قائمة الموقع

الطباع: إسرائيل تفرغ اتفاق إنهاء الحرب من مضمونه.. 30% فقط من المتفق عليه يدخل غزة

2026-08-15T09:40:00+03:00
ماهر الطباع خبير اقتصادي
الرسالة نت - متابعة

قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم ببنود اتفاق إنهاء الحرب على قطاع غزة، الموقع في شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مؤكدًا أن القيود المفروضة على المعابر وحركة البضائع والأفراد ما تزال تعرقل الحياة الاقتصادية والإنسانية في القطاع.

وأوضح الطباع أن الاتفاق نص على فتح المعابر والسماح بإدخال 600 شاحنة يوميًا محمّلة بمختلف الأصناف والاحتياجات، إلا أن ما دخل إلى قطاع غزة خلال الفترة السابقة لم يتجاوز في المتوسط 200 شاحنة يوميًا، أي ما يقارب 30% فقط من الكمية المتفق عليها، ونحو 20% من حجم الشاحنات التي كانت تدخل إلى القطاع قبل الحرب.

وأضاف أن القيود لا تقتصر على أعداد الشاحنات، بل تمتد إلى طبيعة السلع والبضائع المسموح بإدخالها، مشيرًا إلى السماح بإدخال نحو 30 صنفًا فقط من السلع الأساسية جدًا، من أصل أكثر من 10 آلاف صنف كانت تدخل إلى قطاع غزة قبل الحرب.

وبيّن الطباع أن سلطات الاحتلال سمحت كذلك لنحو 15 تاجرًا فقط بإدخال البضائع إلى القطاع، في وقت كان فيه أكثر من 2000 تاجر مسجل يمارسون نشاطهم التجاري والاستيراد قبل الحرب، الأمر الذي أدى إلى شلل واسع في الحركة التجارية وأضعف قدرة السوق المحلية على توفير احتياجات السكان.

وأشار إلى أن قطاع غزة لا يحتاج فقط إلى المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية، وإنما يواجه احتياجات هائلة مرتبطة بإعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي والإنتاجي، وفي مقدمتها قطع الغيار والإطارات والبطاريات بمختلف أنواعها للسيارات والشاحنات، إضافة إلى الزيوت المعدنية والمواد الخام الأولية اللازمة لتشغيل الورش والمصانع والمنشآت الإنتاجية التي بقيت قائمة رغم الدمار الهائل.

وأكد الطباع أن استمرار منع أو تقييد إدخال هذه المواد يعني عمليًا تعطيل ما تبقى من القدرة الإنتاجية في قطاع غزة، وإبقاء الاقتصاد المحلي في حالة اعتماد شبه كامل على المساعدات، بدل تمكين المنشآت والتجار من استعادة نشاطهم وتوفير السلع والخدمات وفرص العمل.

ولفت إلى أن أزمة الطاقة تمثل أحد أبرز التحديات التي يواجهها القطاع، خصوصًا في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء منذ ما يقارب ثلاث سنوات، الأمر الذي يجعل إدخال مستلزمات الطاقة الشمسية ضرورة ملحّة لتعويض النقص الحاد في الكهرباء وتشغيل المستشفيات والمنشآت الاقتصادية والورش والخدمات الأساسية.

وقال إن السماح بإدخال مستلزمات الطاقة الشمسية، بما يشمل الألواح والبطاريات ومكونات أنظمة الطاقة، من شأنه أن يساعد على توفير مصادر بديلة للطاقة، ويدعم قدرة القطاعات المختلفة على استعادة الحد الأدنى من نشاطها، في ظل الدمار الذي أصاب البنية التحتية وشبكات الكهرباء.

وفيما يتعلق بمعبر رفح، أوضح الطباع أن حركة الأفراد عبر المعبر بقيت محدودة للغاية، مشيرًا إلى أن عدد من دخلوا أو خرجوا عبره لم يتجاوز 10 آلاف شخص في الاتجاهين خلال أكثر من 300 يوم على توقيع اتفاق إنهاء الحرب، أي بمعدل يقارب 30 شخصًا يوميًا فقط في الاتجاهين.

وأكد أن هذا المعدل لا يتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة، ولا مع أعداد المرضى والجرحى والطلبة والعالقين وأصحاب الحالات الإنسانية الذين يحتاجون إلى السفر، فضلًا عن حاجة القطاع إلى حركة طبيعية للأفراد ورجال الأعمال والتجار والمواد والبضائع.

وشدد الطباع على أن فتح المعابر بشكل فعلي ومنتظم، وزيادة أعداد الشاحنات، وتوسيع قائمة السلع المسموح بإدخالها، والسماح للتجار والمستوردين بممارسة أعمالهم، وتوفير مستلزمات الإنتاج والطاقة وإعادة الإعمار، تمثل شروطًا أساسية لأي تعافٍ اقتصادي حقيقي في قطاع غزة.

وأضاف أن استمرار القيود الحالية لا يعني فقط تأخير وصول المساعدات، بل يعرقل إعادة تشغيل الاقتصاد، ويزيد البطالة والفقر، ويرفع الأسعار، ويمنع إعادة بناء سلاسل التوريد والأسواق المحلية، ما يجعل عملية التعافي الاقتصادي أكثر صعوبة وكلفة مع مرور الوقت.

وختم الطباع بالتأكيد على أن إنهاء الحرب لا يكتمل بمجرد وقف العمليات العسكرية، وإنما يتطلب فتحًا حقيقيًا ومستدامًا للمعابر وحرية حركة الأشخاص والبضائع، والسماح بإدخال جميع الاحتياجات الضرورية للحياة والإنتاج والإعمار، بما يمكّن قطاع غزة من الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء.

اخبار ذات صلة