أكد رئيس مركز القدس الدولي الدكتور حسن خاطر أن للقدس مكانة بارزة في أي خطوة تتعلق بالانتخابات وفرز قيادة للشعب الفلسطيني قادرة على التشريع واتخاذ القرارات ورسم السياسات، موضحًا أنه يفترض أن تأتي الانتخابات بمن يثق به الشعب الفلسطيني لتحقيق مصيره والتأكيد على أهدافه الاستراتيجية.
وقال خاطر خلال حوار لـ"الرسالة نت": إن "القدس في النهاية غاية من غايات الانتخابات، للحفاظ عليها ووقف كل المؤامرات والخذلان الذي تتعرض له"، مشددًا على أن من يؤتمن عليها ستبقى القدس بالنسبة إليه عمودًا فقريًا في الانتخابات.
وأشار إلى أن هناك من يريد وضع القدس كذريعة لتعطيل الانتخابات وليس لتنفيذها، معتبرًا أن هذه مشكلة سياسية وتوظيف لأغراض سياسية بهدف استمرار الواقع الحالي وعدم الذهاب إلى الانتخابات.
وأوضح خاطر أن المعنيين بالقدس ليسوا فقط من يعيشون داخلها، وأن المرابطين في القدس هم صمام الأمان للمدينة المقدسة، وقد أفشلوا كل مخططات الاحتلال، لكنه أكد أن قضية القدس هي قضية الجميع، سواء في غزة أو جنين أو الخليل، وليست شأنًا مقدسيًا فقط، وهذه نقطة مهمة جدًا.
وقال: "لا يجب أن يستمر الحال البائس الذي نعيشه، ويجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه على المستوى الفلسطيني من خلال الانتخابات والسياسات والمواقف الوطنية والمشروع الوطني"، مشيرًا إلى أن الأمر "يتلاعب بها مجموعة من الموظفين، ولا نعرف كيف يتم إصدار القرارات والتشريعات التي تؤثر على القدس، وكل القضية الفلسطينية وعلاقاتنا في العالم وعلاقاتنا في بعضنا داخل الشعب الفلسطيني".
وأكد أن هناك الكثير من السلبيات التي تراكمت، والتي توشك أن تدمر كل الإنجازات الوطنية وتحول المشروع الوطني إلى مشروع أشخاص وجهات تتحكم بالقرار الفلسطيني، مشددًا على أن القدس هي الأكثر أهمية ضمن سياق إنقاذ المشروع الوطني.
وحول القائمة التي يتم الحديث عنها والتجمع الوطني الواسع، قال خاطر إن ذلك "يربك حسابات البعض الذين يريدون احتكار المشروع الوطني والقيادة الفلسطينية والمستقبل"، موضحًا أن ما سيتم اتخاذه هو موضوع وطني من خلال نقاشات وحوار.
وأضاف أنه عندما يكون هناك استقلال من هذه القوى ورغبة حقيقية في إنقاذ المشروع الوطني وإدارة دفة القيادة بطريقة تنسجم مع حجم المخاطر الموجودة، "لن يكون هناك اختلاف وطني، وأم سيكون سيكون أفضل بكثير وفرصة لتغيير حقيقي وخدمة مصالح الشعب الفلسطيني"، مؤكدًا أن هناك عقبات حقيقية.
وأشار إلى أن المستوطنين "يعيثون فسادًا في كل بلدة ومدينة"، وأنه لا يوجد جزء في أي أرض فلسطينية للأمان في ظل غياب دور القيادة الفلسطينية، مؤكدًا أنه "لابد للشعب الفلسطيني تقرير مصيره، ولابد أن تكون هناك علاقة وثيقة، وأن تكون القيادة أمام الشعب وليس وراءه".
وقال خاطر إن الانتخابات ستفرز شخصيات أقرب بكثير إلى الشارع الفلسطيني من الموجود حاليًا، مؤكدًا أنها ستكون قادرة على بلورة المواقف الوطنية والاستفتاء على أوسلو وفعل أشياء كثيرة، وهي القيادة التي ستفرزها الانتخابات.
وأكد أن "الانتخابات هي الحل واستكمالها رغم التحديات الكبيرة هو الحل".
وأوضح خاطر أن القدس هي "تاج القضية الفلسطينية"، مشيرًا إلى أنها أصبحت تغرق في التهويد وتغيب عن المشروع الوطني، بمعنى أنه لا توجد ميزانيات ولا مواقف وطنية في مستوى الأحداث، ولا تحرك على المستوى الداخلي أو الخارجي لوضع ضوابط، ولا مقاومة للاستيطان.
وقال إن "القدس تغرق في كل ما تحمل الكلمة من معنى"، ولذلك فإن القائمة الوطنية الموحدة مطلوب منها أن تقدم رؤية لما يجب أن يكون عليه حال القدس.
وأوضح أن من سيقود الشعب الفلسطيني لا بد أن يشرك الأمة الإسلامية وعلماء المسلمين والمؤسسات والمراكز والجمعيات في موضوع القدس، مشيرًا إلى أنه "لم يستمع أحد لأهل القدس على مدار السنوات الماضية".
وأشار إلى ضرورة أن يكون هناك مجلس إسلامي دولي للقدس، يتم تزويده بكل الأحداث والتحديثات حول القدس والمقدسات بصورة دقيقة، ويتحرك بشكل واسع في التمويل والإدارة والإعلام.
وأكد خاطر أن أي قيادة حرة ومستقلة من واجبها الاستثمار في الرصيد الهائل حول القدس، مشددًا على أنه "لا يمكن فصل القضية الفلسطينية عنها"، وأن كل ذلك "في صالح القضية".
يأتي الحديث عن تشكيل قائمة وطنية واسعة في ظل تحركات واتصالات بين قوى وتيارات فلسطينية مختلفة، من بينها حركة حماس والتيار الإصلاحي في حركة "فتح" وقوى وفصائل أخرى، بهدف بحث إمكانية خوض الانتخابات ضمن إطار انتخابي أوسع، في ظل الدعوات إلى إنهاء حالة الانقسام وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أساس انتخابي.
وتطرح فكرة القائمة الوطنية الموحدة نفسها باعتبارها محاولة لجمع أطراف سياسية ومجتمعية متعددة حول برنامج انتخابي مشترك، بما يتيح خوض الانتخابات بصورة تقلل من حالة الاستقطاب، وتفتح المجال أمام شخصيات وفعاليات قريبة من الشارع الفلسطيني.
وفي هذا السياق، يبرز ملف القدس باعتباره أحد الملفات الرئيسية التي يمكن أن تشكل أرضية مشتركة بين مختلف القوى، خصوصًا في ظل ما تواجهه المدينة من تهويد واستيطان وإجراءات إسرائيلية متصاعدة، إلى جانب الحاجة إلى برنامج فلسطيني موحد يضع القدس في صلب المشروع الوطني والسياسي.