قائمة الموقع

مركز حقوقي يدين استهداف (إسرائيل) الشرطة المدنية في غزة

2026-08-20T09:57:00+03:00
الرسالة نت

أدان مركز غزة لحقوق الإنسان بشدة استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر شرطة البلديات في مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين، غالبيتهم من ضباط وأفراد الشرطة الفلسطينية، بينهم طفلة نازحة كانت في محيط المقر.

وقال المركز، في بيان، إن فريقه الميداني وثق الهجوم الذي نفذه الطيران الإسرائيلي نحو الساعة 14:30 من بعد ظهر الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، وأسفر عن مقتل العميد أيمن محمود جندية (47 عاماً)، مدير شرطة محافظة غزة المكلف، والعقيد أسامة هاشم الهجين (43 عاماً)، مدير عمليات شرطة محافظة غزة، والعقيد فاتنة عبد الجبار السحار (42 عاماً)، مدير إدارة الشرطة النسائية، والعقيد إبراهيم عبد الرحمن تمراز (47 عاماً)، والعقيد علاء علي عليان (47 عاماً)، والمقدم حازم جبر خلف (52 عاماً)، والرائد عثمان شحتة أبو سمعان (42 عاماً)، والملازم سماهر مصباح حمادة (39 عاماً)، إضافة إلى الطفلة دانا هيثم الجماصي (13 عاماً).

وأشار المركز إلى أن جيش الاحتلال أقر بأن الموقع المستهدف مركز شرطة مدني، قبل أن يبرر الهجوم بالقول إن أشخاصاً وصفهم بـ"المخربين" كانوا يعملون من داخله لتنفيذ مخططات ضد قواته، وأنهم استغلوا المركز لأغراض عسكرية.

وأكد أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أدلة علنية تثبت هوية هؤلاء الأشخاص أو طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم، أو ما يبرر تحويل مقر شرطة يقع في منطقة مدنية مكتظة إلى هدف لهجوم جوي.

وشدد المركز على أن مجرد الادعاء بوجود أفراد متورطين في أعمال عدائية داخل منشأة مدنية لا يمنح القوة المهاجمة حق استهدافها بصورة تعرض المدنيين للخطر، مؤكداً ضرورة الالتزام بمبادئ التمييز والضرورة والتناسب واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين.

وأوضح أن المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تلزم أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، فيما تنص المادة 51 على الحماية العامة للسكان المدنيين وحظر استهدافهم ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.

وأكد المركز أن أفراد الشرطة المدنية في قطاع غزة لا يفقدون صفتهم المدنية لمجرد عملهم لدى الحكومة القائمة في القطاع، موضحاً أن المعيار في القانون الدولي الإنساني يرتبط بطبيعة الوظيفة الفعلية والسلوك الذي يقوم به الشخص، وليس بمجرد انتمائه الإداري أو الوظيفي.

وأضاف أن وظيفة الشرطة تتمثل أساساً في حفظ النظام والأمن وخدمة السكان وحمايتهم، وليس المشاركة في العمليات القتالية، مشدداً على أن مجرد كون الشخص شرطياً أو موظفاً في جهاز أمني مدني لا يكفي قانوناً لجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً.

وحذر المركز من أن اعتماد الصفة الوظيفية للشرطة أساساً للاستهداف قد يحول فئة واسعة من العاملين في حفظ النظام العام إلى أهداف عسكرية لمجرد ارتباطهم بجهاز حكومي، بما يتعارض مع جوهر مبدأ التمييز في القانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى أن الهجوم يأتي في سياق أوسع من استهداف أفراد الشرطة والأمن في قطاع غزة، موضحاً أن فريقه الميداني وثق، فجر الأربعاء، اعتقال قوة خاصة إسرائيلية ترافقها كلاب بوليسية للضابط في الشرطة بغزة صبري عطوة عبد العال (46 عاماً)، ونشأت مصطفى زعرب (34 عاماً)، الذي يعمل لدى شركة الأقصى الأمنية للحراسة والخدمات اللوجستية، عقب اقتحام منطقة المنتزه الإقليمي جنوب غربي مواصي خان يونس.

وقال المركز إن تزامن الاعتقالات مع استهداف مقر شرطة مدني في مدينة غزة، وما سبقه من مئات الحوادث، يثير مخاوف بشأن وجود نهج يستهدف البنية البشرية والمؤسسية لأجهزة الشرطة المدنية، وليس فقط أشخاصاً تثبت مشاركتهم في أعمال قتالية محددة.

وحذر من أن استهداف العاملين في حفظ النظام العام واعتقالهم خارج إطار قضائي واضح يهدد بتقويض ما تبقى من قدرة المجتمع المدني في القطاع على تنظيم الحياة اليومية، وحماية السكان، وإدارة الأسواق والمرور، والاستجابة للحوادث وتأمين المرافق العامة.

وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بإدراج استهداف أفراد الشرطة المدنية في قطاع غزة ضمن مسارات التحقيق في حالة دولة فلسطين، باعتباره نمطاً من الوقائع التي تستوجب الفحص المستقل.

كما دعا الدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف إلى الوفاء بالتزامها بكفالة احترام الاتفاقيات، وممارسة ضغط دبلوماسي وقانوني على (إسرائيل) لوقف استهداف أفراد الشرطة المدنية الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، والكشف عن الأساس القانوني لتصنيفهم أهدافاً عسكرية.

وحث المركز الدول المعنية على مراجعة نقل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية إلى (إسرائيل)، في ضوء مخاطر استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وطالب المركز في ختام بيانه بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في الهجوم وسلسلة الهجمات والاعتقالات التي طالت أفراد الشرطة والأمن المدنيين، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن إصدار أو تنفيذ أو تسهيل أو السماح بهذه الأفعال.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00