قائمة الموقع

عضو مجلس وطني: لم نجتمع منذ 8 سنوات فكيف نتحدث عن الانتخابات؟

2026-08-17T09:45:00+03:00
الرسالة نت- محمود هنية

قال عضو المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس تجمع الشتات الفلسطيني في أوروبا نضال حمدان، إن الحديث عن الانتخابات وإعادة تشكيل المؤسسات الفلسطينية يجب أن يسبقه سؤال جوهري حول واقع المجلس الوطني نفسه، متسائلًا: "نحن أعضاء في المجلس الوطني منذ 8 سنوات.. متى اجتمعنا؟"، ومؤكدًا أن إصلاح منظمة التحرير وتفعيل مؤسساتها يجب أن ينطلق من معالجة حالة التعطيل التي تعاني منها.

وأكد حمدان خلال مشاركة له في لقاء "الصالون السياسي"؛ الذي تنظمه مؤسسة الرسالة للإعلام؛ أن الأولوية في المرحلة الحالية تبقى لدعم صمود الشعب الفلسطيني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات التي يتعرض لها، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية إعادة تفعيل المؤسسات الوطنية الفلسطينية بدل الاكتفاء بطرح استحقاقات انتخابية دون معالجة المشكلات المتراكمة داخلها.

وقال: "نحن أعضاء مجلس وطني منذ 8 سنوات، متى اجتمعنا؟"، معتبرًا أن غياب انعقاد المجلس طوال هذه المدة يكشف حجم الأزمة التي تعاني منها المؤسسات الفلسطينية، ويطرح تساؤلات حول جدوى الحديث عن انتخابات جديدة في ظل عدم انتظام عمل المؤسسات القائمة أصلًا.

المنظمة مريضة.. وعلاجها بإصلاحها لا تجاوزها

وشدد حمدان على تمسك فلسطينيي الشتات بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن الانتقادات الموجهة إلى واقع المنظمة لا تعني الدعوة إلى تجاوزها أو البحث عن بديل عنها.

وأضاف: "نؤكد دعمنا لمنظمة التحرير، لكنها مريضة ويجب علاجها"، مشيرًا إلى وجود ملفات عديدة تحتاج إلى معالجة وإصلاح حقيقي يعيد للمنظمة قدرتها على تمثيل الفلسطينيين في الوطن والشتات.

وأوضح أن الانتخابات المرتبطة بالمؤسسات الفلسطينية لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأنًا خاصًا بالداخل الفلسطيني أو بالسلطة الفلسطينية، خصوصًا أن منظمة التحرير تمثل الشعب الفلسطيني بمختلف أماكن وجوده، وفي مقدمتهم ملايين الفلسطينيين في الشتات.

وفد المنظمة لم يصل إلى أوروبا

وكشف حمدان عن ترتيبات سابقة كانت تقضي بزيارة وفد فلسطيني إلى أوروبا في الرابع من أغسطس، بهدف الاستماع إلى الجاليات والقوى الفلسطينية ومناقشة الملفات المتعلقة بالمجلس الوطني والانتخابات.

وأوضح أن الوفد كان من المفترض أن يضم مسؤولين بينهم مفوض الأقاليم الخارجية، مشيرًا إلى أن تجمع الشتات أعلن في برلين استعداده لاستضافة اجتماعات للمجلس الوطني واستقبال اللجنة المعنية والاستماع منها مباشرة إلى تفاصيل التصورات المطروحة.

وأضاف أن الوفد لم يصل في نهاية المطاف إلى أوروبا أو برلين، في وقت توجه فيه بعض المسؤولين إلى مناطق أخرى، الأمر الذي أبقى الجاليات الفلسطينية في أوروبا دون إجابات واضحة بشأن آليات الانتخابات وترتيبات المجلس الوطني.

وقال إن المطلوب كان "أن تأتي اللجنة لنسمع منها ونسمع من مسؤول"، مؤكدًا أن الصورة حتى الآن لا تزال غير واضحة بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الفلسطينيين في أوروبا.

لا انتخابات حقيقية دون غزة والقدس والشتات

وشدد حمدان على أن أي انتخابات لا تشمل قطاع غزة والقدس والشتات الفلسطيني ستبقى عملية ناقصة، مهما كانت الآليات المستخدمة في تنفيذها.

وأكد أن إجراء انتخابات شفافة يتطلب ضمان تمثيل الفلسطينيين بمختلف أماكن وجودهم، معتبرًا أن استبعاد أي مكون رئيسي من مكونات الشعب الفلسطيني يضرب مبدأ التمثيل الوطني الشامل.

وأضاف أن منظمة التحرير كانت تاريخيًا معنية بتمثيل الفلسطينيين من خلال المجلس الوطني، فيما ارتبط المجلس التشريعي بالداخل الفلسطيني، ولذلك فإن أي عملية لإعادة بناء المؤسسات يجب أن تراعي الفارق بين المؤسستين وموقع فلسطينيي الخارج داخل النظام السياسي.

وأشار إلى أن الأحاديث المتداولة حول وجود تعيينات وحصص للفصائل إلى جانب الانتخابات تزيد الحاجة إلى توضيح رسمي للآليات المقترحة، مؤكدًا أن الفلسطينيين في الشتات يجب ألا يجدوا أنفسهم خارج عملية تقرير شكل المؤسسة التي يفترض أن تمثلهم.

وقال إن أي مشروع "يتجاوز الشتات وغزة والقدس سيكون مشروعًا ناقصًا"، محذرًا من بناء ترتيبات سياسية لا تستند إلى تمثيل فلسطيني شامل.

"نحن آخر من يعلم"

وانتقد حمدان طريقة التعامل مع بعض التغييرات التي جرت داخل مؤسسات منظمة التحرير، مشيرًا إلى أن شخصيات وقوى في الشتات لم تكن على علم مسبق ببعض الترتيبات المتعلقة بالمجلس المركزي.

وقال: "أضافوا إلى المجلس المركزي ونحن آخر من يعلم"، معتبرًا أن إصلاح منظمة التحرير لا يمكن أن يتم عبر قرارات فوقية أو ترتيبات لا يشارك فيها الفلسطينيون وممثلوهم في الخارج.

وأكد أن الشتات الفلسطيني ليس مكونًا ثانويًا في منظمة التحرير، بل يشكل جزءًا أصيلًا من بنيتها التاريخية ومن الشعب الذي أُنشئت المنظمة لتمثيله.

 البداية من اجتماع الأمناء العامين

ورأى حمدان أن المدخل الحقيقي لأي انتخابات أو إعادة بناء للمؤسسات يتمثل في عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، وصولًا إلى الاتفاق على مشروع وطني متكامل يحدد شكل المرحلة المقبلة.

وقال إن الحديث عن انتخابات قبل الوصول إلى توافق بين القوى والفصائل المنضوية في الإطار الوطني سيبقى أقرب إلى الطرح النظري، مضيفًا: "إذا لم يكن هناك اجتماع للأمناء العامين وتوافق على مشروع وطني متكامل، فلن تكون هناك انتخابات حقيقية".

وأوضح أن المطلوب هو إعادة جمع مختلف القوى الفلسطينية، بما فيها القوى الموجودة في الشتات والخارج، حول رؤية سياسية موحدة قبل الدخول في تفاصيل المقاعد والأسماء وآليات الاختيار.

"مجلس السلام" لا يقدم مشروعًا وطنيًا

وانتقد حمدان ما يعرف بـ"مجلس السلام"، واصفًا إياه بـ"مجلس الاستسلام"، ومعتبرًا أن أجنداته لا تمثل مدخلًا لمعالجة الأزمة الفلسطينية أو إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.

وأكد أن المشروع الوطني الفلسطيني يجب أن يصنع داخل المؤسسات الفلسطينية وبمشاركة القوى والفصائل وممثلي الشعب الفلسطيني، لا أن يكون نتيجة ترتيبات خارجية أو أجندات تفرض على الفلسطينيين.

الشتات جزء من المنظمة وليس ملحقًا بها

وشدد حمدان على أن النقاش حول دور فلسطينيي الخارج يجب أن ينطلق من حقيقة أن هناك منظمة تحرير فلسطينية تضم تحت مظلتها قوى وفصائل وشخصيات ومؤسسات تؤمن بها وتعمل ضمن إطارها.

وأضاف أن وجود اختلافات في الرؤى بين الشخصيات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا أمر طبيعي، لافتًا إلى أن عددًا من الشخصيات سبق أن اتخذ مواقف مختلفة من اجتماعات المجلس الوطني، ومن بينها شخصيات رفضت المشاركة في دورة المجلس عام 2018.

وأكد أن التعدد في المواقف لا يلغي ضرورة جمع الفلسطينيين تحت مظلة منظمة التحرير، وإيجاد آلية حقيقية تتيح للشتات المشاركة في القرار بدل الاكتفاء بالتواصل معه بعد اتخاذ القرارات.

وختم حمدان بالتأكيد على أن ثماني سنوات من عدم اجتماع المجلس الوطني يجب أن تكون دافعًا لإصلاح المؤسسة وتفعيلها قبل الحديث عن إعادة تشكيلها، مشددًا على أن المطلوب ليس مجرد انتخابات أو تعيينات وأسماء جديدة، وإنما إعادة بناء الحياة الوطنية على قاعدة الشراكة والتوافق والتمثيل الحقيقي للفلسطينيين في غزة والقدس والضفة الغربية والشتات.

 

اخبار ذات صلة