قائمة الموقع

محيي الدين: نرفض استبدال الانتخابات بالتعيينات في المجلس الوطني

2026-08-17T09:56:00+03:00
الرسالة نت- محمود هنية

 

حذّر رئيس المجلس العربي البلغاري وأمين سر حركة فتح السابق في بلغاريا إبراهيم محيي الدين من تحويل عملية إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني من استحقاق ديمقراطي يشارك فيه الفلسطينيون إلى مسار يقوم على التعيينات والتفاهمات الثنائية بين بعض فصائل منظمة التحرير، معتبرًا أن أي ترتيبات تجري بعيدًا عن حوار وطني شامل ستعيد إنتاج أزمة المؤسسات الفلسطينية بدل إصلاحها.

وقال محيي الدين خلال مشاركة له في لقاء "الصالون السياسي"؛ الذي تنظمه مؤسسة الرسالة للإعلام ؛ إن الانتخابات لا تكتسب قيمتها بمجرد الإعلان عنها أو تحديد أعداد أعضاء المجلس، وإنما بقدرتها على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس تمثيلية وديمقراطية وبمشاركة مختلف القوى والفصائل والتجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات.

وأضاف أن اللجنة التنفيذية حددت أرقامًا تتعلق بتركيبة المجلس وآليات تمثيله، لكن القضية الأساسية ليست في عدد المقاعد بقدر ما هي في كيفية اختيار أصحابها ومن يمتلك الحق في تحديد ممثلي الفلسطينيين.

 لا تستبدلوا الانتخابات بالتعيينات

وشدد محيي الدين على رفضه اللجوء إلى التعيين كبديل واسع عن انتخاب ممثلي الفلسطينيين، محذرًا من أن الصعوبات التي تواجه تنظيم الانتخابات في بعض دول الشتات قد تستخدم بوابة للانتقال إلى "التعيين الإجباري".

وقال إن هناك طروحات متداولة تتحدث عن تخصيص نحو 19 عضوًا لتمثيل الفلسطينيين في أوروبا، لكن السؤال الذي لا يزال مطروحًا هو: كيف سيتم اختيار هؤلاء؟ وهل ستجرى انتخابات فعلية لاختيارهم أم سيصار إلى تسميتهم من خلال التوافقات والتعيينات؟

وأضاف أن الإشكالية تصبح أكثر تعقيدًا عند الحديث عن الفلسطينيين الحاصلين على جنسيات أوروبية، متسائلًا عن المعايير التي ستحدد مشاركتهم وحقهم في التصويت والترشح، ومن سيضع هذه المعايير ومن يملك صلاحية تحديد الهيئة الناخبة في كل دولة.

ورأى أن غياب الإجابات الواضحة عن هذه الأسئلة يفتح الباب أمام الانتقال من الانتخابات إلى التعيينات، قائلًا إن ذلك يعيد الفلسطينيين إلى الحلقة ذاتها بدل الانتقال نحو تجديد حقيقي للمؤسسات.

حوارات ثنائية لا تصنع مجلسًا وطنيًا

وانتقد محيي الدين ما وصفه بحوارات وتفاهمات ثنائية تجري بعيدًا عن الإطار الوطني الجامع بين أطراف وفصائل من داخل منظمة التحرير بشأن توزيع المقاعد والأسماء المرشحة لعضوية المجلس الوطني.

وأكد أن المجلس الوطني ليس ملكًا لفصيل أو مجموعة من الفصائل حتى يجري توزيع مقاعده عبر تفاهمات جانبية، وإنما هو المؤسسة التي يفترض أن تمثل الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته وأماكن وجوده.

وقال إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول العملية إلى تقاسم للمقاعد بين القوى النافذة، ثم تقديم النتائج لاحقًا للفلسطينيين باعتبارها تجديدًا للمجلس الوطني.

وأضاف: "إذا كانت الأسماء ستحدد مسبقًا، والمقاعد ستوزع بالتفاهمات الثنائية، فما الحاجة عندها إلى الحديث عن انتخابات؟".

وشدد على أن الحوار المطلوب يجب ألا يكون حوارًا ثنائيًا "تحت الطاولة"، وإنما حوار وطني معلن وشفاف تشارك فيه جميع القوى والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني والجاليات والاتحادات والنخب الفلسطينية.

التوافق لا يعني المحاصصة

وفرّق محيي الدين بين التوافق الوطني وبين المحاصصة، موضحًا أن التوافق الحقيقي يعني اتفاق الفلسطينيين على قواعد العملية السياسية وضمان مشاركة الجميع، بينما تتحول المحاصصة إلى توزيع مسبق للمقاعد والأسماء بين الأطراف.

وأكد أن الحفاظ على تمثيل القوى الفلسطينية المختلفة أمر مهم، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم أو أن يصبح ذريعة لتوسيع دائرة التعيينات.

ورأى أن أي مقاعد يتعذر انتخابها لأسباب قاهرة يجب أن تخضع لمعايير وطنية معلنة ومتوافق عليها مسبقًا، لا لتفاهمات ثنائية تحدد من يدخل المجلس ومن يبقى خارجه.

انتخابات غير ممكنة في كل مكان

وأشار محيي الدين إلى أن إجراء انتخابات مباشرة للفلسطينيين في جميع دول العالم يواجه بالفعل عقبات قانونية وسياسية ولوجستية، وأن تجاهل هذه الحقيقة لن يساعد على بناء عملية قابلة للتنفيذ.

وأوضح أن بعض الدول قد لا تسمح بإقامة صناديق اقتراع مرتبطة بمؤسسة سياسية فلسطينية على أراضيها، فيما تختلف أوضاع الفلسطينيين القانونية من دولة إلى أخرى، بين لاجئ ومقيم ومواطن يحمل جنسية البلد الذي يعيش فيه.

وتساءل: كيف سيشارك الفلسطيني المجنس في أوروبا؟ وهل ستكون مشاركته مرتبطة بأصله الفلسطيني أم بوثائق محددة؟ وكيف سيتم إعداد سجل الناخبين؟ ومن سيشرف عليه؟ وكيف سيضمن عدم استبعاد قطاعات من الفلسطينيين؟

وقال إن هذه الأسئلة لم تحصل حتى الآن، وفق تقديره، على إجابات كافية، وهو ما يجعل الحديث عن انتخابات شاملة في الخارج بحاجة إلى المزيد من العمل والحوار.

انتخابات بلا شفافية قد تعيدنا خطوات إلى الوراء

وحذّر محيي الدين من الذهاب إلى انتخابات لا تتوافر فيها شروط النزاهة والشفافية والتمثيل الشامل، معتبرًا أن إجراء عملية ناقصة قد يكون أكثر ضررًا من تأجيلها إلى حين التوافق على قواعد واضحة.

وقال: "إذا لم تتم الانتخابات من خلال إعادة بناء منظمة التحرير ومشاركة كل الفصائل، وإذا لم تتوافر الشفافية، فإن الأمر سيزداد سوءًا، وبدل أن نتقدم خطوة إلى الأمام قد نعود خطوات إلى الوراء".

وأضاف أن الهدف يجب ألا يكون إنجاز الانتخابات بأي ثمن، وإنما إنتاج مجلس وطني يتمتع بشرعية سياسية وشعبية حقيقية ويعيد الاعتبار لمنظمة التحرير باعتبارها الإطار الوطني الجامع.

من يختار ممثلي أوروبا؟

وركز محيي الدين بصورة خاصة على تمثيل الفلسطينيين في أوروبا، معتبرًا أن تحديد عدد من المقاعد للقارة لا يحل المشكلة إذا لم يتم الاتفاق على طريقة اختيار أصحابها.

وقال إن الفلسطينيين في أوروبا بنوا خلال عقود مؤسسات وجاليات واتحادات وأطرًا اجتماعية وسياسية مختلفة، ولا يمكن تجاوز هذا الواقع عند اختيار ممثليهم.

وأضاف أن اختيار أسماء من خارج إرادة الجاليات أو من خلال تفاهمات بين قيادات الفصائل سيضعف شرعية الممثلين منذ اللحظة الأولى، حتى وإن تم إدراجهم رسميًا في عضوية المجلس الوطني.

وأكد أن الفلسطيني في أوروبا يريد أن يعرف بوضوح: من يرشح؟ ومن ينتخب؟ ومن يراقب؟ وما الجهة التي تفصل في الاعتراضات؟ وكيف يتم ضمان تمثيل الدول والجاليات وفق معايير عادلة؟

المطلوب إعادة بناء المنظمة لا إعادة توزيع مقاعدها

ورأى محيي الدين أن الأزمة الأساسية التي تواجه الفلسطينيين ليست أزمة أرقام داخل المجلس الوطني، بل أزمة النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته المعطلة.

وأكد أن إعادة بناء منظمة التحرير يجب أن تكون الهدف الذي تقود إليه الانتخابات، بحيث تصبح المنظمة أكثر قدرة على استيعاب مختلف القوى الفلسطينية وإعادة توحيد الفلسطينيين داخل إطار سياسي جامع.

وقال إن إعادة توزيع المقاعد بين القوى الموجودة أصلًا، وإضافة أسماء جديدة عبر التعيين، لن تحقق الإصلاح المطلوب إذا بقيت قواعد صناعة القرار على حالها.

وأضاف أن المطلوب هو مجلس وطني يستطيع مساءلة المؤسسات التنفيذية وانتخابها ومراقبتها، وليس مجلسًا تتحدد غالبية أعضائه مسبقًا ثم يطلب منه المصادقة على خيارات اتخذت قبله.

لا شرعية لاتفاقات لا يعرفها الفلسطينيون

وطالب محيي الدين بكشف كل التفاهمات المتعلقة بتشكيل المجلس الوطني أمام الرأي العام الفلسطيني، بما في ذلك عدد المقاعد، وآليات توزيعها، والدول التي يمكن إجراء الانتخابات فيها، والدول التي يتعذر فيها ذلك، والبدائل المقترحة لكل حالة.

وأكد أن الشفافية يجب أن تبدأ قبل يوم الاقتراع، وليس أثناء عملية التصويت فقط، لأن عدالة الانتخابات ترتبط أساسًا بالقواعد التي تسبقها.

وأضاف أن من حق الفلسطينيين أن يعرفوا إذا كانت هناك مقاعد ستُملأ بالتعيين، ومن سيقوم بالتعيين، وعلى أي أساس، وما المعايير المستخدمة لاختيار الأسماء.

حوار وطني بدل الغرف المغلقة

ودعا محيي الدين إلى وقف أي تفاهمات ثنائية تتعلق بتوزيع مقاعد المجلس إلى حين عقد حوار وطني واسع تشارك فيه الفصائل الفلسطينية كافة وممثلو الجاليات والاتحادات والمؤسسات والشخصيات المستقلة.

وقال إن منظمة التحرير لا يمكن إصلاحها بالطريقة ذاتها التي أدت إلى إضعاف مؤسساتها، وإن اللحظة الفلسطينية الراهنة تحتاج إلى توسيع قاعدة المشاركة لا تضييقها.

وأكد أن الحوار الوطني يجب أن يحسم مسبقًا قواعد الانتخابات، والتمثيل في الخارج، وآلية التعامل مع الدول التي يتعذر فيها الاقتراع، وموقع الفصائل غير المشاركة، وحدود اللجوء إلى التوافق في الحالات الاستثنائية.

وختم محيي الدين بالتأكيد على أن المعركة ليست بين الانتخابات والتعيين فقط، وإنما بين إعادة بناء مجلس وطني يستمد شرعيته من الفلسطينيين وبين إعادة إنتاج مجلس يقوم على توزيع المقاعد عبر التفاهمات المغلقة، مشددًا على أن منظمة التحرير لن تستعيد دورها إلا بإشراك الفلسطينيين فعليًا في اختيار ممثليهم.

وقال: "نريد إعادة بناء المنظمة، لا إعادة توزيع مقاعدها. وإذا كانت هناك ظروف تمنع الانتخابات في بعض الأماكن، فالحل يكون بحوار وطني شفاف، وليس بتحويل الاستثناء إلى قاعدة والتعيين إلى بديل عن إرادة الفلسطينيين".

 

اخبار ذات صلة