قائمة الموقع

يدخل مرحلة التنفيذ.. مخطط (إسرائيلي) لعزل القدس وتقطيع أوصال الضفة

2026-08-25T21:53:00+03:00
الرسالة نت - متابعة



دخل مخطط «E1» الاستيطاني شرق القدس المحتلة مرحلة تنفيذية جديدة، مع طرح سلطات الاحتلال  عطاءً لبناء 1,234 وحدة استيطانية في المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، في خطوة تعيد المشروع المثير للجدل إلى واجهة المشهد السياسي والاستيطاني، وسط تحذيرات من تداعياته على مستقبل القدس وإمكان قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.

ويأتي طرح العطاء في وقت تتسارع فيه الإجراءات (الإسرائيلية) لتكريس المشروع على الأرض، بعدما أقرت سلطات الاحتلال بصورة نهائية مخططات لبناء نحو 3,401 وحدة استيطانية ضمن منطقة تمتد على نحو 12 كيلومترًا مربعًا شرق القدس.

وبحسب بيانات العطاء رقم 186/2026، الذي فتح رسميًا في 18 أغسطس/آب الجاري، فإنه يشمل سبعة مجمعات سكنية في منطقة تسميها السلطات (الإسرائيلية) «مفاسيرت أدوميم جنوب»، وحدد 19 أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعدًا نهائيًا لتقديم عروض المطورين.

ويرى الباحث المختص في الشأن (الإسرائيلي) إسماعيل المسلماني أن التطورات الأخيرة تعكس انتقال مخطط «E1» من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى التنفيذ الفعلي، محذرًا من أن المشروع يمثل أحد أخطر وأضخم المشاريع الاستيطانية منذ عام 1967.

وقال المسلماني في تصريحات صحفية إن المخطط يستهدف أكثر من 12 ألف دونم، ويطال خمس بلدات فلسطينية شرق القدس، هي الزعيم وعناتا والعيزرية وأبو ديس والعيسوية، بهدف ربط القدس بمستوطنة معاليه أدوميم وتحويلهما إلى كتلة عمرانية استيطانية واحدة.
فصل القدس عن محيطها

وبدأت سلطات الاحتلال بالفعل إجراءات ميدانية مرتبطة بالمشروع، من بينها تهيئة البنية التحتية وتخصيص الحكومة الإسرائيلية 335 مليون شيكل، أي نحو 112 مليون دولار، لمشروع طرق يخدم التوسع الاستيطاني، إلى جانب التخطيط لتشييد آلاف الوحدات ومدها بالطرق الالتفافية.

وأشار إلى بدء توزيع إخطارات على منازل وبلدات فلسطينية ومصادرة أراضٍ، معتبرًا أن ما يجري يؤدي عمليًا إلى «فصل مدينة القدس عن قراها» وتعميق عزلها عن محيطها الفلسطيني.

وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي بين القدس ومعاليه أدوميم، وعلى الطريق الذي يربط جنوب الضفة الغربية، ولا سيما بيت لحم والخليل، بشمالها عبر رام الله.

و تنفيذ المشروع سيؤثر بصورة مباشرة في حركة الفلسطينيين، ويهدد أحد الممرات الاستراتيجية التي تربط شمال الضفة بجنوبها، بما يعزز تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى مناطق منفصلة ومحاصرة.

وقال مسلماني إن المشروع يندرج ضمن رؤية (إسرائيلية) أوسع لما يسمى «القدس الكبرى»، تقوم على إحاطة المدينة بالمستوطنات وشبكة الطرق الالتفافية والمناطق الصناعية والفنادق، بما يؤدي، وفق تقديره، إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى «غيتوهات».

منع قيام دولة فلسطينية
ولا تقتصر تداعيات المشروع على التوسع العمراني الاستيطاني، إذ يرى معارضوه أن البناء في منطقة E1 سيعزز التواصل الجغرافي بين القدس ومعاليه أدوميم، وفي المقابل يزيد صعوبة التواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويفصل شرقي القدس  بصورة أكبر عن محيطها الفلسطيني.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد ربط إقرار مخطط E1 في أغسطس/آب 2025 بمساعي منع إقامة دولة فلسطينية، في حين تبرر الحكومة (الإسرائيلية) البناء الاستيطاني باعتبارات تاريخية وأمنية، وترفض الموقف الدولي الرافض للمستوطنات.
كما أثار طرح العطاء الجديد اعتراض منظمات (إسرائيلية)، بينها «السلام الآن» و«عير عميم» و«بمكوم»، التي أشارت إلى أن طعونًا قضائية ضد مخطط E1 لا تزال منظورة أمام المحكمة المركزية في القدس، رغم انتقال الإجراءات إلى مرحلة تتيح للمطورين التقدم لتنفيذ أجزاء من المشروع.

وتنظر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى التطورات باعتبارها جزءًا من مشروع أوسع لتغيير الخريطة الجغرافية والسياسية للمنطقة المحيطة بالقدس، بما يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.

مشروع مؤجل يتقدم على الأرض
وظل مخطط E1 لسنوات أحد أكثر مشاريع الاستيطان حساسية، بعدما واجه اعتراضات أميركية وأوروبية ودولية حالت دون تنفيذه بصورة كاملة، قبل أن تتسارع خطوات إقراره وتنفيذه خلال الفترة الأخيرة.
ويضيف طرح عطاء بناء 1,234 وحدة استيطانية بعدًا جديدًا إلى المشروع، إذ ينقل جزءًا منه من نطاق المخططات والقرارات إلى مرحلة التسويق والتنفيذ الفعلي، بالتوازي مع إجراءات لإنشاء منطقة تجارية وتشغيلية في المنطقة، بما يعزز الربط بين معاليه أدوميم والقدس المحتلة.

ويثير توقيت طرح العطاء، قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تساؤلات بشأن توظيف المشروع في المنافسة السياسية الداخلية، عبر تقديمه باعتباره إنجازًا استيطانيًا وسياسيًا، في وقت تتشكل فيه وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية.

انتقادات قانونية ودولية
وتعتبر الأمم المتحدة وغالبية المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل.
ويرى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن مشروع E1 لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد توسع سكني لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره مشروعًا لإعادة تشكيل المجال الجغرافي المحيط بالقدس وفرض واقع استيطاني دائم.

ويؤكد المركز أن تفاصيل المشروع وعمليات التخطيط والمصادقة والتنفيذ معلنة رسميًا من جانب الوزارات والجهات الحكومية والجيش والأحزاب (الإسرائيلية)، فضلًا عن نشرها في الجريدة الرسمية، بما يوفر، وفق تقديره، مصادر مفتوحة يمكن الاستناد إليها في توثيق الانتهاكات المرتبطة بالمشروع.

ودعا المركز المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف مشروع E1 وجميع أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومساءلة المسؤولين عن تنفيذها، وضمان عدم مشاركة الشركات والمؤسسات في مشاريع الاستيطان أو الاستفادة منها.

كما حث الدول التي أعلنت رفضها للمشروع على ترجمة مواقفها السياسية إلى إجراءات عملية، بما يشمل منع شركاتها وكياناتها الاقتصادية من التعامل مع العطاءات والأنشطة المرتبطة بالاستيطان، استنادًا إلى التزاماتها القانونية الدولية.

ودعا الحكومة السويسرية، بصفتها الدولة الوديعة لاتفاقية جنيف الرابعة، إلى الدعوة لعقد مؤتمر للدول الأطراف السامية المتعاقدة في الاتفاقية، لبحث سبل مواجهة الاستيطان ووقفه واتخاذ إجراءات تكفل احترام الالتزامات الدولية.

وهكذا، يضع الانتقال المتسارع لمخطط E1 إلى مراحل التنفيذ مستقبل المنطقة الواقعة بين القدس ومعاليه أدوميم في قلب الصراع على الجغرافيا، في ظل مخاوف فلسطينية من أن يؤدي استكماله إلى تكريس عزل القدس، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.

اخبار ذات صلة