قائمة الموقع

تعيين سفيرَي السلطة بقطر والإمارات يعيد فتح ملف فساد السلك الدبلوماسي الفلسطيني

2026-08-25T10:56:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

أعاد تقرير صحفي، نُشر نقلًا عن مصدر دبلوماسي فلسطيني لم تُكشف هويته، ملف فساد التعيينات السياسية في السفارات الفلسطينية إلى الواجهة، وسط اتهامات بتغليب المحسوبية ومراكز النفوذ على الكفاءة والخبرة والتدرج المهني.

واعتبر المصدر أن تعييني سفيري فلسطين لدى قطر والإمارات شكّلا مؤشرًا كاشفًا لطريقة إدارة التعيينات داخل السلك الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن قرارات الابتعاث إلى بعض العواصم المهمة لم تعد تخضع لمعايير مهنية شفافة، بقدر ما تحكمها تدخلات سياسية وشخصية من خارج وزارة الخارجية.

دبلوماسيون محبطون 

بحسب المصدر الذي تحدث لشبكة الصحافة الفلسطينية، تسود حالة من الإحباط بين دبلوماسيين فلسطينيين من الفئات العليا، بعدما أمضوا سنوات في الخدمة واكتسبوا خبرات ميدانية ولغوية، من دون أن يجدوا طريقًا عادلًا إلى رئاسة البعثات.

وأشار إلى أن تعيين شخصيات من خارج السلك حرم عددًا من الدبلوماسيين المهنيين فرصهم الطبيعية في الترقية، وأضعف ثقتهم بالنظام الإداري، ما دفع بعضهم إلى التواصل مع قيادات في حركة فتح للاعتراض على ما يعدّونه مصادرة لمسارهم الوظيفي.

وذهب المصدر إلى اتهام مراكز نفوذ محيطة برئاسة السلطة بالتدخل في ترشيح السفراء، معتبرًا أن بعض التعيينات تجاوز هدف استرضاء شخصيات سياسية إلى تكريس شبكة مصالح وولاءات داخل البعثات الدبلوماسية.

ماذا يقول القانون؟

ويحدد "قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني رقم 13 لسنة 2005" آلية تعيين السفراء بصورة واضحة؛ إذ تنص المادة السابعة على أن تعيين السفير وتسميته ونقله وإعادته إلى مقر الوزارة تتم بقرار من الرئيس، بناءً على تنسيب وزير الخارجية.

أما المادة الثامنة فتجيز تعيين سفراء تعيينًا سياسيًا، لكنها تضع سقفًا لا يتجاوز عشرة سفراء، على ألا تزيد مدة خدمة الواحد منهم على أربع سنوات.

كما تنص المادة العاشرة على تشكيل «لجنة موظفي السلك» بقرار من وزير الخارجية، لتتولى النظر في التعيينات والترقيات والنقل والندب، وتقييم موظفي السلك ووضع المعايير الخاصة بذلك.

وهنا تبرز الأسئلة الأساسية: كم عدد السفراء المعيّنين سياسيًا حاليًا؟ وهل التُزم بالسقف القانوني؟ وهل صدرت التعيينات بناءً على تنسيب رسمي من وزير الخارجية؟ وما المعايير التي اعتمدت للمفاضلة بين المرشحين من داخل السلك وخارجه؟

أزمة أقدم من التعيينات الأخيرة

الجدل بشأن إدارة السفارات الفلسطينية ليس جديدًا. فقد سبق لائتلاف «أمان» أن أثار قضية ضعف الشفافية والرقابة على التعيينات والترقيات الدبلوماسية.

وفي أبريل/نيسان 2025، أصدر الائتلاف "ورقة موقف بشأن لجنة السفارات" رأى فيها أن تعيين رئيس للجنة من خارج الإطار الذي حدده قانون السلك الدبلوماسي يتعارض مع صلاحيات وزير الخارجية ويضعف مبدأ سيادة القانون.

وهذا الموقف لا يثبت الاتهامات الفردية الواردة في التقرير الأخير، لكنه يؤكد أن الإشكالية تتجاوز خلافًا شخصيًا أو اعتراضًا على سفير بعينه، لتلامس خللًا مؤسسيًا متعلقًا بتوزيع الصلاحيات وغياب المعلومات وآليات الرقابة.

المطلوب تحقيق مؤسسي 


ولم يتسنَّ العثور، حتى إعداد هذا المقال، على رد رسمي من الرئاسة الفلسطينية أو وزارة الخارجية أو الأشخاص الذين تناولتهم المزاعم؛ لكن خطورة ما نُشر تستدعي تحقيقًا رسميًا ومستقلًا، لا الاكتفاء بالنفي أو الصمت، ولا تحويل القضية إلى مساحة لتبادل الشتائم والتشهير.

وتبدأ المعالجة الجدية بنشر قائمة السفراء المعيّنين سياسيًا، وتواريخ تعيينهم، والأساس القانوني لكل قرار، وسيرهم المهنية، إلى جانب إخضاع نفقات البعثات للتدقيق وإعلان نتائج الرقابة للرأي العام.

فالسفارة الفلسطينية ليست مكافأة سياسية ولا امتيازًا شخصيًا؛ فهي تعتبر واجهة وطن وقضية وشعب يخوض واحدة من أصعب معاركه السياسية والإنسانية. وكل خلل في اختيار من يمثله لا يبقى داخل جدران الوزارة، بل ينعكس مباشرة على صورة فلسطين وقدرتها على الدفاع عن حقوقها أمام العالم.

اخبار ذات صلة