قائمة الموقع

شعبان: إسرائيل توظف عصابات المستوطنين لعزل القرى وتمهيد الأرض لمخططات الضم

2026-08-24T13:39:00+03:00
الرسالة نت- محمود هنية

 حذّر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، من تحول جديد في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، يقوم على توظيف مجموعات منظمة من المستوطنين لفرض حصار ميداني على القرى والتجمعات الفلسطينية، وعزلها عن محيطها والاستيلاء التدريجي على الأراضي الواقعة بينها، بالتوازي مع إجراءات رسمية تشمل المصادرة والهدم وشق الطرق والتوسع الاستيطاني.

وقال شعبان، في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" إن ما يجري "لم يعد مجرد اعتداءات فردية ينفذها مستوطنون، وإنما بات جزءًا من سياسة متكاملة يجري فيها توزيع الأدوار بين مؤسسات الاحتلال والمستوطنين، بهدف إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وعزل القرى والتجمعات عن بعضها البعض".

وأضاف أن هذه السياسة تقوم على إقامة بؤر استيطانية، ولا سيما البؤر الرعوية، عند أطراف القرى وعلى الطرق الواصلة بينها، ثم توسيع دائرة سيطرتها تدريجيًا من خلال منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومراعيهم ومصادر المياه، وإغلاق الطرق والاعتداء المتكرر على المنازل الواقعة في أطراف التجمعات.

وقال شعبان: "الهدف هو تحويل القرية الفلسطينية إلى جزيرة محاصرة؛ تُغلق مساحات الأرض المحيطة بها أمام أصحابها، ثم توضع بؤرة استيطانية أو مجموعة من المستوطنين في المنطقة، وبعد ذلك تبدأ عملية تثبيت الوجود الاستيطاني وشق الطرق وتوفير الحماية والبنية التحتية له".

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين نفذوا 3,488 اعتداءً خلال النصف الأول من عام 2026، فيما طالت الاعتداءات 26 تجمعًا بدويًا وأدت، وفق الهيئة، إلى ترحيل ثمانية تجمعات بصورة جزئية و18 تجمعًا بصورة كلية منذ مطلع العام. كما أقام المستوطنون خلال الفترة ذاتها 42 بؤرة استيطانية جديدة، غالبيتها بؤر رعوية، بينها أربع بؤر في مناطق مصنفة "ب".

وفي تموز/يوليو وحده، قالت الهيئة إن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا 2,256 اعتداءً في الضفة الغربية، منها 798 اعتداءً نفذها مستوطنون، معتبرة أن هذا النمط يعكس تكاملًا بين السيطرة العسكرية وتوسع المستوطنين في المناطق المحيطة بالتجمعات الفلسطينية.

E1.. من التخطيط إلى التنفيذ

وربط شعبان هذه السياسة بالمخططات الإسرائيلية الأكبر الهادفة إلى تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني، وفي مقدمتها مخطط E1 شرق القدس، الذي يستهدف المنطقة الممتدة بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم".

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يمتد المخطط الهيكلي لمنطقة E1 على نحو 12 ألف دونم، أُعلن معظمها من جانب السلطات الإسرائيلية "أراضي دولة"، فيما طرحت السلطات عطاءً لبناء 3,401 وحدة استيطانية في المنطقة بعد المصادقة على المخطط في آب/أغسطس 2025، في انتقال فعلي من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.

وقال شعبان في التصريح المقترح: "حين ننظر إلى ما يحدث في التجمعات الواقعة شرقي القدس، لا يمكن الفصل بين ضغط المستوطنين على السكان، والهدم والمصادرة وشق الطرق وبين مخطط E1. المطلوب إسرائيليًا هو إخلاء المساحات من الوجود الفلسطيني، ثم ربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض وخلق تواصل جغرافي استيطاني مقابل قطع التواصل الفلسطيني".

ويعيش في المنطقة المستهدفة بمخطط E1 نحو 18 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا يقطنها أكثر من 4 آلاف شخص، وفق بيانات أممية حديثة، وهي تجمعات تواجه مخاطر متزايدة من الهدم والتهجير.

ومنذ عام 2009، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هدم السلطات الإسرائيلية أكثر من 500 منشأة فلسطينية في هذه التجمعات، ما أدى إلى تهجير أكثر من 900 فلسطيني. وفي توثيق أكثر تفصيلًا، أحصى المكتب 504 منشآت مهدمة، بينها 75 منزلًا، وتهجير 929 شخصًا، من بينهم 518 طفلًا، حتى منتصف عام 2025.

طرق لعزل الفلسطينيين وإفراغ مساحة E1

وتتزامن عمليات الهدم والضغط على التجمعات مع دفع إسرائيل باتجاه إنشاء طريق جديد بين العيزرية والزعيم، تقول الحكومة الإسرائيلية إنه يأتي لأسباب تتعلق بالأمن وحركة المرور، فيما ترى منظمات إسرائيلية وفلسطينية معارضة للاستيطان أنه يمهد لإخراج حركة الفلسطينيين من منطقة E1 وإغلاقها أمامهم.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد خصصت نحو 335 مليون شيكل لشق الطريق، الذي سيعيد توجيه حركة الفلسطينيين بعيدًا عن محور معاليه أدوميم–E1. ووفق منظمة "السلام الآن"، فإن تنفيذ شبكة الطرق المقترحة يمكن أن يؤدي إلى إغلاق مساحة تعادل نحو 3% من مساحة الضفة الغربية أمام حركة الفلسطينيين داخل المنطقة المستهدفة.

وفي أيار/مايو 2026، هدمت السلطات الإسرائيلية منشآت تجارية وصناعية عند المدخل الشرقي للعيزرية، قالت الأمم المتحدة إنها كانت مصدر رزق لنحو 25 أسرة تضم قرابة 135 شخصًا، بينهم 76 طفلًا. وجاءت عمليات الهدم قرب مسار الطريق المخطط له باتجاه منطقة E1.

كما صدر في أيار/مايو أمر إسرائيلي بالاستيلاء المؤقت على شريط من الأراضي يمر عبر تجمع الخان الأحمر لإقامة خط مياه يصل بين مستوطنات في المنطقة، بعرض يصل إلى عشرة أمتار، بالتزامن مع خطوات إسرائيلية جديدة للدفع باتجاه إخلاء التجمع.

وقال شعبان: "إسرائيل لا تعمل هنا بإجراء واحد. هناك هدم، وهناك أوامر استيلاء، وهناك طرق التفافية، وهناك بؤر رعوية ومجموعات مستوطنين تضغط على السكان يوميًا. وفي النهاية تلتقي كل هذه الأدوات عند هدف واحد، وهو تقليص الوجود الفلسطيني والسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض".

البؤر الرعوية أداة للسيطرة على مساحات واسعة

وأشار شعبان إلى أن خطورة البؤر الاستيطانية الرعوية تكمن في أن عدد المباني المقامة فيها قد يكون محدودًا، إلا أن المستوطنين يستخدمونها للسيطرة الفعلية على مساحات واسعة من الأراضي، من خلال الرعي ومنع المزارعين والرعاة الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.

وقال إن "المستوطن الذي يقيم خيمة أو بؤرة على تلة لا يستهدف مساحة الخيمة فقط، بل يبدأ في فرض السيطرة على محيط واسع، ويمنع الفلسطيني من الوصول إليه، ثم تتحول المنطقة مع مرور الوقت إلى مساحة مغلقة أمام أصحاب الأرض".

وتتفق هذه القراءة مع بيانات الهيئة حول إقامة 42 بؤرة استيطانية خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، معظمها ذات طابع رعوي، إلى جانب خطط إسرائيلية أوسع لتوسيع الاستيطان. وخلال الفترة نفسها، قالت الهيئة إن سلطات التخطيط الإسرائيلية درست 113 مخططًا استيطانيًا على مساحة بلغت 14,215 دونمًا من الأراضي.

"إعادة رسم خريطة الضفة"

وأكد شعبان أن سياسة عزل القرى لا ينبغي قراءتها باعتبارها سلسلة أحداث أمنية منفصلة، وإنما كجزء من عملية "إعادة رسم خريطة الضفة الغربية"، بحيث يجري توسيع السيطرة على الطرق والممرات والتلال والأراضي المفتوحة، بينما تحاصر التجمعات الفلسطينية داخل مساحات محدودة.

وأضاف: "عندما تُعزل قرية عن القرية المجاورة، ويُقطع طريق زراعي، وتُمنع عائلة من الوصول إلى أرضها، ثم تُقام بؤرة في المساحة الفاصلة، فإن ما يحدث ليس حدثًا محليًا؛ نحن أمام محاولة لصناعة كانتونات فلسطينية منفصلة وربط المستوطنات والبؤر ببعضها البعض".

وأوضح أن مخطط E1 يمثل نموذجًا واضحًا لهذه السياسة، لأنه يربط التوسع الاستيطاني شرقي القدس بشبكة الطرق وإخلاء التجمعات البدوية، بما يهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها ويزيد من عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

وحذرت الأمم المتحدة مرارًا من أن تنفيذ E1 سيعمق تقطيع التواصل الجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويرفع مخاطر التهجير القسري للتجمعات البدوية الواقعة في المنطقة.

وختم شعبان بالقول إن مواجهة هذه السياسة تتطلب "عدم التعامل مع اعتداء المستوطنين أو أمر المصادرة أو هدم منزل أو إقامة بؤرة باعتباره ملفًا منفصلًا"، مضيفًا أن هذه الإجراءات، وفق تقديره، "حلقات في مشروع واحد يستهدف الأرض والوجود الفلسطيني، ويعمل على تحويل التجمعات الفلسطينية إلى جزر معزولة، في مقابل إنتاج تواصل جغرافي استيطاني يمهد لفرض الضم على الأرض".

اخبار ذات صلة