☰
✕

قائمة الموقع

توأما الأسير باسل الأسمر.. من خلف القضبان إلى حضن الحياة

2026-08-22T14:51:00+03:00
الرسالة نت - متابعة خاصة

في مدينة قلقيلية، لم تكن ولادة سنابل الراعي مجرد لحظة أمومة عادية؛ فقد حملت بين ذراعيها توأمين جاءا إلى الحياة بعد سنوات من الانتظار، فيما والدهما الأسير باسل الأسمر لا يزال خلف القضبان، لا يستطيع أن يراهما أو يشارك أمهما لحظة الميلاد.
أنجبت سنابل، في أغسطس/آب 2026، توأميها علي وأوتار بعد نجاح عملية زراعة نطفة مهربة من زوجها الأسير داخل سجون الاحتلال، لتصبح قصتهما واحدة من قصص الأسرى الفلسطينيين الذين حاولوا أن يصنعوا لأنفسهم حياة عائلية رغم جدران السجن. 

لكن الطريق إلى هذه الولادة لم يكن قصيرًا. فبحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن عائلة الأسير، استغرقت محاولات إخراج النطف أكثر من عامين، قبل أن تنجح الأسرة في تهريبها وتجميدها، ثم خضعت سنابل لأكثر من محاولة لزراعة النطفة، إلى أن نجحت المحاولة الأخيرة وحملت بالتوأم. 

كانت لحظة الولادة مختلطة بالمشاعر؛ فرحة طفلين طال انتظارهما، ووجع غياب الأب الذي لم يكن قادرًا حتى على معرفة أن طفليه قد ولدا في تلك اللحظة. ووفق ما نقله المصور الفلسطيني محمد نزال، الذي وثّق لحظات سنابل داخل المستشفى، لم يكن باسل قد علم بولادة طفليه حتى وقت نشر الخبر، بسبب استمرار اعتقاله.

سنابل ليست غريبة عن عالم الأسر. كانت تعمل ممرضة في لجان العمل الصحي، وتنحدر من عائلة عرفت الاعتقال؛ أما قصتها مع باسل فتعود إلى عام 2001، عندما كانت تزور شقيقها الأسير شاهر الراعي، وهناك تعرّفت إلى باسل. 

لم يكن الطريق إلى الزواج أقل غرابة من الطريق إلى الأبوة. ففي عام 2022 عُقد قران سنابل وباسل، بينما كان هو داخل السجن، وتمت إجراءات الزواج بالوكالة. وتحدثت تقارير سابقة عن علاقة بدأت رغم الحاجز الحديدي الذي يفصل الأسير عن العالم الخارجي، حتى اضطرت سنابل في إحدى المرات إلى تركيب صورة تجمعها بباسل لتعوض غياب الصورة الحقيقية التي لم يكن ممكنًا التقاطها معًا. 

أما باسل الأسمر، فيقبع في سجون الاحتلال منذ اعتقاله عام 2002، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد على خلفية مشاركته في عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في القدس في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2001. وتذكر مصادر فلسطينية سابقة أن الحكم شمل المؤبد إضافة إلى 20 عامًا. 

وبعد أربعة أعوام من عقد القران، جاء علي وأوتار إلى العالم، من خلف قضبان السجن، عبر نطفة مهربة قطعت الطريق من المعتقل إلى عيادة زراعة الأجنة، ثم انتهت في رحم سنابل بطفلين.
كانت سنابل وحدها تقريبًا في اللحظة التي انتظرتها طويلًا؛ تحمل طفلين، فيما الرجل الذي أرادت أن تشاركه هذه اللحظة ما زال في مكان آخر، خلف أبواب السجن.
 قالت سنابل عقب الولادة إنها شعرت بالقوة، وإنها استطاعت أن تهزم زنزانة زوجها. 

وهكذا، في الوقت الذي بقي فيه باسل أسيرًا خلف الجدران، خرج منه شيئان إلى الحياة: علي وأوتار.
طفلان لم يرَهما والدهما بعد، لكنهما يحملان حكايتهما قبل أن يعرفا حتى معنى السجن؛ حكاية أب غائب، وأم انتظرت، ونطفة عبرت من وراء القضبان، لتصل أخيرًا إلى حضن الحياة.

اخبار ذات صلة