☰
✕

قائمة الموقع

ميناء غزة.. 20 بين شهيد وجريح في غارة واحدة تكشف هشاشة وقف إطلاق النار

2026-08-19T10:24:00+03:00
الرسالة نت - خاص

في المكان الذي يفترض أن يكون ملاذًا للنازحين، وعلى مقربة من البحر الذي كان يومًا مساحة للرزق والحياة، لم يكن الفلسطينيون في ميناء الصيادين غرب مدينة غزة ينتظرون حربًا جديدة. كانوا يجلسون في مقهى صغير داخل الميناء، يحاولون اقتناص لحظات من الحياة وسط مدينة أنهكتها الحرب، حين وصلت الصواريخ.

مساء الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، استهدفت غارة إسرائيلية المقهى المكتظ داخل ميناء الصيادين.

 وأسفرت الغارة، وفق مصادر طبية في غزة، عن استشهاد 6 فلسطينيين بينهم طفل، وإصابة 14 آخرين، في حصيلة أولية، ونُقل الضحايا إلى مجمع الشفاء الطبي.

لكن الأرقام لا تعكس حجم المأساة. خلف كل رقم هناك قصة إنسانية كاملة؛ طفل لن يعود إلى بيته، وعائلات تنتظر أمام المستشفيات، ومصابون سيحملون آثار إصاباتهم طويلًا. المكان نفسه الذي كان مخصصًا للترفيه تحول إلى ساحة موت.

وبحسب مسعفين وشهود، فإن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت الموقع بشكل مباشر، ما أدى إلى انفجار عنيف تطايرت على إثره أجساد الضحايا، ووصل بعضهم إلى مياه البحر. وتحول البحر، الذي كان مصدر رزق وملاذًا، إلى امتداد لمشهد الدماء، في صورة تختصر حجم الكارثة الإنسانية. وبذلك ارتفع عدد الضحايا في الغارة الواحدة إلى نحو 20 بين شهيد وجريح في موقع مدني مكتظ.

وجاءت الغارة بعد يوم واحد فقط من لقاءات سياسية مرتبطة بمساعي تثبيت وقف إطلاق النار، شملت محادثات أجراها جاريد كوشنر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمن ما يسمى خطة السلام الأميركية. لكن تلك اللقاءات لم تتجاوز كونها مشهدا تمثيليا في ظل استمرار الضربات .وهكذا بدا المشهد متناقضًا بين مفاوضات في الغرف المغلقة وصواريخ تسقط على المدنيين في الميدان.

وتشير بيانات فلسطينية وتقارير دولية إلى أن وقف إطلاق النار لم يوقف العنف فعليًا، إذ استشهد أكثر من 1200 فلسطيني منذ اكتوبر الماضي؛ ما يعكس فجوة كبيرة بين الاتفاق السياسي والواقع الإنساني. فالهدنة بالنسبة للمدنيين ليست نصًا سياسيًا، بل حياة يومية بلا خوف، وعودة طبيعية للبحر والعمل والجلوس في الأماكن العامة دون تهديد.

وعقب المجزرة؛ أدانت حركة حماس الاستهداف، واعتبرته تصعيدًا دمويًا متعمدًا وتقويضًا لجهود وقف إطلاق النار، متهمة (الحكومة الإسرائيلية )بالسعي لإفشال التفاهمات الجارية. ودعت الحركة الوسطاء والولايات المتحدة إلى الضغط لإلزام (إسرائيل) بالاتفاق. كما اعتبرت أن ما جرى يعكس تجاهلًا لدعوات التهدئة. 

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة خروقات مستمرة خلال فترة وقف إطلاق النار، حيث استمرت الهجمات في مناطق مختلفة من قطاع غزة رغم المساعي الدولية لخفض التصعيد. ومع استمرار القصف، يجد السكان أنفسهم بلا مساحة آمنة، لا على اليابسة ولا في البحر، ولا حتى في الأماكن التي كانت مخصصة للحياة اليومية.

 ستة شهداء تعني ستة بيوت فقدت أبناءها، وأربعة عشر مصابًا تعني عائلات تعيش على انتظار الأخبار من المستشفيات، وطفل واحد يعني أن الحرب لم تترك حتى المساحات الصغيرة للطفولة. أما البحر، الذي كان يفصل غزة عن العالم، فقد أصبح شاهدًا على موت جديد يطرح سؤالًا قاسيًا لا يغيب عن الوجدان: أي وقف لإطلاق النار هذا إذا كان الموت على يد.طائرات الاحتلال ما يزال يجد طريقه إلى غزة؟

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00