في الحادية عشرة من عمره، يواجه إبراهيم الشاعر معركة قاسية مع المرض، بعدما أدت معاناته من سوء تغذية حاد ومضاعفات صحية متراكمة إلى تدهور خطير في حالته، بات يهدد حياته.
لم يعد إبراهيم قادرًا على التبول أو التبرز بصورة طبيعية، نتيجة إصابته بخلل شديد في المثانة العصبية. ويحتاج إلى قسطرة جراحية موصولة عبر بطنه لمساعدته على إخراج البول، إلى جانب إبر خاصة كل عشرة أيام تساعده على التبرز.
لكن معاناة الطفل لم تتوقف عند ذلك.
فقد أظهرت حالته الصحية توسعًا خطيرًا في الكلى والحالب، وسط ظهور أعراض مقلقة دفعت الأطباء إلى التحذير من احتمال وصول المرض إلى الفشل الكلوي، في وقت تفتقر فيه مستشفيات قطاع غزة إلى كثير من الإمكانات والأدوية والمستلزمات اللازمة للتعامل مع حالته المعقدة.
يعاني إبراهيم كذلك من ضعف شديد في الأعصاب بالجهة اليمنى من جسده، انعكس على قدرته على الحركة، وتسبب في قِصر قدمه اليمنى وضعف دائم في ساقيه.
وأصبح الطفل غير قادر على المشي أو الحركة بصورة طبيعية، فيما تتطلب حالته متابعة طبية متخصصة وعلاجًا مستمرًا لا يتوفر بالشكل الكافي داخل القطاع.
بالنسبة إلى عائلته، لم يعد المرض مجرد معاناة يومية يمكن احتمالها، بل تحول إلى خطر متواصل يهدد حياة طفل لم يتجاوز الحادية عشرة.
وتحتاج حالة إبراهيم إلى تقييم وعلاج متخصصين، وإلى إمكانات طبية غير متوفرة حاليًا بالقدر المطلوب في قطاع غزة.
لكن الوقت لا يعمل لصالح الطفل.
فإبراهيم الذي يحتاج إلى علاج خارج القطاع بصورة عاجلة، لا ينتظر رفاهية تحسين ظروفه الصحية، وإنما ينتظر فرصة قد تكون حاسمة للحفاظ على وظائف أعضائه وإنقاذ حياته.
طفل ينتظر النجاة
وسط هذا كله، يعيش إبراهيم أيامه بين القسطرة والأدوية والإبر، بينما تتراجع قدرته على الحركة ويزداد القلق من مستقبل حالته الصحية.
طفل في الحادية عشرة، كان يفترض أن يقضي أيامه في المدرسة وبين أقرانه، أصبح يقيس يومه بقدرته على تحمل الألم والذهاب إلى العلاج، فيما تراقب عائلته أي تغير في حالته خوفًا من الأسوأ.
بالنسبة لعائلته، لم يعد طلب السفر للعلاج مجرد إجراء طبي، بل أصبح نداءً لإنقاذ حياة طفل يقف أمام خطر الفشل الكلوي، فيما تتضاءل أمامه الخيارات المتاحة داخل القطاع.
إبراهيم لا يحتاج إلى الانتظار أكثر؛ يحتاج إلى أن يصل إلى العلاج قبل أن يفوت الأوان.