قائمة الموقع

ماهي خيارات أبو مازن في مواجهة التحالف الوطني في الانتخابات التشريعية المقبلة؟

2026-08-24T16:32:00+03:00
التحالف الوطني في الانتخابات المقبلة
غزة- الرسالة نت

تدخل الساحة الفلسطينية مرحلة انتخابية شديدة الحساسية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في ظل إعادة تشكيل غير مسبوقة لخريطة التحالفات السياسية. فحركة «فتح» التي احتكرت مركز الثقل في النظام السياسي الفلسطيني طوال السنوات الماضية، تجد نفسها أمام تشكل جبهة انتخابية واسعة تضم حركة «حماس»، وحركة الجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي الديمقراطي في «فتح» بقيادة محمد دحلان، إلى جانب شخصيات وقوى أخرى بينها ناصر القدوة، فيما لا تزال اتصالات تجري مع قوى.

 وإذا ما نجح هذا التحالف في التحول من تفاهم سياسي إلى قائمة انتخابية متماسكة، فإن المعركة لن تكون مجرد منافسة على مقاعد المجلس التشريعي، بل ستتحول عملياً إلى استفتاء على شكل النظام السياسي الفلسطيني ومستقبل قيادة السلطة ودور محمود عباس  وفريقه  في المرحلة المقبلة 

تحالف يتجاوز الخصومة التقليدية

تكمن أهمية التحالف الجديد في أنه يجمع أطرافاً كانت، حتى وقت قريب، على طرفي نقيض. فحماس تسعى إلى دخول الانتخابات ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن، فيما يبحث تيار دحلان عن العودة إلى مركز القرار الفلسطيني من بوابة الانتخابات، بينما يمثل حضور ناصر القدوة وشخصيات مستقلة ويسارية محاولة لإعطاء التحالف غطاءً وطنياً يتجاوز الاستقطاب التقليدي بين فتح وحماس.

 

ومن منظور أبو مازن، تكمن الخطورة الأساسية في أن المنافسة قد لا تأتي من قائمة حزبية واحدة يمكن مواجهتها سياسياً، وإنما من مظلة انتخابية تستطيع جمع أصوات متفرقة تحت عنوان التغيير وإنهاء التفرد بالقرار

. وهذا يفسر التحرك السريع الذي أطلقته فتح باتجاه القاهرة، حيث توجه وفد يضم حسين الشيخ وماجد فرج وروحي فتوح لإجراء اتصالات مع مصر وقوى وفصائل فلسطينية بشأن الانتخابات.

أخطر ما في التحالف هو ما يرى فيه أبو مازن بأنه محاولة لمحاصرته وكسر تفرده بالقرار لذا خاصة أن حساباته قبل الدخول في الانتخاباتكانت تقوم على انها توقيت هام للغاية ويخدم فتح في ظل احرب المدمرة على قطاع غزة وقوى المقاومة الفلسطينية خاصة حماس التي خرجت من الحرب بخسائر بشرية هائلة على صعيد القيادات والكوادر وخسارة معظم قادة الصف الاول في غزة.

ويعمل أبو مازن لمواجهة هذا التحالف على اكثر من صعيد:

اولا: ستراتيجية أبو مازن: الاحتواء قبل المواجهة

يبدو أن الاستراتيجية الأكثر واقعية أمام أبو مازن تقوم على عدة مسارات متوازية، وليس على مواجهة مباشرة مع التحالف الجديد.

أول هذه المسارات هو احتواء الانقسام داخل فتح. فوجود محمد دحلان خارج الحركة الرسمية، إلى جانب الخلافات الداخلية بين قيادات فتح، يجعل أي تحالف بين خصوم عباس داخل الحركة وبين حماس أكثر خطورة انتخابياً. ولذلك فإن استعادة جزء من التيار الإصلاحي أو تحييد القوائم بتقديم إقرار خطي يتضمن الالتزام بمنظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، حتى لو لم تتم المصالحة الكاملة، قد تكون أولوية بالنسبة لفتح.

واللافت أن قيادة الحركة اختارت القاهرة مساحة للتحرك، وهو ما يعكس إدراكاً بأن مصر تستطيع لعب دور الوسيط بين فتح وحماس ودحلان والفصائل الأخرى، وأن أي ترتيب انتخابي فلسطيني واسع لن يكون بمعزل عن الدور المصري.

 

المسار الثاني هو استمالة القوى التي لم تحسم موقعها. فبدلاً من ترك الجبهة الشعبية والديمقراطية والقوى المستقلة تنضم إلى التحالف المنافس، تسعى فتح إلى بناء تفاهمات معها، وربما تشكيل قائمة مرتبطة بمنظمة التحرير.

 وتكشف هذه الخطوة أن المعركة الحقيقية بالنسبة لأبو مازن ليست فقط مواجهة حماس ودحلان، وإنما منع تشكل كتلة انتخابية عابرة للفصائل تستطيع تقديم نفسها باعتبارها البديل الوطني,

المسار الثالث: لورقة القانونية: منظمة التحرير كسقف سياسي

أحد أهم الأسلحة السياسية والقانونية في يد أبو مازن هو ربط الترشح بالالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية.

وقد  أقر تعديلات تشريعية خلال 2026  لإلزام مرشحي القوائم بتقديم إقرار خطي يتضمن الالتزام بمنظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة

 

المواجهة الانتخابية: توحيد فتح وخوض الانتخابات بقائمة قوية تضم شخصيات فتحاوية ومستقلة مع محاولة استعادة الناخبين الذين يميلون إلى  

 الخلفية الأمنية

من بين الملفات التي قد تتحول إلى عنصر حاسم في تشكيل القوائم مسألة طبيعة المرشحين أنفسهم.

فالتحالف الوطني، وفق التصور المطروح، يمكن أن يركز على شخصيات مدنية ومستقلة لا تحمل خلفيات عسكرية أو مواقع تنظيمية بارزة، بما يسمح بتقديم القائمة للرأي العام باعتبارها ائتلافاً وطنياً مدنياً لا يمثل تنظيماً بعينه.

هذه الصيغة قد تكون مهمة جداً في مواجهة المخاوف الإسرائيلية والأميركية من مشاركة حماس أو قوى مسلحة بصورة مباشرة في المؤسسات السياسية.

وفي المقابل، تستطيع فتح تقديم نفسها باعتبارها الإطار السياسي المرتبط بمنظمة التحرير والسلطة القائمة، ومحاولة تحويل الانتخابات إلى اختبار بين خيارين: المحافظة على الإطار السياسي القائم أو الدخول في مرحلة سياسية جديدة غير واضحة النتائج.

ورقة سلام فياض

وقد تظهر في هذا السياق أسماء وشخصيات مستقلة ذات حضور اقتصادي وسياسي، مثل سلام فياض، بوصفها جزءاً من النقاش حول شكل المرحلة المقبلة.

فالشخصية المستقلة ذات الخلفية الحكومية والاقتصادية يمكن أن تلعب دوراً في أي ترتيبات سياسية تبحث عن مخرج من الاستقطاب الحاد بين فتح وحماس.

لكن توظيف هذه الأسماء لن يكون سهلاً؛ إذ إن أي تحالف واسع يحتاج إلى التوفيق بين مصالح قوى متعارضة، وليس فقط إلى جمع شخصيات تحظى بالقبول الشعبي.

القدس: عقدة انتخابية وسياسية

إلى جانب الصراع على القوائم، تبرز القدس باعتبارها إحدى أكثر القضايا حساسية في العملية الانتخابية.

فإجراء الانتخابات في القدس لا يمثل مجرد مسألة لوجستية، بل يحمل دلالة سياسية مباشرة على السيادة والتمثيل الفلسطيني في المدينة.

وتشير المعطيات الواردة إلى وجود طرح إسرائيلي لنقل إجراءات الاقتراع إلى كفر عقب، الواقعة خلف الجدار، في حين يتمسك محمود عباس بإجراء الانتخابات في البلدة القديمة في القدس.

ومن هنا، قد تتحول القدس إلى إحدى أهم نقاط الاشتباك بين قيادة   وإسرائيل، وربما إلى أحد المبررات التي يمكن أن تؤثر في إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها.

هل يذهب أبو مازن إلى التأجيل؟

 خيار التأجيل أو الإلغاء هو الأكثر  فقيادة   تؤكد استعدادها لإجراء الانتخابات في موعدها، لكن تجربة عام 2021 تجعل أي حديث عن هذا الخيار محاطاً بالشكوك.

إذا أظهرت استطلاعات الرأي والمؤشرات السياسية أن تحالف القوى الوطنية قادر على تحقيق أغلبية كبيرة، فقد   أمام ضغوط متزايدة لإعادة تقييم العملية 

لكن التأجيل هذه المرة سيكون أكثر كلفة من السابق؛ إذ إن القوى المنافسة قد تستخدمه لتأكيد اتهاماتها بأن   خشى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع

لذلك فإن أبو مازن، إذا أراد تجنب الانتخابات أو تأجيلها، سيحتاج إلى مبرر سياسي أو قانوني قوي، وليس مجرد مؤشرات على تراجع شعبية فتح

 

 

 

 

اخبار ذات صلة