.

واقع إنساني كارثي

ويواجه قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية واسعة النطاق نتيجة الحرب والحصار والدمار الذي طال مختلف القطاعات الحيوية، فيما يعيش أكثر من 2.4 مليون فلسطيني ظروفًا بالغة القسوة، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية.

وطال الدمار شبكات المياه والصرف الصحي ومرافق الخدمات العامة، إلى جانب القطاع الصحي الذي تعرض لخسائر كبيرة، إذ تشير معطيات وزارة الصحة إلى توقف 26 مستشفى عن العمل من أصل 38 مستشفى في القطاع.

وفي ظل استمرار النزوح، يعيش أكثر من 1.6 مليون شخص، وفق وزارة التنمية الاجتماعية، في ظروف قاسية داخل الخيام، التي تفتقر إلى كثير من الاحتياجات الأساسية، فيما تزيد الظروف المناخية والأمطار من معاناة النازحين، خصوصًا مع انتشار الأمراض الجلدية والمعوية بين الأطفال.

ولا تقتصر الأزمة على المأوى والخدمات الصحية، إذ يواجه سكان القطاع أيضًا أزمة غذاء حادة، في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات والإمدادات الإنسانية، والتي لا تزال، بحسب «شبكة المنظمات الأهلية»، دون مستوى الاحتياجات الفعلية للسكان.

وفي يوليو/تموز الماضي، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في فلسطين بأن 67% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما يقترب نحو 10% من السكان من حافة المجاعة، ما يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي تواجه القطاع.

عراقيل إسرائيلية أمام المسار السياسي

وعلى المستوى السياسي، لا تزال حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو تمثل أحد أبرز العوائق أمام التوصل إلى ترتيبات مستقرة بشأن مستقبل قطاع غزة، في ظل استمرار الخلافات حول الانسحاب الإسرائيلي، ونزع السلاح، وإدارة القطاع في المرحلة المقبلة.

وجدد نتنياهو في تصريحات سابقة رفضه صيغًا ومقترحات دولية تتضمن انسحابًا إسرائيليًا شاملًا من القطاع، متمسكًا باستمرار العمليات العسكرية وفرض ترتيبات أمنية إسرائيلية، وهو ما يثير خلافات مع الوسطاء والأطراف الدولية الساعية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، تتمسك حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية بمطالب تتعلق بوقف العدوان، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، وضمان عودة النازحين، ورفع القيود عن دخول المساعدات والإغاثة، إلى جانب رفض استمرار الحصار.

وحملت الفصائل الفلسطينية الاحتلال المسؤولية عن تعطيل جولات المفاوضات غير المباشرة، داعية الوسطاء والمجتمع الدولي إلى الضغط من أجل تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات، ومنع فرض شروط جديدة من شأنها إطالة أمد الأزمة.

وتأتي هذه التجاذبات في ظل تعدد الطروحات المتعلقة بمرحلة «اليوم التالي» للحرب، بما في ذلك المقترحات المرتبطة بخطة الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، والتي تتضمن ترتيبات سياسية وأمنية وإدارية للقطاع خلال المرحلة الانتقالية.

ورغم تعدد المبادرات الدولية، لا تزال الخلافات حول طبيعة الإدارة المقبلة لغزة، ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي، وترتيبات الأمن ونزع السلاح، من أبرز الملفات التي تعرقل الانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وبينما تتحدث الأطراف الدولية عن خطط لإدارة مدنية وقوة استقرار وبرامج للتعافي المبكر، يبقى تنفيذ هذه الترتيبات مرتبطًا بحسم القضايا العالقة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وضمان الأمن وعودة النازحين وإدخال المساعدات، في وقت لا يزال فيه سكان القطاع يدفعون ثمن الحرب والدمار والنزوح.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00