قائمة الموقع

اعترافات العميل «م.م»: من حساب وهمي إلى مهام ميدانية قادت للاستهداف والاغتيال

2026-08-19T10:29:00+03:00
اعترافات العميل «م.م»: من حساب وهمي إلى مهام ميدانية قادت للاستهداف والاغتيال
الرسالة نت - متابعة

أزاح أمن المقاومة بغزة الستار عن اعترافات العميل «م.م»؛ الذي تورط بجرائم عديدة؛ أبرزها اغتيال قائد الجهاز العسكري لكتائب القسام الشهيد عز الدين الحداد.

الاعترافات التي تنشرها منصة الحارس التابعة لأمن المقاومة عبر صحيفة"الأخبار" حصريا؛ تكشف تفاصيل واسعة عن مسار ارتباطه بمخابرات الاحتلال الإسرائيلي منذ الأشهر الأولى للحرب على قطاع غزة، وطبيعة المهام التي قال إنه نفذها لصالح ضباط الاحتلال، بدءًا من جمع المعلومات عن الأشخاص والمنشآت، وصولًا إلى مراقبة مواقع حساسة وتحديد تحركات أشخاص ومركبات، في اعترافات تظهر حجم اعتماد أجهزة الاحتلال على التجنيد البشري والعمل الميداني بالتوازي مع أدوات المراقبة والتجسس التقنية.

وبحسب الاعترافات، بدأت قصة ارتباط «م.م» في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2023، عندما تواصل عبر موقع «فيسبوك» مع حساب كان ينتحل صفة جهاز أمني فلسطيني، دون أن يدرك في البداية – وفق روايته – أن من يقف خلف الحساب مرتبط بمخابرات الاحتلال.

وأشار إلى أن مشغل الحساب لم يبدأ بطلب معلومات أمنية بصورة مباشرة، وإنما عمل في البداية على نسج علاقة اجتماعية معه وبناء مساحة من الثقة، قبل أن تتطور المحادثات تدريجيًا إلى أسئلة تتعلق بأشخاص ومواقع ومنشآت وأوضاع ميدانية داخل قطاع غزة.

وأضاف أن تلك المرحلة شهدت تقديم مساعدة مالية له، قبل أن يكشف مشغل الحساب لاحقًا عن هويته الحقيقية، ويبلغه بأنه ضابط يعمل لصالح مخابرات الاحتلال الإسرائيلي، لتبدأ بعد ذلك مرحلة أكثر خطورة من العلاقة، انتقل فيها «م.م» – بحسب اعترافاته – من تقديم معلومات متفرقة إلى تنفيذ مهام أمنية وميدانية محددة.

مهام أمنية خلال الحرب

وبحسب ما ورد في الاعترافات، نفذ العميل «م.م» عددًا كبيرًا من المهام الأمنية لصالح مخابرات الاحتلال خلال الحرب، شملت جمع معلومات عن تحركات أشخاص ومواقع ومبانٍ ومنازل ومراكز حيوية، إلى جانب مراقبة أماكن بعينها وإبلاغ ضباط الاحتلال بما يشاهده ميدانيًا.

وتشير الاعترافات إلى أن بعض المعلومات التي قدمها ساهمت، وفق ما أقر به، في استهداف مواقع أدت إلى استشهاد مدنيين ومقاومين وعناصر من أجهزة الأمن والشرطة، إلى جانب استهداف خيام للنازحين ومدارس ومنازل.

كما أظهرت الاعترافات أن الاحتلال لم يعتمد في تشغيله للعميل على وسائل الاتصال عن بُعد فحسب، بل عمل على توفير ظروف ميدانية لمقابلته وتدريبه على تنفيذ المهام بطريقة أكثر تنظيمًا.

ووفق الرواية الواردة في الاعترافات، استغلت مخابرات الاحتلال بعض نقاط توزيع المساعدات الأمريكية خلال الحرب باعتبارها غطاءً يسمح بإجراء لقاءات دون إثارة الشبهات، حيث جرى ترتيب مقابلات للعميل وعرضه على ضباط أمن إسرائيليين.

وخلال تلك اللقاءات، تلقى «م.م» تدريبات على تسجيل الإحداثيات وتحديد المواقع، وأساليب التصوير السري، وكيفية توثيق الأماكن والأشخاص دون لفت الانتباه، إلى جانب تدريبه على وسائل اتصال تعتمد على شيفرات سرية بينه وبين ضباط المخابرات.

وتكشف هذه الجزئية، وفق مضمون الاعترافات، انتقال العلاقة من التجنيد الأولي القائم على التواصل الإلكتروني والمساعدات المالية إلى مرحلة تشغيل ميداني منظم، تتضمن تدريبًا وتوجيهًا وإدارة مباشرة للمهام.

مراقبة موقع استهداف عز الدين الحداد

ومن أخطر الوقائع التي تضمنتها اعترافات «م.م»، المهمة المتعلقة بمراقبة المكان الذي استهدف فيه القائد عز الدين الحداد.

فبحسب الاعترافات، كلف ضابط مخابرات إسرائيلي «م.م» بالتوجه إلى محيط المكان الذي تعرض للاستهداف ومتابعة ما يجري فيه، مع طلب واضح بإبلاغه بأي حركة أو مغادرة للموقع عقب القصف.

وقال «م.م» إنه بقي يراقب المكان، قبل أن يرصد مركبة قال إن القائد عز الدين الحداد غادر الموقع على متنها، ليبلغ ضابط المخابرات بالمعلومة وتحرك المركبة.

ووفق ما جاء في الاعترافات، أعقب ذلك تنفيذ الاحتلال غارة إضافية استهدفت المركبة، ما أدى إلى استشهاد القائد الحداد وعدد من أفراد عائلته.

وتبرز هذه الواقعة، بحسب مضمون الاعترافات، طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه العنصر البشري الموجود على الأرض في استكمال عمليات الرصد بعد الضربة الأولى، ومتابعة تحركات الأشخاص من المواقع المستهدفة وإرسال المعلومات بصورة فورية إلى الجهات التي تنفذ القصف.

استغلال المواطنين للحصول على المعلومات

وتضمنت الاعترافات كذلك إقرار «م.م» باستغلال بعض المواطنين للحصول منهم على معلومات بصورة غير مباشرة، مستفيدًا من الحديث العادي والعلاقات الاجتماعية والأسئلة التي قد تبدو في ظاهرها غير مثيرة للشك.

وبحسب اعترافاته، كان يستدرج بعض الأشخاص للحديث عن وجود أشخاص في مناطق معينة، أو تحركات شهدوها، أو طبيعة استخدام مبانٍ ومواقع، ثم يقوم بنقل تلك المعلومات إلى مشغليه في مخابرات الاحتلال.

وأقر بأن هذه المعلومات ترتب على بعضها استهداف مواطنين ومواقع وكمائن للمقاومة خلال الحرب.

وتشير الاعترافات إلى أن العميل كان يدرك في مرحلة لاحقة أن كثرة تحركاته وأسئلته بدأت تثير شكوك المحيطين به، خصوصًا مع وجوده المتكرر في مناطق تعرضت للقصف أو بالقرب من مراكز ومواقع حساسة دون أسباب واضحة.

وقال إنه أحجم عن تنفيذ بعض المهام التي طلبت منه في مراحل لاحقة، ليس اعتراضًا على طبيعتها، وإنما خشية انكشاف أمره بعد أن بدأ عدد من المواطنين يلاحظون تحركاته غير الطبيعية وكثرة أسئلته عن الأشخاص والأماكن.

معلومات كيدية بدافع الانتقام

غير أن الجانب الأكثر خطورة في الاعترافات يتعلق – وفق ما جاء فيها – بعدم اقتصار «م.م» على تنفيذ الطلبات التي تصل إليه من ضباط الاحتلال، بل مبادرته في بعض الأحيان إلى تقديم معلومات عن مواطنين بدوافع شخصية.

وأقر بأنه أبلغ مخابرات الاحتلال بمعلومات كيدية عن بعض المواطنين بدافع الانتقام أو تصفية حسابات شخصية، في سلوك أدى إلى تحويل الخلافات والمواقف الشخصية إلى معلومات أمنية تصل مباشرة إلى جهة عسكرية تقوم بتنفيذ عمليات قصف واستهداف.

كما اعترف بأنه قدم في أحيان أخرى معلومات لم تكن مبنية على معرفة مؤكدة، وإنما على التخمين والترجيح والاشتباه.

وتكشف إحدى الوقائع الواردة في الاعترافات حجم خطورة هذا النوع من المعلومات، حيث قال «م.م» إنه شاهد ثلاثة شبان يحملون مصاحف، فقام بالترجيح من تلقاء نفسه بأنهم يعملون ضمن المقاومة، وأبلغ ضباط الاحتلال بذلك.

وبحسب الاعترافات، أدى ذلك إلى استهداف الشبان الثلاثة وقتلهم، رغم أن المعلومة التي بُني عليها الاستهداف لم تكن – وفق اعترافه – قائمة على دليل أو معرفة سابقة بنشاطهم، وإنما على مجرد ظن وتقدير شخصي.

وتعد هذه الواقعة من أبرز ما تكشفه الاعترافات حول خطورة المعلومات الميدانية غير المؤكدة عندما تنتقل إلى جهة عسكرية تستخدمها كأساس لاتخاذ قرارات بالاستهداف.

من التجنيد الإلكتروني إلى العمل الميداني

وتوضح اعترافات «م.م» مسارًا متدرجًا لعملية التجنيد، بدأ بحساب مزيف يحمل اسم جهة أمنية فلسطينية، ثم بناء علاقة شخصية، فطرح أسئلة محدودة وتقديم أموال، قبل الانتقال إلى الكشف عن هوية المشغل وبدء التكليف المباشر.

وبعد ذلك تطورت العلاقة إلى مقابلات وتدريبات ميدانية، وتحديد وسائل اتصال وشيفرات، وتكليف العميل بمهام تتعلق بالمراقبة وجمع المعلومات وتحديد الإحداثيات وتصوير المواقع ورصد التحركات.

كما تكشف الاعترافات اعتماد مشغلي العميل على وجوده وسط السكان وقدرته على الحركة والتحدث مع المواطنين بصورة طبيعية للحصول على معلومات يصعب أحيانًا الوصول إليها عبر وسائل المراقبة الجوية أو الإلكترونية وحدها.

وفي المقابل، تظهر الاعترافات أيضًا أن انتباه المجتمع المحلي للتحركات غير الطبيعية وكثرة الأسئلة حول المواقع والأشخاص قد يدفع العملاء إلى التراجع عن تنفيذ مهام خوفًا من انكشافهم، كما حدث مع «م.م» في مرحلة من مراحل تشغيله.

وتقدم هذه الاعترافات صورة بالغة الخطورة عن أساليب التجنيد التي قد تبدأ من تواصل يبدو عاديًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى علاقة أمنية كاملة، وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج قاتلة عندما تصل معلومات ميدانية – صحيحة أو خاطئة أو كيدية – إلى أجهزة الاحتلال وتتحول إلى أساس لعمليات القصف والاستهداف.

اخبار ذات صلة