أكد منسق الجالية الفلسطينية في بلجيكا حمدان الضميري أن الانتخابات حق أصيل للشعب الفلسطيني باعتباره مصدر الشرعية، مشددًا على أن نجاح أي عملية انتخابية يتطلب ضمان المشاركة دون إقصاء، ورفض فرض الشروط السياسية على المرشحين، وتحقيق المساواة بين القوائم، والالتزام المسبق باحترام النتائج.
وقال الضميري خلال مشاركة له في لقاء "الصالون السياسي"؛ الذي تنظمه مؤسسة الرسالة للإعلام؛ إن الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها ما يتعرض له قطاع غزة، تجعل من الطبيعي حدوث تأخير في الاستحقاقات السياسية، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى إعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة الوطنية.
وأضاف أن الفلسطينيين يعيشون "معركة تحرر وطني"، ولذلك فإن المطلوب في هذه المرحلة هو تغليب منطق الشراكة لا منطق التغلب، مؤكدًا أن أي عملية سياسية داخلية يجب أن تحافظ على وحدة الفلسطينيين وتمنع إقصاء أي مكون من مكوناتهم.
الانتخابات وسيلة وليست هدفًا
وشدد الضميري على أن الانتخابات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها هدفًا قائمًا بذاته، وإنما وسيلة للانتقال نحو إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني ومؤسساته.
وقال: "الانتخابات ليست هدفًا، وإنما وسيلة ندخل من خلالها إلى مرحلة بناء المشروع الوطني الفلسطيني الذي نستطيع عبره تعزيز نضالنا الوطني ومقاومة الاحتلال".
ورأى أن قيمة الانتخابات تكمن في قدرتها على فتح الطريق أمام إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بما يجعلها بيتًا وطنيًا جامعًا لمختلف القوى والتيارات والفلسطينيين في الوطن والشتات.
وأكد أنه "لم يعد أمام الفلسطينيين بديل عن منظمة التحرير"، لكن المطلوب هو العمل والنضال من أجل إصلاحها وإعادة بنائها على أسس وطنية، وصولًا إلى منظمة تتبنى مشروعًا وطنيًا نضاليًا قادرًا على جمع الفلسطينيين.
أربعة شروط لانتخابات حقيقية
وحدد الضميري مجموعة من الشروط التي يرى ضرورة توافرها حتى لا تتحول الانتخابات إلى عملية شكلية، وفي مقدمتها الرفض الكامل للإقصاء، بحيث يكون لجميع القوى والتيارات والأفراد الحق في المشاركة.
وأضاف أن الشرط الثاني يتمثل في رفض فرض شروط سياسية مسبقة على المرشحين أو القوائم، مشيرًا إلى ما يتردد بشأن طلب تعهدات سياسية من المشاركين، وهو أمر أكد رفضه له.
وقال: "أنا شخصيًا ضد فرض الشروط السياسية"، معتبرًا أن وضع اشتراطات من هذا النوع من شأنه التأثير في عدالة العملية الانتخابية وحق القوى المختلفة في خوضها.
أما الشرط الثالث، وفق الضميري، فهو ضمان المساواة الكاملة بين القوائم ومختلف المشاركين، بحيث لا تحصل جهة على امتيازات لا تتوافر لغيرها، مؤكدًا أن غياب تكافؤ الفرص قد يقود إلى "انتخابات شكلية لا تحقق الأهداف المطلوبة منها".
ووضع احترام نتائج الانتخابات شرطًا أساسيًا رابعًا، سواء تعلقت النتائج بالمجلس التشريعي أو المجلس الوطني، مؤكدًا أن الاحتكام إلى الشعب يفقد معناه إذا لم تلتزم مختلف الأطراف بما تفرزه صناديق الاقتراع.
تكتل وطني واسع للضغط من أجل انتخابات نزيهة
ودعا الضميري إلى تأسيس تكتل وطني فلسطيني واسع يضم الفصائل والمستقلين والاتحادات والمؤسسات والنخب الوطنية والأكاديميين والصحفيين وفعاليات المجتمع الفلسطيني المختلفة.
وأوضح أن الهدف من هذا التكتل هو تشكيل قوة وطنية ضاغطة تضمن احترام العملية الديمقراطية ونتائجها، معربًا عن خشيته من عدم التزام السلطة الفلسطينية بالانتخابات أو بنتائجها.
وقال إن صدور المراسيم والقرارات المتعلقة بالعملية الانتخابية لا يعني أن المعركة من أجل انتخابات حقيقية قد حُسمت، مضيفًا: "لا نزال أمام معركة لم تحسم بكل جوانبها".
واعتبر أن توفير الشروط الضرورية لإجراء انتخابات حقيقية للمجلس الوطني الفلسطيني يمثل "معركة بحد ذاتها"، ولذلك فإن المطلوب بناء تيار وطني واسع يضم القوى الفلسطينية الفاعلة ويضغط باتجاه توفير ضمانات جدية للعملية الانتخابية.
البداية بالحوار الوطني
وأكد الضميري أن الخطوة الأولى التي ينبغي اتخاذها قبل الدخول في التفاصيل التنفيذية للانتخابات تتمثل في عقد حوار وطني فلسطيني شامل تشارك فيه جميع الأطراف.
وأوضح أن الحوار يجب أن يقدم إجابات واضحة عن الأسئلة المتعلقة بآليات الانتخابات وتمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج، وطبيعة المؤسسات التي ستنتج عنها، والضمانات المتعلقة بالمشاركة واحترام النتائج.
وقال إن المراسيم وحدها لا تكفي لإنجاح العملية، وإن التوافق الوطني يمثل الضمانة الأهم لتجاوز المخاوف الحالية، مضيفًا أن الفلسطينيين أمام "معركة كبيرة" تتطلب أوسع ائتلاف ممكن.
انتخابات الخارج جزء من إعادة بناء المنظمة
وفيما يتعلق بالجاليات الفلسطينية في أوروبا والشتات، شدد الضميري على ضرورة أن يكون الفلسطينيون في الخارج جزءًا أصيلًا من أي عملية تستهدف إعادة بناء المجلس الوطني.
وأكد أن الحديث عن انتخابات المجلس الوطني يجب أن يقترن بإيجاد آليات حقيقية تتيح للفلسطينيين في أوروبا ومختلف مناطق الشتات المشاركة واختيار ممثليهم، بدل إبقائهم بعيدًا عن عملية صناعة القرار.
وأشار إلى أن الوصول إلى انتخابات في الخارج يحتاج بدوره إلى توافق وحوار وتشكيل ائتلاف وطني واسع قادر على الدفاع عن حق الفلسطينيين في الشتات بالمشاركة والتمثيل.
وختم الضميري بالتأكيد على أن المعيار الحقيقي لنجاح الانتخابات ليس مجرد إجرائها، وإنما أن تتحول إلى مدخل لإعادة بناء منظمة التحرير ومؤسساتها على قاعدة الشراكة الوطنية، مشددًا على ضرورة رفض الإقصاء والشروط السياسية، وضمان تكافؤ الفرص واحترام النتائج، والبدء بحوار وطني شامل يشارك فيه الجميع.