قائمة الموقع

بتول المشهراوي.. عامٌ من الانتظار على سرير العلاج في غزة

2026-08-15T10:40:00+03:00
الرسالة نت - خاص

منذ أكثر من عام، لم تعد بتول المشهراوي، البالغة من العمر 19 عامًا، تعرف من الحياة سوى سقف غرفة العلاج وصفير الأجهزة الطبية المحيطة بسريرها في مستشفى الوفاء بمدينة غزة.

في 17 مايو/أيار 2025، كانت بتول عائدة من مركز تعليمي كانت تتلقى فيه دروسًا استعدادًا لامتحانات الثانوية العامة، متجهة إلى منزل عائلتها في حي التفاح شرقي مدينة غزة، حين أصابتها شظية في رأسها إثر استهداف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين قرب مدرسة صلاح الدين التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في منطقة الرمال الشمالي.

أصابت الشظية عظام الجمجمة وتسببت بنزيف حاد في الدماغ، لتدخل بتول منذ ذلك اليوم في رحلة علاج طويلة لم تستعد خلالها قدرتها على الحركة أو الكلام.

 

بعد إصابتها مباشرة، تمكنت بتول من الاتصال بوالدتها شيرين، وأخبرتها وهي تبكي بأنها تنزف.

نُقلت إلى مجمع الشفاء الطبي، حيث خضعت لعملية جراحية عاجلة لإنقاذ حياتها. لكن النزيف داخل الدماغ استمر، وبقيت حالتها حرجة، وفق رواية والدتها.

وبعد أسابيع في العناية المركزة، أُجريت لها عملية أخرى أزال خلالها الأطباء جزءًا من عظام جمجمتها لتخفيف الضغط عن الدماغ.

كما حاول الفريق الطبي إزالة الشظية من رأسها، لكن محدودية الإمكانات المتاحة حالت دون استكمال العملية، خشية أن يؤدي التدخل إلى تعريض حياتها للخطر.

ويقول أهلها إن الأطباء احتفظوا بالجزء المستأصل من الجمجمة ووضعوه في بطنها، على أمل إعادة استخدامه لاحقًا.

وبعد نحو خمسة أشهر في مجمع الشفاء، نُقلت بتول إلى مستشفى الوفاء لاستكمال التأهيل.

 

اليوم، تعتمد بتول على أنبوب للتنفس وآخر لتلقي الغذاء، فيما لا تزال عاجزة عن الحركة والنطق.

لكنها في لحظات استعادتها للوعي تفتح عينيها، وتحاول من خلال جفنيها التواصل مع والدتها.

تقول شيرين إن ابنتها كانت قبل إصابتها فتاة مجتهدة تستعد للانتقال إلى الجامعة، وكانت تحلم بدراسة العلاج الطبيعي.

لكن الإصابة بدّلت مسار حياتها بالكامل.

تقول الأم: "كانت بتول مثل الزهرة التي تملأ حياتنا بالألوان، لكن الحرب أغمضتها".

 

حالة بتول تحتاج إلى تقييم طبي متقدم، وأجهزة وخبرات متخصصة، إضافة إلى إمكانات جراحية وعناية مركزة لا تتوفر حاليًا بالشكل المطلوب داخل قطاع غزة.

وحصلت بتول على تحويلة للعلاج خارج القطاع، إلا أن العائلة لا تزال تنتظر السماح لها بالسفر.

إلى جانب حاجتها للعلاج المتخصص، تحتاج بتول إلى تغيير أنبوب التنفس كل شهرين؛ ولكن هذا النوع من المستلزمات الطبية لا يتوفر بصورة منتظمة في غزة، وفي حال توفره قد يتجاوز سعره 500 شيكل، ما يضيف عبئًا جديدًا على عائلة تحاول الحفاظ على حياة ابنتها وسط نقص متواصل في المستلزمات الطبية.

 

في منزل العائلة، لا تزال الأم تنتظر اليوم الذي تستعيد فيه ابنتها شيئًا من حياتها.

كان يفترض أن تكون بتول قد أنهت الثانوية العامة والتحقت بالجامعة، وأن تبدأ دراسة التخصص الذي حلمت به. لكن بدلًا من ذلك، تقضي أيامها على سرير المستشفى، فيما تتعلق الأسرة بتحويلة علاج لم تتحول بعد إلى رحلة.

 

كل ما تريده عائلتها الآن هو أن تُفتح أمامها طريق السفر، وأن تحصل ابنتها على فرصة للعلاج قد تعيد إليها ما تبقى من قدرتها على الحياة.

 

وتأتي معاناة بتول في وقت يواجه فيه آلاف المرضى والجرحى في قطاع غزة المصير ذاته، إذ قالت وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 17 ألف مريض كانوا ينتظرون الحصول على تحويلات أو السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج خارج القطاع، فيما تشير تقارير أخرى إلى أن العدد الإجمالي للمرضى والجرحى المحتاجين إلى العلاج خارج القطاع يتجاوز 20 ألفًا.

ولا تتوقف المعاناة عند الحصول على التحويلة الطبية، إذ يبقى السفر نفسه مرهونًا بإجراءات وموافقات تسمح للمرضى بمغادرة القطاع. وفي ظل محدودية عمليات الإجلاء الطبي، تتحول قوائم الانتظار إلى سباق مع الوقت بالنسبة للحالات الحرجة، التي تحتاج إلى تدخلات وعلاجات غير متوفرة داخل غزة.

وبالنسبة لبتول، كما لآلاف المرضى والجرحى، لا تمثل التحويلة ورقةً إدارية، بل قد تكون الطريق الوحيد إلى فرصة جديدة للحياة.

اخبار ذات صلة