في خطوة وُصفت بأنها تحول دراماتيكي في مسار ضم الضفة الغربية، أصدر وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات للجيش بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون والقضايا المدنية في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية، بما يحاكي آلية التعامل مع هذه الملفات داخل أراضي عام 1948.
وذكر موقع "والا" العبري أن كاتس أصدر تعليماته عقب اجتماع عقده، أمس الخميس، مع قادة الجيش لبحث الأوضاع في الضفة الغربية، طالبًا بإعداد خطة مفصلة لنقل الصلاحيات المدنية إلى الشرطة، على أن يركز الجيش في المقابل على ملاحقة الخلايا الفلسطينية وتعزيز حماية المستوطنات والحدود.
وبحسب الموقع، تعتزم الشرطة الإسرائيلية تشكيل قوة خاصة تتولى المسؤولية الكاملة عن القضايا المدنية وإنفاذ القانون في الضفة الغربية، في حال تنفيذ القرار.
وبرر كاتس الخطوة بالقول إن إنفاذ القانون في القضايا المدنية بالضفة "ليس من مهام الجيش ولا بإمكانه القيام بها"، في ظل ما وصفه بالزيادة المتوقعة في أعداد المستوطنين، بعد قرار إقامة 104 مستوطنات جديدة وإنشاء مئات المزارع الرعوية، إلى جانب تصاعد التهديدات الأمنية التي يواجهها الجيش ونقص القوى البشرية في صفوفه.
وقال كاتس إن مهمة الجيش يجب أن تتركز على "مواجهة الإرهاب الفلسطيني" وحماية المستوطنات والحدود، مضيفًا أن الجيش ليس مطالبًا بـ"ملاحقة الفتية على التلال"، في إشارة إلى المستوطنين الذين ينفذون اعتداءات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
تحول في إدارة الضفة
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة باعتبارها، وفق التقرير، تغييرًا غير مسبوق منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، إذ ظلت مختلف الصلاحيات المدنية والأمنية فيها بيد الجيش الإسرائيلي باعتبارها منطقة عسكرية خاضعة للاحتلال.
ويعني نقل مسؤوليات إنفاذ القانون والقضايا المدنية من الجيش إلى الشرطة تغييرًا في طبيعة إدارة الأراضي المحتلة، ويُنظر إليه باعتباره خطوة إضافية نحو تطبيع الوجود الاستيطاني وربطه بالمنظومة المدنية الإسرائيلية، بما قد يمهد لمزيد من إجراءات الضم الفعلي للضفة الغربية.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه الضفة تصعيدًا متواصلًا في النشاط الاستيطاني، مع توسع المستوطنات والبؤر الزراعية والرعوية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم.
وتتزامن الخطوة كذلك مع ما يحدث في بلدة قُصرة جنوب نابلس، حيث يتواصل حصار منازل فلسطينية واعتداءات المستوطنين، وسط اتهامات للجيش الإسرائيلي بالتواطؤ أو غض الطرف عن هذه الاعتداءات.
ويثير نقل الصلاحيات المدنية إلى الشرطة الإسرائيلية مخاوف فلسطينية من أن تتحول الضفة الغربية تدريجيًا من منطقة تُدار عسكريًا تحت الاحتلال إلى منطقة تُدار بأدوات مدنية إسرائيلية، دون إنهاء الاحتلال أو منح الفلسطينيين حقوقًا سيادية، بما يعزز واقع الضم التدريجي على الأرض.