يدخل طلاب غزة عامهم الدراسي الرابع من دون انتظام في مدارسهم، في وقت أصبحت فيه محاولة الحصول على التعليم البديل عبئا ماليا جديدا على الأسر.
رسوم المراكز التعليمية الخاصة ترتفع وأسعار الدفاتر والحقائب والأقلام والألوان تقفز إلى مستويات تفوق قدرة كثير من العائلات التي تعيش أصلا تحت وطأة الفقر والنزوح وغلاء المعيشة.
ومع تدمير المدارس واستمرار حرمان الأطفال من بيئتهم التعليمية، يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارات محدودة، تتمثل في دفع تكاليف التعليم الخاص لمن يستطيع أو الاكتفاء بنقاط تعليمية مؤقتة محدودة الإمكانات أو ترك الأطفال خارج العملية التعليمية.
وبعد ثلاثة أعوام متتالية من الانقطاع، يأتي العام الرابع ليعمق الفجوة التعليمية ويجعل حرمان جيل كامل من حقه في المعرفة أقرب إلى سياسة تجهيل متعمدة، لا مجرد نتيجة عابرة للحرب.
وتدفع بعض الأسر أكثر من 200 شيكل شهريا للطفل الواحد في مراكز تعليمية خاصة، بعدما كان التعليم في المدارس الحكومية ومدارس وكالة الأونروا متاحا مجانا.
وقد يبدو هذا المبلغ محدودا مقارنة بنفقات أخرى، لكنه يمثل عبئا كبيرا على أسرة تعاني أصلا من الفقر والنزوح وارتفاع أسعار الاحتياجات الأساسية. ومع تعدد الأطفال في سن الدراسة تتحول رسوم التعليم إلى كلفة يصعب على كثير من العائلات تحملها.
ولا تتوقف الأزمة عند الرسوم، فالقرطاسية أصبحت بدورها عبئا إضافيا، الدفتر الذي كان يباع بنحو نصف شيكل أصبح يصل إلى 4 شواكل، وفق ما يورده بائع للقرطاسية في غزة، فيما ارتفعت أسعار الأقلام والألوان والحقائب وغيرها من المستلزمات.
ويعني ذلك أن الأسرة التي تريد إبقاء أطفالها على صلة بالتعليم مطالبة بتأمين كلفة المركز التعليمي ثم شراء الأدوات التي يحتاجها الطفل، في وقت تكافح فيه لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.
هذه الصورة تكشف جانبا آخر من مأساة التعليم في غزة، فالمدرسة لم تعد موجودة بوصفها المكان الطبيعي للتعلم والبدائل لا تتوفر للجميع بالمستوى نفسه.
ووفق بيانات أممية، تضررت نحو 98% من مباني المدارس بينما تحتاج أكثر من 93% منها إلى إعادة تأهيل أو إعادة إعمار كاملة. كما حرم نحو 700 ألف طفل من التعليم الحضوري لما يقارب ثلاثة أعوام دراسية متتالية فيما لا يحصل نحو 420 ألف طفل على أي تعليم وجاهي.
وبينما تحاول وزارة التعليم سد جزء من الفجوة عبر نحو 820 نقطة تعليمية، يبقى التعليم في الخيام والمساحات المؤقتة حلا اضطراريا لا يمكن أن يعادل المدرسة المستقرة بكل ما توفره من انتظام وتفاعل وبيئة تربوية. كما أن تكدس الطلاب ومحدودية الإمكانات يحدان من قدرة هذه البدائل على تعويض ما فاتهم.