قائمة الموقع

المقابر الجماعية.. الجرح المفتوح في ذاكرة الفلسطينيين

2026-08-26T11:06:00+03:00
الرسالة نت_ خاص

لا تنتهي مأساة عائلات الشهداء الفلسطينيين عند لحظة فقدان أبنائها، فمئات العائلات ما تزال محرومة حتى اليوم من حقها في وداع أبنائها ودفنهم، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز جثامين الشهداء داخل الثلاجات وما يعرف بـ«مقابر الأرقام»، في ملف إنساني وسياسي ممتد منذ عقود.

وبحسب معطيات نشرتها وسائل إعلام عبرية، فإن عدد الجثامين التي يحتجزها الاحتلال ويجري الحديث عنها في هذا الملف يصل إلى نحو 1700 جثمان، في مؤشر على اتساع نطاق سياسة احتجاز جثامين الفلسطينيين وامتدادها على مدار عقود طويلة.

وفي المقابل، تشير البيانات الفلسطينية الموثقة إلى وجود 799 جثمانًا فلسطينيًا محتجزًا لدى الاحتلال، تشمل شهداء من مختلف أنحاء فلسطين ومن فئات عمرية واجتماعية متعددة، وسط مطالبات مستمرة بالكشف عن مصير جميع الجثامين المحتجزة وتسليمها إلى ذويها.

وتكشف الأرقام عن جانب بالغ القسوة من الملف، إذ تضم قائمة الجثامين الموثقة 99 شهيدًا من الأسرى الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال فترات اعتقالهم، فيما واصل الاحتلال احتجاز جثامينهم بعد استشهادهم، الأمر الذي يحرم عائلاتهم من حق تشييعهم وإغلاق سنوات طويلة من الانتظار.

كما تضم الجثامين المحتجزة 10 شهيدات فلسطينيات و81 طفلًا، ما يعكس اتساع هذه السياسة لتطال النساء والأطفال أيضًا، ويحول قضية الاحتجاز إلى جرح مفتوح لدى عشرات العائلات الفلسطينية التي تعيش على أمل استعادة أبنائها.

ملف عمره عشرات السنين

وتعود أقدم حالات احتجاز الجثامين الفلسطينية إلى عام 1967، بما يعني أن بعض العائلات الفلسطينية تنتظر منذ قرابة ستة عقود استرداد جثامين أبنائها، دون أن تتمكن من إقامة جنازات لهم أو معرفة أماكن دفنهم بصورة طبيعية.

وعلى مدار السنوات الماضية، استخدم الاحتلال ما يعرف بـ«مقابر الأرقام» لدفن جثامين شهداء فلسطينيين دون أسماء، بحيث توضع أرقام بدلًا من بيانات أصحاب الجثامين، إلى جانب احتجاز أعداد أخرى داخل الثلاجات، في سياسة أثارت اعتراضات حقوقية فلسطينية ودولية متكررة.

وتشمل قائمة الجثامين المحتجزة شهداء من مختلف أنحاء فلسطين، ولا تقتصر على منطقة جغرافية بعينها، الأمر الذي يجعل ملف استرداد الجثامين قضية وطنية جامعة تمس عائلات في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والداخل الفلسطيني، إضافة إلى شهداء تعود قضاياهم إلى مراحل مختلفة من الصراع.

فتحي خازم ونجله رعد

ومن بين أبرز القضايا التي لا تزال حاضرة في هذا الملف، استمرار الاحتلال في احتجاز جثمان الشهيد فتحي خازم ونجله رعد خازم، في نموذج يعكس حجم المعاناة التي تعيشها العائلات الفلسطينية حين يتجاوز الفقد شخصًا واحدًا من الأسرة، ليضاف إليه منعها من استرداد الجثمان وإقامة مراسم التشييع والدفن.

ووفق المعطيات المتداولة، يُعد جثمان فتحي خازم من أحدث الجثامين التي أضيفت إلى ملف الشهداء المحتجزة جثامينهم، في وقت بقي فيه جثمان نجله رعد محتجزًا أيضًا، ما أبقى العائلة أمام فصل آخر من المعاناة المرتبطة باحتجاز الجثامين.

عائلات تنتظر حق الوداع

ولا تتعامل عائلات الشهداء مع الملف بوصفه مسألة أرقام فقط، بل باعتباره قضية إنسانية ترتبط بحقها في معرفة مصير أبنائها ومواضع جثامينهم، وحقها في وداعهم ودفنهم وفق العادات والتقاليد الفلسطينية.

وبالنسبة لهذه العائلات، فإن استمرار احتجاز الجثمان يعني بقاء حالة الفقد مفتوحة، وغياب القبر الذي يمكن للعائلة زيارته، فضلًا عن الألم النفسي الذي يرافق عدم معرفة التفاصيل المتعلقة بمكان وجود الجثمان وظروف الاحتفاظ به.

ويطالب الفلسطينيون والمؤسسات المعنية بملف استرداد جثامين الشهداء بإنهاء سياسة الاحتجاز وتسليم جميع الجثامين إلى عائلاتها، إلى جانب الكشف الكامل عن هوية الجثامين غير المعلومة وتوفير المعلومات المتعلقة بالشهداء والمفقودين.

ويعود الملف إلى الواجهة بصورة متكررة مع فعاليات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، التي تسعى إلى إبقاء القضية حاضرة أمام الرأي العام والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، والتأكيد أن احتجاز الجثمان لا ينهي معاناة العائلة، بل يمددها لسنوات وربما لعقود.

وبين أقدم جثمان محتجز منذ عام 1967 وآخر الجثامين التي أضيفت إلى القائمة، تبقى مئات العائلات الفلسطينية أمام السؤال ذاته: متى تستعيد أبناءها وتمنحهم حقهم الأخير في جنازة وقبر يحمل أسماءهم؟

اخبار ذات صلة