قائمة الموقع

رشماوي للرسالة: الشراكة الوطنية أساس الانتخابات ومشاركة الشتات "ضرورة"

2026-08-23T15:00:00+03:00
الرسالة نت - خاص


أكد رئيس اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا، الدكتور جورج رشماوي، أن إجراء انتخابات للمجلسين الوطني والتشريعي الفلسطيني يمكن أن يشكل مدخلاً مهماً لإعادة ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني، في ظل حالة الانقسام والتشتت والتحديات الوجودية التي يواجهها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقال رشماوي في حوار خاص مع موقع "الرسالة نت"، إن أهمية الانتخابات تتضاعف في المرحلة الراهنة، في ظل تصاعد الهجمة الصهيونية الشرسة على الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى استمرار عمليات القتل والنسف والتهجير في قطاع غزة، بالتوازي مع توسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وممارسات القتل والاعتقال والطرد في الضفة الغربية.

وأضاف أن هذه السياسات تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني والحقوق الوطنية، الأمر الذي يجعل تحقيق الوحدة الوطنية ضرورة ملحة لمواجهة المرحلة، على قاعدة تشاركية وديمقراطية وبرنامج سياسي يحظى بتوافق مختلف القوى والفصائل.

وأشار إلى إمكانية البناء على تفاهمات ووثائق وطنية سابقة، ومن بينها مخرجات لقاء بكين في يونيو/حزيران 2024، للوصول إلى أرضية سياسية مشتركة تساعد في إنهاء حالة الانقسام وإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالمرسوم الخاص بإجراء انتخابات المجلسين الوطني والتشريعي، قال رشماوي إن الدعوة إلى الانتخابات جاءت، في جانب منها، نتيجة ضغوط أوروبية هدفت إلى تجديد الشرعية للتيار المتنفذ داخل السلطة ومنظمة التحرير وتعزيز سيطرته على المؤسسات.

لكنه شدد على أن الانتخابات، بغض النظر عن دوافعها وظروفها، يمكن أن تشكل فرصة حقيقية أمام القوى الفلسطينية لإعادة ترتيب وهيكلة النظام السياسي، وإنهاء سياسة المراسيم والتفرد والإقصاء.

وأوضح أن المطلوب هو التعامل مع الانتخابات باعتبارها فرصة لبناء نظام سياسي جديد يقوم على الشراكة والتعددية والديمقراطية، لا أن تتحول إلى مجرد عملية لإعادة إنتاج الواقع القائم أو منح شرعية جديدة لمراكز القوى المهيمنة على المؤسسات الفلسطينية.

لقاء وطني جامع

وحول التحالفات السياسية التي بدأت بعض القوى العمل عليها استعداداً للانتخابات، أكد رشماوي أن من حق كل فصيل إقامة التحالفات التي يراها مناسبة، لكنه اعتبر أن الأولوية ينبغي أن تكون لعقد لقاء وطني جامع يضم مختلف القوى والفصائل الفلسطينية.

وقال إن هذا اللقاء يجب أن يفضي إلى خطة عمل مشتركة للتحضير للانتخابات والتوافق على آليات إدارتها وضمان نزاهتها ومشاركة مختلف القوى فيها، مقترحاً تشكيل حكومة تكنوقراط تحظى بتوافق وطني وتتولى الإشراف على العملية الانتخابية، وتنتهي مهمتها بعد إنجازها.

وأوضح أن جوهر المطلوب يتمثل في إيجاد آلية تجمع الفلسطينيين على أرضية برنامج وطني مشترك، بما يقود إلى بناء شراكة سياسية حقيقية ونظام تعددي ديمقراطي بعيداً عن الهيمنة والتفرد.

وحذر من أن التحالفات المبكرة قد تقود إلى مزيد من الفرز السياسي والتخندق، بدلاً من تقريب وجهات النظر بين القوى المختلفة، داعياً إلى مد اليد بين القوى الوطنية والإسلامية وعقد لقاء جامع للاتفاق على خريطة طريق واضحة تحكم المرحلة المقبلة.

وأضاف أن التوافق على البرنامج الوطني وآليات الانتخابات يجب أن يسبق تشكيل التحالفات، وبعد ذلك يصبح من حق كل طرف بناء تحالفاته وفقاً لرؤيته السياسية والانتخابية، معتبراً أن الذهاب إلى التحالفات قبل التوصل إلى توافق شامل من شأنه زيادة تعقيد الوضع الداخلي الفلسطيني المنقسم أساساً.

انتخابات "الوطني"

وفيما يتعلق بانتخابات المجلس الوطني ودور الفلسطينيين في الخارج، شدد رشماوي على أهمية هذه القضية، في ظل وجود نحو نصف الشعب الفلسطيني خارج فلسطين موزعين في مناطق مختلفة من العالم.

وأشار إلى أن المرسوم الرئاسي المتعلق بآليات الانتخابات تضمن أكثر من مسار لمشاركة الفلسطينيين في الخارج، وفقاً للظروف والإمكانات المتاحة في كل دولة.

وأوضح أن الخيار الأول يتمثل في إجراء انتخابات مباشرة في الدول والأماكن التي تسمح قوانينها وظروفها بذلك. وفي حال تعذر تنظيم الانتخابات، يمكن اللجوء إلى عقد تجمعات انتخابية تضم الاتحادات والجمعيات والمؤسسات والشخصيات الوطنية، مع ضمان مشاركة قطاعات مختلفة، خصوصاً النساء والشباب، بهدف اقتراح أسماء لعضوية المجلس الوطني.

أما إذا تعذر إجراء الانتخابات أو عقد التجمعات الانتخابية، فيرى رشماوي أن الخيار الأخير يجب أن يكون التوافق بين الفصائل والقوى الفلسطينية على الأسماء المرشحة لعضوية المجلس الوطني، مؤكداً أن هذا المسار ينبغي أن يقوم على الشراكة، لا على التفرد وفرض طرف واحد خياراته على الآخرين.

وفيما يخص الفلسطينيون الذين يحملون الهوية الوطنية ويقيمون خارج فلسطين، دعا إلى توفير آليات تضمن مشاركتهم، سواء من خلال صناديق اقتراع في السفارات الفلسطينية أو في أماكن يتم الاتفاق عليها، بإشراف ومشاركة القوى الفلسطينية الفاعلة في الدول المعنية. كما أشار إلى إمكان سفر من يرغب إلى فلسطين للمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي وفق الآليات المعتمدة.

ورفض رشماوي أي توجه محتمل لتعيين أعضاء في المجلس الوطني بعيداً عن الانتخابات أو التجمعات الانتخابية أو التوافق الوطني، معتبراً أن ذلك سيعيد الحالة الفلسطينية إلى "المربع الأول" وسيكرس سياسة الإقصاء والتفرد.

وأكد أن الترتيب الديمقراطي يجب أن يبدأ بإجراء الانتخابات حيثما أمكن، ثم اللجوء إلى التجمعات الانتخابية عند تعذرها، وأخيراً التوافق الوطني على الأسماء، باعتباره الخيار الأخير وليس الأول.

وختم رشماوي بالتأكيد على أن إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية يجب أن تقوم على قاعدة الشراكة الوطنية، بعيداً عن الهيمنة والإقصاء، معتبراً أن خطورة المرحلة الحالية تفرض على مختلف القوى تجاوز الخلافات والانقسامات، والتوصل إلى صيغة وطنية جامعة تعيد ترتيب البيت الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتعددية وتشاركية.

اخبار ذات صلة