تتصاعد المخاوف من تعطل تنفيذ التفاهمات، في ظل مواصلة حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة المراوغة ومحاولة إفراغ ما جرى التوصل إليه من مضمونه، عبر وضع شروط جديدة وإعادة فتح ملفات سبق أن حسمت خلال مراحل التفاوض، بالتزامن مع استمرار الاحتلال في الاحتفاظ بالمبادرة العسكرية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويستند الموقف الفلسطيني إلى أن حركة حماس أبدت مرونة وإيجابية ومسؤولية خلال مراحل التفاوض، وتعاملت مع المقترحات المطروحة بجدية، وصولًا إلى الصيغة الأخيرة التي وافقت عليها. وبحسب هذا الموقف، فإن المطلوب في هذه المرحلة ليس العودة إلى التفاوض أو تقديم تنازلات جديدة، وإنما الانتقال إلى تنفيذ ما تم التفاهم عليه.
وبذلك، بات الاختبار الحقيقي أمام حكومة نتنياهو، وكذلك أمام الأطراف الضامنة والوسيط الأميركي، هو القدرة على الانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ، وإلزام الجانب الإسرائيلي بما تم الاتفاق عليه، بدل السماح بإعادة فتح التفاهمات أو إفراغها من مضمونها.
فبعد أن أبدى الجانب الفلسطيني من مرونة وإيجابية ومسؤولية خلال مسار التفاوض، فإن استمرار التعطيل يضع المسؤولية بصورة أكبر على حكومة نتنياهو، ويجعل تنفيذ التفاهمات مرتبطًا بمدى استعدادها للتخلي عن سياسة الشروط الجديدة والمماطلة، والبدء بخطوات عملية ومتبادلة تضمن الحفاظ على ما تم التوصل إليه.
من جانبه، أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي أن موقف الوسطاء، والذي أعلنه وزير الخارجية التركي "هاكان فيدان"، جاء واضحًا، حيث قال: "رغم وفاء الجانب الفلسطيني بالتزاماته المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية، فإن عدم اتخاذ (إسرائيل) خطوات إضافية قد يدفعنا وبقية الوسطاء إلى اتخاذ خطوة جذرية مشتركة".
وأوضح ياغي لـ"الرسالة نت" أنن "تركيا" والوسطاء "مصر وقطر" تتوقع "من الولايات المتحدة الأمريكية أن تمارس الضغط اللازم على "إسرائيل" وإلا، ستكون تركيا وقطر ومصر مضطرة لاتخاذ خطوات جذرية في هذا الصدد.
وقال: "هذا يعني أن الأزمة مع نتنياهو سوف تتطور إقليميا، مما سيؤثر بشكل كبير على خطط الرئيس "ترامب" للإقليم ككل، وهو الذي ينتظر إنهاء التفاهمات مع إيران إذا كان بالإمكان الوصول إليها، لكي يُعلن عن مشروعه للسلام الإقليمي والمرتكز على توسيع الاتفاقيات "الإبراهيمية" أو أي صيغة أخرى تسمح بالتطبيع، وبالذات مع "المملكة العربية السعودية".
وأشار إلى أن في خطة الرئيس "ترامب" ذي العشرين، وفي البند 19، والذي ينص على أن: "مع تقدم إعادة إعمار غزة وتنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بصورة كاملة، قد تتوافر الظروف أخيراً لمسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما نقرّ بأنه تطلّع للشعب الفلسطيني."
ولفت إلى إنه رغم أن الخطة لا تلتزم بشكل واضح بإقامة دولة فلسطينية، وتجعلها احتمالاً مشروطًا مرتبطًا بإعادة إعمار غزة وإصلاح السلطة الفلسطينية، لكن هذا لا يُعجب "نتنياهو" ولا يريده لا هو ولا اليمين الصهيوني.
وأوضح أن موافقة "نتنياهو" على خطة الرئيس "ترامب" جاءت في سياق أنه كان لديهم افتراض بأن حركة "حماس" سوف تُعطل تنفيذ الخطة لأنها سترفض تسليم ونزع السلاح، وفي سياق آخر بهدف إقناع الرئيس "ترامب" بالذهاب مع "إسرائيل" في حرب على إيران.
وأكد أن البند 20 في خطة "ترامب" ينص على حوار أمريكي-إسرائيلي-فلسطيني للاتفاق على أفق سياسي للتعايش، وهذا أيضًا لا يمكن قبوله من قبل اليمين الصهيوني المتطرف الذي يمثله "سموتريتش وبن غفير" والكثير من أعضاء الكنيست في الليكود، وعلى رأسهم الانتهازي "كاتس" والطامح للزعامة "نير بركات".
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي، وسام عفيفة، أن حركة حماس قالت لكوشنير: "نحن وافقنا.. الآن دوركم مع نتنياهو".
وقال عفيفة في منشور عبر حسابه في موقع "فيسبوك": "بهذه الخلاصة يمكن قراءة كواليس اللقاء الأخير بين وفد حماس وجاريد كوشنير، الذي حمل رسالة مباشرة للجانب الأميركي… وقت التفاوض على الورقة انتهى، والاختبار الآن عند حكومة الاحتلال وعند الضامن الأميركي".
وأوضح عفيفة أنه بحسب معطيات اللقاء، دخل وفد حماس وهو حريص على عدم فتح نقاش جديد حول ورقة ميلادينوف ذات البنود الـ15 وأكد الوفد أن موقف الحركة كان واضحًا، وأن الصيغة الأخيرة جرى التفاوض عليها طويلًا، وحماس وافقت عليها، وبالتالي فإن المطلوب الآن ليس إعادة التفاوض، بل إلزام إسرائيل بالموافقة والتنفيذ.